في تطور لافت، كشفت مصادر فلسطينية عن استهداف اسرائيل لشخصيتين بارزتين في كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، مساء الاربعاء، وأوضحت التسريبات الاولية عن استهداف القائد الجديد لـ"لواء الشمال" عز الدين البيك، ونائب قائد "لواء غزة"، عماد اسليم.
ولم يصدر تاكيد رسمي اسرائيلي بنجاح العملية او فشلها، واكدت أربعة مصادر من حماس للشرق الاوسط اغتيال اسليم، فيما أفادت ثلاثة مصادر باصابة البيك دون تحديد مدى خطورة الاصابة، بينما ذكر المصدر الرابع انه لم يكن في المكان المستهدف وبالتالي نجا.
بينما تحدث مراسلون عسكريون اسرائيليون عن استهداف القياديين خلال اجتماع بينهما، لم تؤكد مصادر حماس هذه الانباء، وقال مصدر خامس ان اللقاء كان عابرا بهدف التنقل وليس اجتماعا رسميا.
ووقع الهجوم نتيجة قصف طائرات حربية لشقة سكنية في بناية قرب متنزه البلدية وسط غزة بعدة صواريخ، ما ادى الى مقتل عشرة فلسطينيين، بينهم خمسة اطفال، واصابة نحو عشرين اخرين بجروح متفاوتة.
وتسبب القصف في دمار كبير في البناية المستهدفة والمناطق المحيطة بها، حيث تنتشر خيام للنازحين من سكان المناطق الشرقية لمدينة غزة.
من هما القياديان المستهدفان؟
يعتبر القياديان المستهدفان من ابرز القادة الميدانيين في كتائب القسام على مستوى قطاع غزة، وخاصة في المنطقة الشمالية، ولعبا دورا مهما في مختلف العمليات، منذ اندلاع انتفاضة الاقصى الثانية عام 2000.
كما يصنفان ضمن الجيل الثاني او الثالث في القسام، وشاركا في تاسيس ما يعرف بـ"جيش القسام الكبير"، تحت اشراف احمد الجعبري ورائد سعد وعز الدين الحداد.
وكلاهما متقاربان في العمر، ومن الجيل الذي تصدى للاجتياحات الاسرائيلية قبل الانسحاب، وقادا كتائب عسكرية خلال الحروب السابقة على القطاع، وشاركا في مهاجمة مقار السلطة الفلسطينية وحركة فتح ابان سيطرة حماس على القطاع عامي 2006 و2007، كما اشرفا جزئيا على تسليم مختطفين اسرائيليين في صفقات التبادل خلال الحرب الاخيرة.
عماد اسليم
مع تاكيد مصادر حماس اغتيال اسليم، فقد لواء غزة التابع للقسام نائب قائده وقائد كتيبة الزيتون جنوب مدينة غزة، وكان قد نجا من عدة محاولات اغتيال سابقة.
ويبلغ اسليم من العمر 51 عاما، وهو من سكان حي الزيتون، وانتمى لحماس منذ شبابه، وتدرج في العمل داخل اجهزتها الحركية المختلفة، قبل ان ينضم لكتائب القسام، وشارك في التصدي لعمليات التوغل الاسرائيلية للاحياء الشرقية من مدينة غزة، وكان مسؤولا عن اطلاق قذائف هاون وصواريخ في عدة مناسبات.
وحسب مصادر حماس، كان اسليم قائدا للكتيبة الشرقية في حي الزيتون، قبل دمجها مع الغربية، وكان مساعدا لقائد الكتيبة السابق محمود اشتيوي، ليتولى بعدها اسليم المسؤولية عن كتيبة الزيتون الموحدة.
لفترات عدة، كان مسؤولا عن التدريب في لواء غزة، كما تسلم كتيبة الدعم القتالي في اللواء لعدة اعوام، قبل ان يعود قائدا لكتيبة الزيتون بعد عام 2019، وبقي فيها حتى اغتياله، وتولى مسؤوليات اخرى اخرها منصب نائب قائد لواء غزة الجديد مهند رجب.
وكان اسليم قد تعرض لعمليات اغتيال سابقة قبل الحرب، واصيب في احداها بجروح متوسطة، كما اشرف خلال الانتفاضة على سلسلة عمليات هجومية، وكذلك خلال حرب 2014 على قطاع غزة، وكان النفق الذي نفذت منه عملية ناحال عوز الشهيرة يقع تحت اشرافه.
واضافت المصادر ان اسليم، الذي يلقب داخل القسام بـ"المختار"، فقد ثلاثة من ابنائه واثنتين من بناته قبل ان يفقد الثالثة واصغرهن خلال قصف الاربعاء بغزة، فيما بقي له ابن وحيد من الذكور، وقتل ابناؤه خلال ملاحقته وملاحقتهم لانهم نشطاء في القسام، وكان احدهم قائدا لسرية عسكرية.
عز الدين البيك
اوضحت المصادر ان عز الدين البيك (48 عاما) من سكان منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، يعتبر من ابرز نشطاء حركة حماس، وانضم للحركة في نهاية التسعينات، ومع اندلاع انتفاضة الاقصى الثانية بدا العمل في كتائب القسام، وشارك في عمليات التصدي للتوغلات الاسرائيلية للمخيم وبلدة بيت لاهيا، وكان من اوائل من استخدموا قاذف الياسين المضادة للدروع.
وبينت المصادر ان البيك قاد اولى الوحدات الخاصة في القسام بمخيم جباليا والتي يطلق عليها حاليا "النخبة"، وقاد لسنوات طويلة كتيبة عماد عقل (الغربية) لمنطقة مخيم جباليا، ثم اصبح قائدا لجهاز الاستخبارات في لواء الشمال، قبل ان يصبح قائدا للواء الشمال بعد اغتيال احمد الغندور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.
واشارت المصادر الى انه حين كان قائدا لجهاز الاستخبارات في لواء الشمال كان يوصف بانه "الفتى المدلل" لمحمد عودة، قائد ركن الاستخبارات على مستوى قطاع غزة، وكانت تربطهما علاقة مميزة.
واكدت المصادر انه قاد عملية افشال ما سميت خلال الحرب الاخيرة "خطة الجنرالات" التي كانت تهدف لتهجير سكان شمال قطاع غزة، وثبت مع مقاتليه في المعارك ضد الجيش الاسرائيلي وجها لوجه.
ويقول احد مصادر حماس، الذي يعرفه جيدا، انه كان بمثابة قناص ماهر، كما انه تولى مسؤولية ادارة العمليات لفترة في لواء الشمال، وهو من الشخصيات المحبوبة شعبيا، حاله حال اسليم الذي كان ايضا خطيبا مفوها ويتدخل في الاصلاح بين الناس.
وشددت المصادر على ان البيك، الشهير بلقب "عشماوي"، تعرض قبل الحرب وخلالها لعدة محاولات اغتيال، كانت احداها داخل مخيم جباليا في النصف الثاني من الحرب الاخيرة، وقتل مرافقه، فيما نجا هو.





