تتجه الأنظار نحو تفاهم محتمل بين إيران والولايات المتحدة، يهدف إلى إنهاء التوترات المتصاعدة منذ نهاية شهر فبراير الماضي، وذلك على الرغم من استمرار أجواء الحذر وانعدام الثقة بين الطرفين، وفقا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وواصلت الجهود الدبلوماسية مساعيها، رغم تبادل الاتهامات بين طهران وواشنطن بشأن خروقات لوقف إطلاق النار الذي بدأ في الثامن من أبريل، وذلك عقب إعلان الولايات المتحدة عن شن ضربات في جنوب إيران استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ وزوارق يشتبه في محاولتها زرع ألغام.
وعرض التلفزيون الرسمي الإيراني ما وصفه بأنه "إطار أولي لتفاهم" يتم العمل عليه مع واشنطن بوساطة باكستانية، بهدف وقف التصعيد، مبينا أن النص لا يزال قيد الدراسة، في المقابل، قلل البيت الأبيض من أهمية الوثيقة، واصفا إياها بأنها "مفبركة بالكامل".
تفاصيل حول الأصول المجمدة
قالت مصادر إيرانية إن هناك مساعي للوصول إلى صيغة نهائية لتفاهم أولي مع الولايات المتحدة يتضمن 14 بندا، ويركز بشكل أساسي على وقف التوتر في مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، حيث تزايدت حدة العمليات الإسرائيلية ضد "حزب الله" المدعوم من إيران.
واكتفت السلطات الإيرانية بالإشارة إلى الخطوط الرئيسية للمقترح، بينما نشرت وسائل إعلام محلية تفاصيل إضافية حول هذا التفاهم.
وزار وفد إيراني دولة قطر، في إطار محادثات وصفتها وسائل الإعلام الرسمية بأنها جزء من المسار الدبلوماسي الجاري.
وأفادت وكالة "تسنيم" للأنباء بأن طهران تسعى للإفراج عن حوالي 24 مليار دولار من أصولها المجمدة في الخارج، وذلك في سياق الجهود المبذولة لإنهاء التوتر مع الولايات المتحدة.
وأشارت الوكالة إلى أن الزيارة إلى قطر تهدف إلى التوصل إلى اتفاق بشأن تنفيذ مطالب إيران و"آلية لصرف 12 مليار دولار كمرحلة أولى".
ولا توجد إحصائيات رسمية حول حجم الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إلا أن وسائل إعلام إيرانية قدرت قيمتها الإجمالية بما يتراوح بين 100 و123 مليار دولار.
مضيق هرمز والحصار الامريكي ولبنان
تسيطر إيران على مضيق هرمز، الذي يعتبر ممرًا حيويًا لشحنات النفط والتجارة العالمية، بينما تفرض الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية منذ منتصف شهر أبريل.
واكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن مسودة التفاهم الأولي تتضمن بنودًا تتعلق بإنهاء الحصار الأمريكي، بالإضافة إلى ترتيبات تنظيمية خاصة بمضيق هرمز.
وأوضح التلفزيون الإيراني أن التفاهم الأولي يشمل "التزام الولايات المتحدة برفع الحصار البحري المفروض على إيران".
وبين أنه ينص في المقابل على "التزام إيران بضمان عبور نفس عدد السفن التجارية الذي كان موجودًا قبل التصعيد بين الخليج وبحر عُمان، وذلك خلال شهر واحد".
وذكر التلفزيون أن المسودة تنص على أن "تبقى إدارة الممرات البحرية وتفتيش السفن أو عدم تفتيشها وتحصيل رسوم الخدمات ضمن صلاحيات إيران، بالتنسيق مع سلطنة عُمان".
وقال التلفزيون إن "السفن العسكرية ليست مشمولة" في هذا الالتزام الإيراني، مؤكدا أن إيران "لم تقدم أي تعهد بإعادة فتح مضيق هرمز دون شروط".
من جهته، وصف البيت الأبيض المسودة التي عرضها التلفزيون الإيراني بأنها "مفبركة بالكامل".
وقال البيت الابيض عبر أحد حساباته الرسمية على منصة "إكس": "يجب ألا يصدق أحد كلمة واحدة مما تنشره وسائل الإعلام الإيرانية".
وفيما يتعلق بلبنان، كثفت إسرائيل عملياتها ضد "حزب الله"، في حين تشدد إيران على ضرورة أن يشمل أي وقف لإطلاق النار جميع الجبهات الإقليمية، بما في ذلك الأراضي اللبنانية.
وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن الرئيس الأميركي أكد له "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما فيها لبنان".
الملف النووي الإيراني
صرح بقائي بأنه سيتم لاحقا مناقشة الملف النووي، الذي يعتبر نقطة خلافية رئيسية في المفاوضات مع واشنطن.
واوضح الإعلام الإيراني أن القضايا المتعلقة بالملف النووي، بما في ذلك مستويات التخصيب ومصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ستتم مناقشتها خلال فترة محددة من توقيع التفاهم.
وفي واشنطن، قال الرئيس ترمب إنه يتوقع من إيران تسليم اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة لإتلافه، أو إتلافه داخل إيران تحت إشراف دولي.
وكتب ترمب: "سيتم تسليم الوقود النووي فورًا إلى الولايات المتحدة لنقله وإتلافه، أو، وهو الخيار المفضل، يتم إتلافه في موقعه داخل إيران أو في مكان آخر مقبول، وذلك بالتعاون والتنسيق مع إيران".
وشدد ترمب على أن إيران لن تحصل على تخفيف للعقوبات مقابل التخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب.
وقال ردا على سؤال بشأن تخفيف محتمل للعقوبات مقابل تخلي طهران عن اليورانيوم عالي التخصيب: "لا تخفيف للعقوبات".
وتابع: "سيتخلون عن اليورانيوم عالي التخصيب، ولكن ليس مقابل تخفيف العقوبات".
الضمانات المطلوبة
من بين المطالب الرئيسية لإيران الحصول على ضمانات بالتزام واشنطن بأي اتفاق، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الموقع في عام 2015.
ووفقا لمسودة التفاهم الأولي المتداولة، ستدخل طهران وواشنطن في فترة مفاوضات تمتد لفترة بعد الاتفاق على مذكرة التفاهم، إلا أن مواضيع النقاش لم تحدد بعد.
وبين التلفزيون الإيراني أن المسودة تنص على أنه إذا أسفرت المفاوضات عن اتفاق نهائي خلال فترة التفاوض بعد التفاهم الأولي، "يتوقع أن يصادق مجلس الأمن الدولي على هذا الاتفاق بقرار ملزم".
-
-
-
-
-
ترمب يكشف: خلافات تعطل اتفاقا مع ايران2026-05-27
