في تطورات جديدة مرتبطة بالقضية الفلسطينية، تصر إسرائيل على فكرة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، حيث صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن نية تنفيذ خطة "الهجرة الطوعية" في الوقت والكيفية التي تراها إسرائيل مناسبة، وذلك في ظل حالة من الجمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار وتراجع الحديث عن إعادة إعمار القطاع المدمر.
وواجهت تصريحات الوزير الإسرائيلي رفضا قاطعا من الجانب المصري، حيث أكد عضوان في المجلس المصري للشؤون الخارجية في تصريحات خاصة أن خطر التهجير ما زال قائما، وأن موقف القاهرة الرافض لهذا المخطط "ثابت ولن يتغير".
وأعلن كاتس الأربعاء الماضي، أن إسرائيل ستمضي قدما في خطة "الهجرة الطوعية" من قطاع غزة، مبينا في تدوينة له على منصة "إكس" أثناء حديثه عن اغتيال القائد العسكري الجديد لحركة "حماس" محمد عودة، أن "خطة الهجرة الطوعية من غزة ستنفذ في التوقيت والطريقة المناسبين".
وياتي هذا الاعلان في وقت يشوبه الغموض حول تنفيذ بنود "اتفاق غزة"، مع تعثر المفاوضات التي كانت تهدف إلى الاتفاق على تسليم سلاح "حماس" مقابل انسحاب إسرائيل من القطاع، كما أن استهداف قادة عسكريين بارزين في الحركة يزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق، وسط تبادل الاتهامات بين الحركة والممثل الأعلى "لمجلس السلام" نيكولاي ملادينوف.
ويشهد قطاع غزة استمرار العمليات العسكرية على الرغم من سريان "وقف إطلاق النار"، مع مواصلة إسرائيل استهداف شخصيات قيادية وبنى تحتية تابعة "لحماس"، وتشير إحصائيات مسؤولي الصحة في قطاع غزة إلى أن نحو 900 فلسطيني قتلوا في غارات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
رفض عربي واسلامي للتهجير
وتعددت الدعوات لتهجير الفلسطينيين بين تصريحات وخطط رسمية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023، الا انها قوبلت برفض مصري وعربي وإسلامي واسع، مما أدى إلى تراجع الحديث عن تنفيذ هذه الخطط.
وتنص خطة ترمب للسلام في غزة على أنه "لن يجبر أحد على مغادرة غزة، وأولئك الذين يرغبون في مغادرتها سيكونون أحرارا في القيام بذلك والعودة إليها، وسنشجع الناس على البقاء ونوفر لهم الفرصة لبناء غزة أفضل، ولن تحتل إسرائيل غزة أو تضمها إليها".
وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رخا أحمد حسن، إن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تاتي في إطار خطة أميركية إسرائيلية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين، موضحا أن الموقف الأميركي الذي كان يحرص على الالتزام بخطة الرئيس دونالد ترمب في غزة "تراجع مؤخرا وذهب إلى تأييد ما ترتكبه إسرائيل من انتهاكات".
واضاف قائلا إن ما يشجع إسرائيل على التمسك بتنفيذ خطط التهجير هو أن "مجلس السلام" لم يحدد موعدا لعقد مؤتمر التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، وأنه لم يتم تشكيل قوة الاستقرار للفصل بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، ولم تدخل "لجنة التكنوقراط" إلى القطاع لتسلم السلطة من "حماس".
واكد أن الموقف المصري "ثابت ولن يتغير"، حيث يدعو إلى استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، ويرفض أي محاولات للتهجير، معتبرا أن هذا الموقف يتسق مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الخاصة بإقامة دولة فلسطينية.
"خطر ماثل ومستمر"
ولم يقدم كاتس تفاصيل إضافية حول الخطة، أو ما إذا كانت تحظى بقبول الولايات المتحدة، لكن هناك خطوات تنفيذية على الأرض تشير إلى المضي قدما نحو تنفيذ المخطط، وذلك بعد تعيين العقيد المتقاعد يعقوب بليتشتين رئيسا لـ"إدارة الانتقال الطوعي لسكان غزة" في شهر مارس من العام الماضي.
وقالت وزارة الدفاع في ذلك الوقت، إن الهيئة ستتخذ إجراءات "لإعداد وتمكين مرور سكان غزة بأمان لغرض خروجهم الطوعي إلى دول ثالثة، بما في ذلك تامين حركتهم، وإنشاء مسار مروري، وتفتيش المشاة عند المعابر المخصصة في قطاع غزة".
وكشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في نهاية أبريل الماضي، أن كارولين غليك التي عينت مطلع عام 2025 مستشارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للشؤون الدولية، كانت مكلفة ضمن مهامها بدفع خطة لـ"هجرة" الفلسطينيين من قطاع غزة.
وقال المدير التنفيذي "للمجلس المصري للشؤون الخارجية" عزت سعد، إن مصر ترى أن تهجير الفلسطينيين "خطر ماثل ومستمر ما دامت لا توجد تحركات جدية بشأن تنفيذ خطة السلام ومع استمرار وضعية عدم الاستقرار وعدم البدء في إعادة إعمار قطاع غزة".
واضاف في حديث خاص، أن مصر أكدت مرارا رفضها هذه الخطط، وأنها تعتبرها خطا أحمر وتتخذ مواقف فردية وجماعية مع الوسطاء والدول العربية والإسلامية في مواجهتها، وتحذر من الانشغال بملفات أخرى، في مقدمتها الحرب الإيرانية، وترك غزة تواجه مصيرها "في ظل عربدة إسرائيلية".
وقال إن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي "تؤكد على استمرار الخطر، مع الأوضاع المعيشية الصعبة في القطاع، وفي ظل صمت دولي بخاصة من دول الاتحاد الأوروبي التي لديها من الأدوات الاقتصادية التي يمكن من خلالها الضغط على إسرائيل لإثنائها عن مواقفها، إلى جانب الموقف الأميركي الداعم للحكومة المتطرفة".
وسبق أن قالت "الهيئة العامة للاستعلامات" في مصر، إن الجانب الإسرائيلي "يحاول تحميل مصر خطة التهجير المرفوضة والمدانة مبدئيا من مصر ودول العالم كله، إما بالضغط على الفلسطينيين للخروج قسرا، وإما بتدمير غزة لجعلها غير صالحة للحياة فيخرجون طوعا"، واكدت أن "التهجير سواء كان قسريا أو طوعيا خط أحمر بالنسبة لمصر".
وفي سبتمبر الماضي، صرح رئيس "هيئة الاستعلامات" ضياء رشوان، أن بلاده "لن تشارك في مؤامرات تهجير الفلسطينيين"، وذلك ردا على تصريحات نتنياهو عن استعداده لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الخاضع لسيطرة إسرائيل بهدف خروج الفلسطينيين.
-
-
ترمب يكشف: خلافات تعطل اتفاقا مع ايران2026-05-27 -
-
-
