الحجاج يرمون جمرة العقبة ويستقبلون أيام التشريق بفرح

الحجاج يرمون جمرة العقبة ويستقبلون أيام التشريق بفرح

مع ساعات الصباح الاولى ليوم الاربعاء، بدأ حجاج بيت الله الحرام رمي جمرة العقبة الكبرى، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، الذي يحتفل به ملايين المسلمين حول العالم، وسط تنظيم محكم يهدف إلى تسهيل حركة الحجاج ومرونتهم إلى منشأة الجمرات، ومن ثم إلى الحرم المكي لأداء طواف الإفاضة.

ويستقبل الحجاج أول أيام التشريق، ثاني أيام عيد الأضحى، ممتلئين بالبهجة والتقدير لله على ما أنعم به عليهم من أداء مناسك الحج، بعد أن وصلوا فجر الأربعاء إلى مشعر منى قادمين من مزدلفة، ورموا جمرة العقبة، وحلقوا رؤوسهم وتحللوا من الإحرام.

رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة

ويأتي رمي جمرة العقبة الكبرى اتباعا لسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يقوم الحجاج بهذا النسك بعد الوقوف بعرفة وأداء الركن الأعظم والمبيت بمزدلفة، قبل أن يكملوا بقية مناسك يوم النحر، التي تشمل الهدي والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة.

وادى ضيوف الرحمن طواف الإفاضة في أجواء إيمانية وروحانية عظيمة، وسط خدمات متميزة ومتكاملة، حيث تم توفير مسارات مخصصة لدخولهم المسجد الحرام بخطط وإجراءات منظمة لإدارة الحشود، وضعت مسبقاً لضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم، وذلك من خلال التنسيق والتواصل المستمر مع جميع الجهات المعنية.

وشهدت منشأة الجمرات تدفقا سلسا للحشود، بفضل المتابعة الأمنية الميدانية المباشرة وبالتعاون مع مختلف الجهات المعنية، التي عملت على تنظيم مسارات المشاة وتفويج الحجاج وفق خطط تشغيلية دقيقة تراعي الكثافات البشرية، وتضمن سلامة التنقل بين المشاعر المقدسة.

وتفقد الامير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية، قوات الأمن الخاصة المشاركة في حج هذا العام، والتقى في مقرها بمكة المكرمة قياداتها، واستمع إلى شرح عن استعداداتها لتنفيذ المهام الموكلة إليها.

واكد الامير عبد العزيز بن سعود بن نايف أن ما نشهده في منظومة الحج من تكامل أمني وتنظيمي وخدمي، وما يتوفر من تجهيزات متطورة يعكس مستوى العناية بالحجاج، ويعزز من كفاءة تنفيذ الخطط الأمنية والتنظيمية، بما يضمن أمنهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل سهولة واطمئنان.

احتفاء بعيد الأضحى

واحتفل ضيوف الرحمن بأول أيام عيد الأضحى المبارك، حيث تحولت ممرات المخيمات في منى إلى ساحات مفعمة بالحياة والفرح، بعد أن تخلص الحجاج من ملابس الإحرام البيضاء، تزامناً مع التحلل الأصغر، ليرتدوا بدلاً منها أثواب الفرح والامتنان، محتفلين بإتمام الجزء الأكبر من مناسكهم.

ومضى يوم العيد الأول في منى، مع ارتفاع التكبيرات من الخيام، حاملة معها قصصاً لا تُنسى لحجاج سينقلون هذه اللوحات الإنسانية المشرقة إلى بلادهم، كأجمل ذكريات العمر.

وعادت طلائع حجاج بيت الله الحرام القادمين من مزدلفة إلى مشعر منى مع بزوغ فجر يوم الأربعاء، وذلك وسط منظومة متكاملة من الخدمات الأمنية والتنظيمية والصحية التي وفرتها الجهات المعنية لخدمة ضيوف الرحمن، وتسهيل أداء مناسكهم في أجواء من الطمأنينة والسكينة.

وبينت الخطوط الحديدية السعودية «سار» أن عدد الركاب المنقولين خلال الحركة الرابعة لقطار المشاعر من مشعر مزدلفة إلى منى تجاوز 357 ألف حاج، ليصل إجمالي عدد المنقولين عبر قطار المشاعر في الحركات الأربع المنتهية إلى أكثر من 961 ألف راكب.

ويستقر ضيوف الرحمن في أيام التشريق بمنى، يذكرون الله كثيراً ويشكرونه أن من عليهم بالحج، ويكملون رمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى فالوسطى ثم جمرة العقبة، كل منها بسبع حصيات، وينعمون خلال وجودهم في المشعر بأجواء إيمانية وسكينة وأمان، تشملهم بالرعاية والخدمة منظومة عمل تشاركية من مختلف الجهات الحكومية والأهلية المعنية بالحج.

خدمات متنوعة

وقادت وزارة الصحة السعودية خطة استباقية وتوسعية غير مسبوقة، معتمدة على قوة بشرية ضخمة تتجاوز 52 ألف ممارس صحي، وسعة استيعابية تفوق 20 ألف سرير تنويم عبر منشآتها في العاصمة المقدسة والمشاعر المقدسة، وفعلت الوزارة 30 وحدة صحية جديدة، منها 26 وحدة في مشعر مزدلفة و4 وحدات على طول امتداد الجمرات والمسجد الحرام لتعزيز سرعة الوصول.

كما فعلت هيئة الهلال الأحمر السعودي أكثر من 70 نقطة إسعافية في نطاق العاصمة المقدسة، بما يضمن سرعة الوصول للحالات وتعزيز كفاءة الاستجابة الميدانية.

وشاركت إدارة الإخلاء الطبي الجوي التابعة للإدارة العامة للخدمات الصحية بوزارة الدفاع في موسم حج هذا العام بـ4 طائرات مجهزة، لتقديم خدمات إسعافية فائقة الجودة لضيوف الرحمن، ودعم عمليات نقل الحالات المرضية من مراكز الحرم والمشاعر المقدسة إلى المنشآت الصحية الملائمة، وفق خطة عمل شاملة ومتكاملة تمتد على مدار الساعة.

تعليمات السلامة

وشددت وزارة الصحة على الحجاج ضرورة الالتزام بكل التعليمات والنصائح الصحية، والابتعاد عن الخروج والتعرض لأشعة الشمس، خاصة في وقت الذروة من الساعة 11 صباحاً إلى الساعة 4 مساءً في أثناء أداء مناسكهم بمشعر منى أو خلال رمي الجمرات، للوقاية من الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري.

وبدورها دعت «مديرية الدفاع المدني» ضيوف الرحمن إلى التقيد بإرشادات السلامة في أثناء صعودهم ونزولهم من قطار المشاعر، وتجنب التزاحم وعدم حمل الأمتعة، والالتزام بالمواعيد المحددة للحملات، واتباع اللوحات الإرشادية وتعليمات رجال الأمن، لضمان سلامتهم وأداء فريضتهم بيسر وطمأنينة.

مدينة الخيام الأكبر عالمياً

ويعد مشروع خيام منى المطورة أحد أكبر المشروعات التي نفذتها حكومة السعودية في المشاعر المقدسة، وذلك ضمن الجهود والخدمات المقدمة للحجاج، حيث أنشئت الخيام وفق أعلى معايير الأمن والسلامة.

ويعد مشعر منى أكبر مدينة خيام في العالم، ونفذت شركة «كدانة» الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مؤخراً مشروعات تطويرية حيوية وتنموية.

ويقع وادي منى داخل حدود الحرم بين مكة المكرمة ومزدلفة، ولا يسكن إلا في فترة الحج ويقضي فيه الحجاج يوم التروية (8 ذي الحجة) وأيام التشريق (11 و12 و13 ذي الحجة) لرمي الجمرات الثلاث.