الجزائر تحظر دخول الغابات صيفا للحد من الحرائق

الجزائر تحظر دخول الغابات صيفا للحد من الحرائق

أعلنت السلطات الجزائرية عن فرض حظر شامل على الوجود البشري في الغابات والمساحات الشجرية، وذلك ابتداء من شهر مايو الجاري وحتى 30 أكتوبر المقبل، في خطوة تهدف إلى تجنب الحرائق المحتملة التي تسببت في السنوات الأخيرة في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والغطاء النباتي.

وجاء هذا الحظر بموجب مرسوم تنفيذي صدر حديثا، يعكس مخاوف الحكومة من فترة حرجة تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة، وبين المرسوم أن الهدف هو تقليل المخاطر الناجمة عن الحرائق.

وذكرت مصادر رسمية أن هذا الإجراء الصارم لا يستثني أحدا، سواء كانوا من هواة المشي الجبلي، أو المتنزهين، أو العائلات التي تبحث عن أماكن باردة في الغابات، وأكدت المصادر أن العقوبات على المخالفين ستكون رادعة.

وبين المرسوم التنفيذي بوضوح أن التنقل ممنوع داخل هذه المناطق، سواء سيرا على الأقدام، أو بالسيارات، أو الدراجات الهوائية، ويشمل الحظر أيضا أنشطة الشواء، وإشعال النيران، وتنظيم النزهات العائلية، والتجمعات البشرية، حتى خلال أيام عيد الأضحى.

واوضح الإطار القانوني أن المخالفين سيواجهون متابعات قضائية جزائية، قد تصل إلى أحكام بالحبس تتراوح بين شهرين وستة أشهر، بالإضافة إلى غرامات مالية كبيرة، وتتضاعف العقوبة إذا تسبب المخالف في اندلاع الحريق، أو عرقل جهود الإغاثة.

وفي هذا السياق، قال سفيان لواسع، العضو الناشط في منظمة «حمايتك»، إن هذه التدابير الاستثنائية تتخذ دوريا مع كل موسم صيف، ورفض وصفها بالتعسف الإداري، مبينا أنها ضرورة حتمية بسبب المشاهد المأساوية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

ونقل لواسع عن خبراء وفنيين أن مجرد شرارة صغيرة في ظل الظروف المناخية الحارة والرياح القوية يمكن أن تحول مساحات واسعة إلى جحيم في دقائق معدودة، وأشار إلى أن الثروة الغابية في الجزائر تقع في مناطق جبلية وعرة، مما يحد من قدرة فرق الإنقاذ على المناورة.

واكد لواسع أن السلطات تبرر هذا المنع بالمعوقات اللوجستية التي تواجه عمليات الإنقاذ، مضيفا أن تدخلات رجال الحماية المدنية في الغابات تعد من أعقد العمليات الميدانية، بسبب الانحدارات الحادة وغياب الطرق المهيأة.

واشار لواسع إلى أن التهديد لا يقتصر على الحرائق، بل يشمل أيضا حالات تيه المتسلقين وحصار العائلات في المناطق النائية، مما يستنزف جهودا كبيرة لإنقاذهم.

وذكر أن السلطات تراقب ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي لمواجهة فيديوهات «التحدي» التي يصورها الشباب داخل الغابات المغلقة، موضحا أن هذه المقاطع تروج لصورة خاطئة وتشجع على تقليدها.

وبين أنه إضافة إلى المنع، عززت الدولة قدراتها لمواجهة الحرائق، حيث حشدت المديرية العامة للغابات أكثر من 6 آلاف عنصر، مدعومين بالأرتال المتحركة، وأبراج المراقبة، ونقاط حشود المياه، واستخدمت 140 طائرة مسيرة للمراقبة الجوية والإنذار المبكر.

واظهرت الخطة الوقائية نجاحها في العام الماضي، حيث تراجعت المساحات المحروقة بنسبة 91 في المائة، وتسعى السلطات للحفاظ على هذا الإنجاز، خصوصا أن الحرائق التي شهدتها ولايات عدة في السنوات الأخيرة تؤكد أن الخطر لا يزال قائما.