تولي الحكومة اليمنية اهتماما كبيرا باعادة بناء قطاع النقل باعتباره مفتاحا لانعاش الاقتصاد بعد سنوات الحرب التي دمرت البنية التحتية من مطارات وموانئ وطرق.
قال وزير النقل اليمني محسن العمري ان اعادة بناء القطاع تتطلب موارد وامكانيات واستثمارات وشراكات فاعلة مع المانحين والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص.
واكد العمري ان وزارة النقل تعمل وفق رؤية مرحلية تهدف الى توسيع القدرة التشغيلية للمطارات وربط المحافظات اليمنية بالمحيطين الاقليمي والدولي.
واضاف ان الوزارة تعمل على تطوير ميناءين على بحر العرب لتحسين الخدمات اللوجستية ودعم التجارة البحرية وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الاقليمية والدولية.
واشار الى ان الخسائر التي تعرض لها قطاع النقل منذ بداية الحرب وحتى الان كبيرة وشملت جميع قطاعات النقل المختلفة الجوية والبحرية والبرية.
وبين انه لا يمكن تحديد اي ارقام بهذا الشان في الوقت الراهن لكن اعادة بناء قطاع النقل في اليمن تتطلب موارد وامكانيات واستثمارات مع القطاع الخاص.
واشاد الوزير اليمني بالدعم السعودي الدائم والمستمر في مختلف المجالات ومنها قطاعات النقل الذي تنعكس اهميته ونتائجه على تحسن الخدمات.
ربط اليمن بالعالم
تكشف التحركات الاخيرة لوزارة النقل اليمنية عن توجه حكومي واسع لاعادة تاهيل البنية التحتية للمطارات والموانئ وتوسيع القدرة التشغيلية للمنافذ الجوية والبحرية ضمن رؤية تقول الحكومة انها تستهدف تحويل اليمن الى مركز يربط الممرات التجارية الدولية مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي.
وفي هذا السياق اوضح العمري ان الوزارة تعمل على خطة مرحلية لتحويل عدد من المطارات المحلية الى مطارات دولية تشمل مطارات الغيضة في محافظة المهرة (شرق) وعتق في محافظة شبوة (وسط) والمخا في محافظة تعز (جنوب غرب) الى جانب تطوير مطارات سيئون (شرق) وسقطرى (جنوب) بهدف ربط المحافظات اليمنية بالمحيط الاقليمي والدولي.
كما تسعى الحكومة الى تنشيط قطاع النقل البحري عبر مشاريع موانئ جديدة ابرزها ميناءا قرمة في جزيرة سقطرى الواقعة في المحيط الهندي وبروم في حضرموت (شرق) اللذان وصفهما الوزير بانهما من المشاريع الاستراتيجية التي ستسهم في تخفيف الضغط على الموانئ الرئيسية وتحسين الخدمات اللوجستية وتنشيط التجارة البحرية وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الاقليمية والدولية.
وبين الوزير اليمني ان وزارته تعتمد في تحديد اولويات مشاريع النقل على عدد من المعايير الاساسية مثل الكثافة السكانية والاهمية الاقتصادية للمشروع وحجم الاثر التنموي والخدمي واسهامه في تسهيل حركة المواطنين والتجارة والاغاثة بالاضافة الى جاهزية المشروع وامكانية تمويله مع الحرص على تحقيق توازن تنموي بين المحافظات وتوجيه الموارد بحسب الاولوية.
وخلال الاسابيع الماضية كثفت وزارة النقل اليمنية تحركاتها الخارجية عبر مباحثات واتفاقيات تعاون مع الاتحاد الاوروبي ومنظمة الطيران المدني الدولي والمغرب ومصر في مسعى للحصول على دعم فني وتقني لتطوير المطارات والموانئ وتاهيل الكوادر وتحديث انظمة الملاحة الجوية.
وطبقا لحديث الوزير العمري فان الحكومة لا تنظر الى تطوير قطاع النقل باعتباره مشروع خدمات فقط بل بوصفه جزءا من خطة اوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها الاقتصادي.
تنصل حوثي
تتوقع الحكومة اليمنية ان تؤدي استراتيجياتها التنموية في هذا القطاع لتحويل اليمن من بلد انهكته الحرب الى مركز يربط الممرات التجارية الدولية مستفيدة من موقعه الاستراتيجي المطل على البحر الاحمر وخليج عدن وبحر العرب وان تنجح في خفض تكاليف النقل والتامين وتنشيط التجارة وجذب الاستثمارات الخاصة وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعافي.
وفي الجهة المقابلة تكشف مزاعم الجماعة الحوثية وتقديرات الخسائر التي اعلنتها عن حجم التدهور الذي اصاب احد اهم القطاعات الحيوية في مناطق سيطرتها سواء بفعل استخدامها للمرافق والمنشات بوصفها قواعد وثكنات عسكرية او نتيجة الهجمات المرتبطة بالتصعيد في البحر الاحمر وضد اسرائيل.
وحسب الارقام التي اعلنتها الجماعة تجاوزت خسائر موانئ الحديدة والصليف وراس عيسى على الساحل الغربي للبلاد 8.7 مليار دولار فيما وصلت خسائر المطارات الى اكثر من ملياري دولار وشملت خروج مطارات رئيسية من الخدمة وتضرر مطار صنعاء الدولي بالاضافة الى تدمير الاف الكيلومترات من الطرق واكثر من 100 جسر.
وتنصلت الجماعة عن الاعتراف بمسؤوليتها في تدمير هذه المرافق والحاق الاضرار بهذا القطاع خصوصا انها احتجزت 4 طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء التي دمرتها الغارات الاسرائيلية في مايو (ايار) الماضي ردا على الهجمات الصاروخية الحوثية.
ويشير هذا التباين بين خطط التطوير الحكومية وارقام الخسائر المعلنة من طرف الحوثيين الى ان قطاع النقل بات يمثل احدى اهم ساحات اعادة بناء الدولة اليمنية حيث يعد تشغيل المطارات والموانئ اكثر من مجرد تحسين للخدمات بل استعادة ادوات اساسية للسيادة الاقتصادية وتسهيل حركة التجارة والمساعدات وربط مناطق البلاد ببعضها وبالاسواق الاقليمية والدولية.





