غزة تستقبل العيد بقلوب حزينة: غياب اللحوم وملابس العيد يفاقم معاناة الأطفال

غزة تستقبل العيد بقلوب حزينة: غياب اللحوم وملابس العيد يفاقم معاناة الأطفال

تخيم أجواء من الحزن على قطاع غزة في عيد الأضحى، حيث تتلاشى مظاهر الفرح المعتادة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان، وعدم قدرتهم على توفير الاحتياجات الأساسية لأطفالهم.

وقالت نادية أبو شمالة، وهي نازحة من شمال غزة إلى دير البلح، إنها تخرج إلى السوق لمجرد المشاهدة، مضيفة أنها لا تستطيع شراء أي شيء بسبب ارتفاع الأسعار.

وتابعت نادية أن العيد هذا العام يمر دون أي من مظاهر الفرح التي اعتادوا عليها في غزة، مبينة أن آثار الحرب والغلاء الفاحش وعدم القدرة على توفير أبسط الاحتياجات للأطفال، كلها عوامل ساهمت في غياب الفرحة وأجواء العيد.

وبينما أدى اتفاق الهدنة إلى توقف القتال بشكل كبير، إلا أنه لم ينه العنف بشكل كامل، إذ أثر استمرار الأوضاع المتوترة على حياة السكان واقتصادهم.

ويرى أبو عبد الله المصدر من دير البلح أن الهدنة كذبة كبيرة، ولكنه أضاف أنهم يحاولون في كل الأحوال أن يصنعوا الفرح للأطفال، موضحا أنه تشارك مع شقيقه في شراء خروف الأضحية بمبلغ كبير.

وأكد أبو عبد الله أنه يعرف أن السعر باهظ جدا، ولكنه قرر أن يضحي هذا العام، مشيرا إلى أنه لا توجد أي مظاهر للعيد، بل هو حزين.

ارتفاع أسعار الأضاحي

وشكلت أسعار الخراف صدمة كبيرة لسكان القطاع، حيث قال أحمد أبو سالم من مدينة غزة إن أسعار الأضاحي هذا العام صادمة، مضيفا أنهم لم يتخيلوا يوما أن يصل ثمن الواحد إلى هذا الحد.

واضاف أحمد أن الناس كانوا يحرصون كل سنة على شراء الأضاحي، مبينا أنهم أصبحوا اليوم عاجزين حتى عن شراء كيلوغرام واحد من اللحم لأطفالهم.

وأوضح الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة رأفت عسلية أن أسعار الأضاحي تشهد ارتفاعا غير مسبوق خلال هذا العيد، مرجعا ذلك إلى الغياب الكامل للاستيراد ونفوق أعداد كبيرة من المواشي بسبب الحرب، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التربية والأعلاف والنقل.

ولفت رأفت إلى أن سعر الخروف الذي كان يبلغ قبل الحرب نحو مبلغ معين، أصبح يتراوح حاليا بين مبلغين كبيرين.

وقال أبو سالم إنهم بالكاد يوفرون الطعام اليومي، مشيرا إلى أنهم ما زالوا يعيشون في خيام والأسعار خيالية، وموضحا أن ثمن طقم الملابس للطفل الواحد يتجاوز مبلغا كبيرا، وهو سعر خيالي بالنسبة له خصوصا أنه أب لأربعة أطفال.

وتتفق معه سهام العمري، وهي نازحة من شمال قطاع غزة إلى دير البلح أيضا، حيث تفتقد هي الأخرى فرحة العيد ومناخاته السابقة، معللة ذلك بأن أسعار الملابس مرتفعة جدا، وأن ثمن البنطال والقميص للولد الصغير يساوي موازنة الطعام لمدة أسبوع.

وأردفت سهام أنها تعيش في خيمة، وأنه لا توجد بهجة ولا رائحة كعك، وأن الهموم تطغى على كل بيت، والغلاء أنهكهم، وأن الدجاج واللحوم غير متوافرة في الأسواق.

الكعك في الخيام بصعوبة

وذكر أبو أحمد وافي، وهو نازح من شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع إلى غربها، أن الأسواق تمتلئ بالكعك والمعمول والحلويات، وأنهم كانوا يعدونها سابقا في البيت، ولكن الأسعار باتت مرتفعة جدا، ولا يوجد غاز للطهي حتى يخبزوها في الخيمة.

وبينما تدبرت إحدى العائلات إعداد كمية محدودة من الكعك والمعمول في خيمتها غرب خان يونس، إلا أن ذلك يبقى استثناء في ظل الظروف الصعبة.

واختتمت نادية أبو شمالة حديثها قائلة إنهم كانوا ينتظرون العيد من عام إلى عام حتى يأكلوا اللحم ويضحوا مثل بقية الناس، ولكن لم يعد بمقدور من كان يضحي كل سنة أن يشتري ولو كمية محدودة من اللحم، مضيفة أنهم لا يزالون يعيشون في خيام وسط الهموم والخوف والتعب، ودون أي من مظاهر الفرح التي عرفوها سابقا.

ووفقا للأمم المتحدة، لا يزال نحو عدد كبير من سكان قطاع غزة يعيشون في مخيمات نزوح غير مؤهلة، في ظل الدمار الذي لحق بمنازلهم، كذلك يخضع أكثر من نصف مساحة القطاع للسيطرة العسكرية.