شهدت تركيا تطورات سياسية متسارعة، حيث دعا أوزغور أوزيل، القيادي البارز في حزب الشعب الجمهوري، إلى انتخابات داخلية لاختيار رئيس جديد للحزب، وذلك في ظل احتجاجات حاشدة شهدتها مدينة إزمير، غربي البلاد.
وتأتي هذه الدعوة في أعقاب قرار قضائي بعودة كمال كليتشدار أوغلو، الرئيس السابق للحزب، لإدارة الحزب مؤقتا، وهو ما أثار جدلا واسعا داخل الحزب وخارجه.
واضاف أوزيل، في تصريحات صحفية، انه يستمد قوته من الشعب وليس من منصبه، مبينا ان حماس الشعب لا يمكن إيقافه، مؤكدا انه لا يعترف بالحواجز الموضوعة أمام الشعب.
وتحدى أوزيل كليتشدار أوغلو، امام حشد ضخم من أنصاره في ميدان غوندوغدو، ان يضع صناديق الاقتراع في انتخابات داخلية لاختيار رئيس الحزب، وفقا للائحة الداخلية للحزب.
واضاف قائلا: "دعونا نجعل مليوني عضو في حزب الشعب الجمهوري ينتخبون رئيس الحزب، واذا وضعتم صناديق الاقتراع، سأترشح بصفتي الرئيس العام المنتخب الأخير، ولننظر من سيختار أعضاء الحزب".
وقاطع الحشد كلمة أوزيل بهتافات ضد كليتشدار أوغلو، من بينها "كمال الخائن" و"الزعيم أوزغور" و"تركيا حرة".
وواصل أوزيل حديثه، موضحا ان إجراء انتخابات رئاسة الحزب كفيل بوضع حد لهذه الهتافات، مشيرا الى ان هناك غضبا في الشارع، وانه رأى هذا الغضب في إزمير، مؤكدا ان هذا ليس صراعا بينه وبين كمال كليتشدار أوغلو، بل هو صراع بين الشعب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
واتهم أوزيل إردوغان بأنه "فقد صوابه" ويهاجم حزب الشعب الجمهوري بعد فوزه عليه في الانتخابات المحلية في عام 2024، مبينا انه يحاول تقسيم المعارضة كجزء من مناوراته للفوز بالانتخابات المقررة في عام 2028.
وتابع قائلا: "كما سجن إردوغان المرشح الرئاسي الذي كان بإمكانه هزيمته، وهو رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، فانه يغلق الآن فعليا الحزب السياسي الذي كان بإمكانه هزيمته".
ووجه أوزيل رسالة مباشرة إلى كليتشدار أوغلو، قائلا: "سيد كمال، هذا الغضب ليس غضبا يمكن إخماده، إنه غضب من سئموا الخسارة، ومن رأوا نور السلطة، ومن يشعرون بالخيانة، وإن خطة حزب العدالة والتنمية هي هزيمتنا مرة أخرى، فلا تدعوهم يفعلوا ذلك، ولا تقسموا الحزب، ولا توقفوا مسيرة الوصول إلى السلطة، لن أتفاوض مع أحد، ولن أخون أيا من إخواني وزملائي، ليس هذا يوما للمحاسبة الشخصية، دعوا هذا الغضب ينتهي ويحل محله الحماس والأمل، ولنسير معا نحو السلطة، ولو أجريت الانتخابات الآن سنفوز بـ60 في المائة من الأصوات".
ويستند أوزيل إلى دعم كبير من نواب الحزب في البرلمان، وإلى إجماع رؤساء البلديات التابعة له ودعمه في طلب عقد المؤتمر العام للحزب في المدى المنصوص عليه في لائحته الداخلية، فيما يخطط كليتشدار أوغلو لعرقلة تنفيذ اللائحة وإطالة بقائه على رأس الحزب لأطول فترة ممكنة.
وقال كليتشدار أوغلو، في تصريح نقلته قناة "تي جي آر تي" القريبة من الحكومة، انه قد بدأ مسيرته نحو السلطة، وانه سيطهر نفسه وينتصر.
ويتردد أن كليتشدار أوغلو سيبدأ إجراءات تأديبية ضد رؤساء البلديات المتهمين بالفساد لإخراجهم من الحزب، وفي مقدمتهم إمام أوغلو، كما سيطالب بتفعيل طلبات رفع الحصانة عن أعضاء البرلمان المقدمة ضدهم طلبات من المحاكم، وعددهم 9 نواب من بينهم أوزيل ونائب رئيس المجموعة البرلمانية على ماهر بشارير، ليتمكن من القضاء تماما على تيار التغيير والقيادات الشابة في الحزب.
وقبل ساعات من التجمع الذي عقده أوزيل في إزمير، نفذت السلطات التركية حملة اعتقالات جديدة في إحدى البلديات التابعة للمدينة التي يسيطر حزب الشعب الجمهوري على 29 بلدية من أصل 31 فيها.
ومن بين من تم احتجازهم رئيس بلدية كوزلبهشة، مصطفى غوني وزوجته و5 آخرين من موظفي البلدية لاتهامات بمخالفات في منح تصاريح بناء.
وعلق أوزيل قائلا ان هذه العمليات هي استمرار للحملة القضائية الموجهة سياسيا ضد الحزب.
وفي الوقت ذاته، أصدر حزب العمال الكردستاني بيانا شديد اللهجة بشأن الأحداث التي أعقبت قرار المحكمة بالعودة المؤقتة لكليتشدار أوغلو لرئاسة حزب الشعب الجمهوري.
وقالت قيادة الحزب، التي تطلق على نفسها "حركة الحرية"، في بيان نقلته وسائل إعلام تركية، ان قرار "البطلان المطلق" والهجوم على مقر حزب الشعب الجمهوري يمثلان "تفسيرا أنانيا للديمقراطية من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية، فبينما ينبغي منح حزب الشعب الجمهوري دورا في حل القضية الكردية التي مضى عليها 100 عام، فإن استهدافه يعزز فكرة عدم وجود فهم لكيفية حل هذه القضية".
وانتقد البيان الحكومة بلهجة حادة، مشيرا إلى أنها لم تعمل على مدى ما يقرب من عامين للوفاء بمتطلبات "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي" التي أطلقها زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، سواء بسن قوانين الاندماج الديمقراطي أو تمكين أوجلان من ممارسة العمل السياسي بحرية ودون عوائق من أجل قيادة العملية بشكل ناجح.





