غزة تحت النار: اغتيال قائد القسام الجديد في غارة إسرائيلية

غزة تحت النار: اغتيال قائد القسام الجديد في غارة إسرائيلية

أكدت مصادر من حركة حماس في قطاع غزة أن محمد عودة، القائد الجديد لكتائب القسام، الجناح المسلح للحركة، قد اغتيل في قصف جوي إسرائيلي استهدف شقة سكنية في حي الرمال بمدينة غزة.

وقالت المصادر إن جثمان عودة انتشل أشلاء مقطعة من الشقة المستهدفة، مبينة أن هناك أشلاء أخرى يعتقد أنها لأفراد من أسرته.

وبينت المصادر أن أفرادا من عائلة عودة تعرفوا على جثمانه، وأكد ذلك أحد المقربين منه الذي يعرف مكانه.

وافاد مصدر ميداني بان طائرات حربية أطلقت ثلاثة صواريخ على الأقل على الشقة السكنية، ما أدى إلى تدميرها والمناطق المحيطة بها، وقتلت سيدة كانت مارة في الطريق وأصيب أطفالها أثناء تسوقهم.

وبعد عشرين دقيقة من الهجوم، نفذت طائرة مروحية غارة أخرى على شقة سكنية ثانية، ما أدى إلى إصابة عدة أشخاص، من بينهم قيادي ميداني في جهاز استخبارات القسام.

واعلنت إسرائيل في وقت سابق أنها استهدفت في قطاع غزة القائد الجديد لكتائب القسام، الذي عين أخيرا في المنصب بعد اغتيال سلفه.

وجاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي نفذ ضربة في غزة استهدفت محمد عودة، القائد الجديد للجناح العسكري لحماس.

وقال نتنياهو إن عودة كان يرأس جهاز المخابرات في حماس وقت الهجوم عبر الحدود على إسرائيل، وعين قبل نحو أسبوع خلفا لعز الدين الحداد، قائد كتائب القسام.

من هو محمد عودة؟

تعود علاقة عودة بحماس إلى الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وشارك في نشاط جهاز المجد الأمني الذي أسسه يحيى السنوار.

و عودة، الذي تقدر المصادر عمره ما بين نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات، يعد من أوائل من خدموا في كتائب القسام خلال الانتفاضة الثانية، وهو من سكان منطقة الخلفاء الراشدين في مخيم جباليا.

وتعد منطقة الخلفاء الراشدين المعقل الأول لحركة حماس، وكانت تربط عودة علاقة مميزة بقيادات الحركة، ومنهم نزار ريان.

ولفترات عدة كانت منطقة الخلفاء الراشدين بمثابة المركز العسكري للقسام، وكان يوجد فيها محمد الضيف، إلى جانب قيادات عسكرية أخرى.

ورغم أن السيرة العسكرية لعودة تظهر تركيزا على نشاطه الأمني والاستخباراتي، فإنه تدرج في القيادة الميدانية أيضا، فكان قائدا لكتيبة وسط مخيم جباليا لسنوات عدة، وعمل في قسم التصنيع العسكري لفترة أخرى، قبل أن يصبح قائدا للواء الشمال أيضا.

وخلال فترة توليه منصب قائد لواء الشمال، استضاف عودة القائد الميداني لكتائب القسام محمد السنوار، وتجولا داخل نفق بالقرب من معبر بيت حانون.

وتنسب المصادر من حماس أن لعودة دورا كبيرا في تطوير ركن الاستخبارات الذي أصبح من أكثر الأركان أهمية داخل كتائب القسام، وتقول مصادر من حماس إن عودة كان يفضل دوما هذا العمل، ولا يحبذ العمل الميداني المباشر.

وتعرض عودة لمحاولات اغتيال عدة، سواء خلال الحرب أو قبلها، ولم يكن في غالبية الهجمات التي استهدفته في الأماكن المستهدفة.

ومنذ السابع من أكتوبر، اغتالت إسرائيل قادة القسام وكثيرا من العقول الرئيسية المشاركة في التخطيط والإدارة لهجوم حماس على مستوطنات غلاف غزة.

وركزت الاستخبارات العسكرية في كتائب القسام، والتي كان يديرها عودة، على دراسة نقاط ضعف فرقة غزة لدى الجيش الإسرائيلي لتنفيذ الهجمات في أماكن محددة.

واختير عودة فعليا ليكون قائدا للقسام بعد اغتيال الحداد، وأشارت المصادر إلى أنه كان من المقربين من الحداد وعلى تواصل دائم معه.

وباغتيال عودة لم يتبق من المجلس الأساسي سوى قائد الجبهة الداخلية عماد عقل، الذي تؤكد مصادر حماس أنه لم يكن له دور فاعل في التخطيط أو الإشراف على هجوم السابع من أكتوبر.