السويداء تترقب فتح طريق المزرعة بعد عيد الاضحى لتسهيل عودة النازحين

السويداء تترقب فتح طريق المزرعة بعد عيد الاضحى لتسهيل عودة النازحين

تستعد الحكومة السورية لإعادة فتح الطريق الحيوي الذي يربط مدينة السويداء وبلدة المزرعة في ريف المحافظة الغربي وذلك بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك، وتاتي هذه الخطوة في إطار جهود الحكومة لتسهيل عودة الأهالي النازحين إلى قراهم ومنازلهم بعد سنوات من النزوح.

وياتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوتر الأمني في مناطق نفوذ الشيخ حكمت الهجري وما يعرف بـ «الحرس الوطني» حيث تشهد المنطقة اشتباكات متقطعة بين الفصائل الدرزية بالإضافة إلى انتشار السلاح بشكل عشوائي.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام إنه يجري العمل حاليا على تأمين وتعزيز حماية الطريق المؤدي إلى ريف المحافظة الغربي بالتعاون مع فرق الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وذلك بهدف ضمان مرور آمن للمدنيين إلى منازلهم وأراضيهم.

وتوقع عزام أن يتم افتتاح الطريق بعد عطلة عيد الأضحى، وأوضح أن هذه الخطوة تأتي تنفيذا لخريطة الطريق التي أعلنت عنها الحكومة في دمشق في سبتمبر الماضي بدعم من أمريكا والأردن، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على توفير كامل الخدمات الأساسية في المنطقة.

واضاف عزام أن الاشتباكات المسلحة التي شهدتها السويداء في يوليو 2025 قد أجبرت أكثر من 190 ألف شخص على الفرار من منازلهم وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، وبين أن غالبية النازحين بقوا داخل المحافظة بينما لجأ الآلاف منهم إلى محافظات أخرى مثل درعا وريف دمشق.

ويطالب النازحون من ريف السويداء بالعودة إلى منازلهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهونها، واكد عدد من العائلات عودتها بالفعل إلى بلدة المزرعة عبر طرق ميسرة إلا أن فصائل «الحرس الوطني» تمنع منذ يوليو الماضي عبور المدنيين عبر الطريق الرئيسي، متهمة كل من يفكر بالعودة إلى منزله بـ «الخيانة».

واتهم عزام فصائل «الحرس الوطني» بفتح المعارك مع مناطق سيطرة الدولة بهدف استمرار حالة عدم الاستقرار وترهيب الأهالي من العودة، وأضاف أن هذه الفصائل لا تريد أي حل للأزمة نتيجة تبعيتها للنظام السابق و(حزب الله) اللبناني وتورطها في العديد من القضايا أبرزها تجارة وتهريب المخدرات، موضحا أن بقاء الوضع على ما هو عليه يحقق مصالحهم الشخصية والاستفادة المادية على حساب استمرار معاناة الأهالي.

تجدر الإشارة إلى أن طريق السويداء المزرعة يخضع لسيطرة «الكتيبة 501 فرسان حمزة» التابعة لـ «الحرس الوطني» بقيادة يامين الزغير، وكشفت مصادر درزية معارضة للهجري داخل مدينة السويداء أن الزغير هو أحد أتباع (حزب الله) في المنطقة الجنوبية وأن تبديله قد يكون جاء بأوامر من إسرائيل الداعمة للهجري تمهيدا لفتح الطريق وعودة الأهالي.

وبالتزامن مع إجراءات الحكومة لفتح طريق السويداء المزرعة أصدر «الحرس الوطني» قرارا لأهالي بلدة المجدل بريف المحافظة الغربي ينص على تنظيم توجه المزارعين إلى أراضيهم الواقعة بالقرب من قوات الحكومة أو تحت سيطرتها.

ومن جهتها لم تتوقف محافظة السويداء عن دعوة الأهالي النازحين إلى العودة لمنازلهم في الريفين الغربي والشمالي وتواصل العمل لإعادة الخدمات الأساسية فيهما وتقوم بترميم المنازل المتضررة.

لكن المصادر ذكرت أن الأهالي مترددون في العودة خشية تخوينهم وتعرضهم للاعتداء، وبينت أن عودتهم متوقفة على عدم التعرض لهم من قبل «الحرس الوطني» وتأمين الخدمات وترميم البيوت وتعويض الضرر.

وتاتي هذه التطورات مترافقة مع تصاعد التوتر الأمني في مدينة السويداء إذ أفادت مصادر محلية بوقوع اشتباكات عنيفة بين مسلحين من «آل مرشد» وآخرين من «آل الشعراني» وعناصر «المكتب الأمني» التابع لـ «الحرس الوطني» شرق المدينة ما أدى إلى سقوط ضحايا.

وفي سياق التدهور الأمني الذي تشهده مدينة السويداء قتل شاب وفتاة مساء السبت جراء إطلاق نار داخل أحد المنازل في منطقة الكورنيش الغربي بسبب خلاف عائلي تطور سريعا إلى إطلاق نار كثيف.

من جهة ثانية أفادت مصادر محلية بفقدان التواصل مع عائلة مؤلفة من 4 أشخاص وسائق سيارة أجرة وجميعهم من السويداء بعد توجههم صباح الاثنين إلى دمشق لاستخراج أوراق تتعلق بجوازات السفر.

وفي المقابل أكد مدير مديرية أمن السويداء سليمان عبد الباقي أن قوى الأمن الداخلي في المديرية بالتعاون مع مديرية أمن ريف دمشق تتابع باهتمام بالغ وحثيث إجراءاتها الأمنية لكشف مصير العائلة المختطفة، موضحا أنه منذ اللحظات الأولى لتلقي البلاغ نعمل بأقصى درجات الحرص لعودتهم سالمين وإلقاء القبض على الفاعلين.

وأكد عبد الباقي مخاطبا أهالي السويداء أن سياسة الاستفزاز التي تمارسها المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء وما يسمى (الحرس الوطني) بخطف مدنيين يعملون في نقل المحروقات للمحافظة يساهم في تأجيج الفتنة ويفاقم من الشقاق الوطني الذي تسعى إليه ذات المجموعات المرتبطة بأجندات خارجية.