يستقبل مسجد نمرة في مشعر عرفات اليوم مئات الآلاف من الحجاج، وذلك لإحياء ذكرى خطبة الوداع وأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا، خلف إمام وخطيب المسجد الحرام، في مشهد مهيب يعكس عظمة هذا اليوم الفضيل ومكانة المسجد التاريخية.
ويعد مسجد نمرة من أبرز المعالم الإسلامية المرتبطة بموسم الحج، حيث يقع غرب جبل الرحمة، وتعود تسميته إلى منطقة نمرة التي بني فيها، وقد اكتسب المسجد مكانة دينية وتاريخية كبيرة لارتباطه بخطبة الوداع التي ألقاها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع.
ويتميز مسجد نمرة بخصوصية فريدة، إذ لا تقام فيه سوى صلاة واحدة جماعية في السنة، وهي صلاة يوم عرفة، حيث يمتلئ المسجد وساحاته بالحجاج الذين يتوافدون منذ ساعات الصباح الأولى للاستماع إلى خطبة عرفة التي تعد من أبرز محطات موسم الحج الروحية والإيمانية.
وتوافدت أعداد كبيرة من ضيوف الرحمن لأداء شعيرة الوقوف بعرفة، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتنظيم، فيما نقلت خطبة عرفة مباشرة إلى مختلف دول العالم بعدة لغات، في مشهد يعكس المكانة الإسلامية العظيمة لهذه المناسبة.
وشهد مسجد نمرة خطبة يوم عرفة، والتي تناولت معاني التقوى والاستعداد ليوم القيامة، والتأكيد على أن النجاة تكون بفعل الطاعات وترك المعاصي والسيئات، في يوم يعد من أعظم أيام السنة في الإسلام.
واكد خطيب عرفة أن موسم الحج يجمع المسلمين من كل فج عميق على عبادة واحدة وشعائر موحدة، داعيا إلى تعظيم شعائر الله والالتزام بالسكينة والبعد عن كل ما يخل بروح المناسك.
وشدد على أن يوم عرفة من أعظم مواطن إجابة الدعاء، داعيا المسلمين إلى الإكثار من الذكر والدعاء في هذا اليوم المبارك، وخصوصا قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وطالب خطيب يوم عرفة الحجاج بالحرص على السكينة والبعد عن التدافع وتنفيذ تعليمات الجهات المنظمة والتقيد بتنظيمات التفويج ومسار الحركة؛ تحقيقا للمصلحة وتجنبا للضرر والفوضى وحفظا للنفوس وتيسيرا لأداء النسك.
واشار الشيخ الدكتور إلى أنه في الحج تتجلى مظاهر التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام في أدائهم المناسك على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وبلدانهم إخوة متحابين.
وقال الشيخ إنه في الحج لا شعارات سياسية أو نداءات حزبية بل كله خضوع لله واتباع لنبيه صلى الله عليه وسلم وطهارة في الظاهر والباطن.
كما تناول الشيخ في خطبته مناسك الحج بدءا من الوقوف بعرفة الذي يعد الركن الأعظم مرورا بالمبيت بمزدلفة ثم التوجه إلى منى لرمي الجمرات ونحر الهدي والحلق وطواف الإفاضة.
وفي أيام التشريق يرمي الحاج الجمرات الثلاث كل جمرة بسبع حصيات في كل يوم والأفضل البقاء إلى اليوم الثالث عشر ويجوز التعجيل في اليوم الثاني عشر وقبل السفر طواف الوداع.
ويعد المسجد من أكبر مساجد العالم إذ تبلغ مساحته الإجمالية أكثر من 110 آلاف متر مربع ويضم مئات المداخل ودورات المياه وأنظمة التكييف والصوت الحديثة بما يتيح استيعاب الأعداد الضخمة من الحجاج خلال يوم عرفة.
وتحرص الجهات المعنية في السعودية سنويا على تهيئة المسجد وتجهيزه بكامل الخدمات الصحية والتنظيمية والتقنية لضمان راحة الحجاج وتمكينهم من أداء نسكهم بكل يسر وطمأنينة في إطار الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة لخدمة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج.
ويتميز المسجد بتصميم معماري إسلامي فريد إذ يمتد طوله من الشرق إلى الغرب (340) مترا وعرضه من الشمال إلى الجنوب (240) مترا ويضم ست مآذن بارتفاع (60) مترا لكل منها وثلاث قباب وعشرة مداخل رئيسة إضافة إلى (64) بوابة تضمن انسيابية حركة الحشود.
كما زود المسجد بأحدث الأنظمة التقنية والخدمية بما في ذلك منظومات متطورة للصوتيات والبث المباشر لنقل خطبة عرفة وصلاتي الظهر والعصر إلى مختلف أنحاء العالم فضلا عن أنظمة التكييف والتهوية والساحات المظللة والشاشات الرقمية ومنظومات السلامة والمراقبة؛ لتوفير بيئة آمنة ومريحة لضيوف الرحمن في يوم الحج الأكبر.
-
-
-
-
غارة إسرائيلية دامية على غزة توقع قتلى وجرحى2026-05-26 -
