واشنطن تشن ضربات في إيران وسط تصاعد التوترات

واشنطن تشن ضربات في إيران وسط تصاعد التوترات

أعلنت الولايات المتحدة عن شنها هجمات استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ جنوبي إيران، إضافة إلى قوارب يشتبه بمحاولتها زرع ألغام، ما يزيد من حدة التوتر ويعرض اتفاق وقف إطلاق النار للخطر.

وتأتي هذه الضربات في وقت وصل فيه كبار المفاوضين الإيرانيين إلى الدوحة لاستكمال جولة جديدة من المحادثات الهادفة إلى إنهاء النزاع المستمر منذ أشهر، بينما يصعد جيش الاحتلال الإسرائيلي من عملياته في جنوب لبنان.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، تيم هوكينز، في بيان: "نفذت القوات الأميركية ضربات دفاعية في جنوب إيران اليوم لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية".

ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية حول الهجمات، لكنه بين أن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب يشتبه بمحاولتها "زرع ألغام".

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية بسماع دوي انفجارات في محيط بندر عباس قرابة منتصف الليل بالتوقيت المحلي.

وأضافت الهيئة أن الوضع في المدينة الساحلية الجنوبية طبيعي، وأن السلطات المحلية تحقق في سبب الانفجارات.

وتهدد هذه الضربات اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ بين الطرفين في 8 نيسان، بينما تنخرط الولايات المتحدة وإيران في جهود دبلوماسية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

كما تلقت الآمال في التوصل إلى اتفاق ضربة جديدة مع تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بـ"سحق" حزب الله في لبنان.

وتطالب إيران بأن يشمل أي اتفاق سلام وقف القتال الدائر في لبنان.

وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إنه يتوقع من إيران أن تسلم اليورانيوم المخصب لديها إلى الولايات المتحدة لتدميره، أو أن يتم تدميره في مكانه بحضور شهود دوليين.

وكتب ترامب: "اليورانيوم المخصب إما سيتم تسليمه على الفور إلى الولايات المتحدة لنقله إلى الوطن وتدميره، أو من الأفضل، بالتنسيق مع إيران، تدميره في مكانه أو في موقع آخر مقبول بحضور لجنة الطاقة الذرية كشاهد على هذه العملية والحدث".

وتم إلغاء لجنة الطاقة الذرية التي استشهد بها ترامب في عام 1974، حيث تم تقسيم وظائفها بين هيئتين خلفتاها.

والتزمت القوات الأميركية والإيرانية بوقف إطلاق النار منذ 8 نيسان، بينما يضغط الدبلوماسيون من أجل التوصل إلى تسوية تفاوضية.

"صفقة جيدة"

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكنا، رغم الضربات الأميركية الجديدة.

وأضاف روبيو للصحفيين في جايبور خلال زيارة رسمية للهند: "دارت بعض المحادثات في قطر اليوم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام". وتابع: "أعرب الرئيس عن رغبته في التوصل إلى اتفاق، إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة".

وأكد روبيو أن مضيق هرمز سيعاد فتحه "بطريقة أو بأخرى"، مضيفا: "ما يحدث هناك غير قانوني وغير مشروع وغير مستدام للعالم وغير مقبول".

من جهته، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال الإحاطة الأسبوعية بشأن المحادثات مع الولايات المتحدة: "يجوز القول إننا توصلنا إلى نتيجة بشأن عدد كبير من المسائل قيد النقاش"، لكن "لا يمكن القول إن الأمر يعني أن إبرام اتفاق بات وشيكا"، متهما واشنطن بتبديل مواقفها.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا" أن وفدا إيرانيا بقيادة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، يزور الدوحة في إطار "المسار الدبلوماسي" للوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.

وأوضحت وسائل إعلام إيرانية أخرى أن الوفد يضم وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي.

وقال مصدر مطلع في الدوحة إن المحادثات تندرج في إطار "الجهود الدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب".

وأضاف أن "محافظ البنك المركزي ضمن الوفد لمناقشة مسألة الأموال الإيرانية المجمدة التي تتناولها مذكرة التفاهم كجزء من الاتفاق النهائي المحتمل".

وتراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي للنفط، بأكثر من 5% على الرغم من شن القوات الأميركية ضربات جديدة ضد مواقع إطلاق صواريخ في جنوب إيران.

وقرابة الساعة 00:30 بتوقيت غرينتش، سجل سعر خام غرب تكساس الوسيط انخفاضا بنسبة 5,46%، ليصل سعر البرميل إلى 91.33 دولارا.

ومع ذلك، فقد ارتفع سعر خام برنت بنسبة 1,6% ليصل إلى 97,68 دولارا للبرميل.

"تكثيف" الضربات في لبنان

وتطالب إيران أيضا، وفق وسائل إعلام إيرانية، بأن يكون وقف الحرب في لبنان بين إسرائيل وحزب الله جزءا ممّا تسميه "تفاهمًا" يجري العمل عليه.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أعلن أن إسرائيل ستكثف عملياتها العسكرية ضد حزب الله.

وقال في فيديو على قناته على تلغرام: "لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبت تسريعها، سنكثف الضربات ونزيد من قوتها وسنسحق حزب الله".

وقد كثفت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مستهدفة مناطق عدة بينها مدينتا صور الساحلية والنبطية وبلدات أخرى شملتها إنذارات إخلاء.

وعقب الإعلان عن التصعيد، شوهد سكان ينزحون من الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه نفذ أكثر من 85 غارة خلال 24 ساعة في مناطق عدة من لبنان.

وقال نتنياهو إن ترامب أكد له خلال الاتصال "حق" إسرائيل في الدفاع عن نفسها على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وهو ما أكده روبيو بقوله إن "لإسرائيل دائما الحق في الدفاع عن نفسها، كل دولة في العالم تملك هذا الحق".

وأعلن حزب الله مسؤوليته عن عدة هجمات متتالية استهدفت 3 ثكنات وموقعا عسكريا في شمال إسرائيل "ردا على خرق" وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل التي أعلنت أنها "ستكثف" الضربات في لبنان.