تستعد سماء مكة المكرمة يوم الخميس الموافق 28 مايو 2026، لاستقبال ظاهرة فلكية مميزة، وهي تعامد الشمس بشكل كامل فوق الكعبة المشرفة، وذلك بالتزامن مع وقت أذان الظهر في المسجد الحرام، أي تحديدا في تمام الساعة 12:18 ظهرا حسب التوقيت المحلي، وتعتبر هذه الظاهرة التعامد الأول من أصل تعامدين تشهدهما مكة المكرمة سنويا.
واوضح المهندس ماجد ابوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن ظاهرة التعامد تعتبر من الظواهر الفلكية التي تثير اهتماما واسعا، نظرا لدقتها وامكانية استخدامها في تحديد اتجاه القبلة بكل دقة وبطرق تقليدية بسيطة، دون الحاجة إلى معدات معقدة، ويتحقق ذلك عندما تنعدم ظلال الكعبة والأجسام العمودية المحيطة بالحرم بشكل كامل.
أسباب حدوث الظاهرة
وبين ابوزاهرة ان ظاهرة التعامد تحدث نتيجة لتساوي ميل الشمس مع خط عرض مكة المكرمة، والذي يبلغ حوالي 21.4 درجة شمالا، ونتيجة لحركة الشمس الظاهرية بين مداري السرطان والجدي، فإنها تمر فوق مكة المكرمة مرتين كل عام، المرة الأولى خلال انتقالها شمالا في أواخر شهر مايو، والمرة الثانية خلال عودتها جنوبا في شهر يوليو.
واضاف ابوزاهرة ان الحسابات الفلكية تشير إلى أن ارتفاع الشمس يوم الأربعاء الموافق 27 مايو سيصل إلى 89.89 درجة، أي بفارق 0.11 درجة فقط عن التعامد الكامل فوق الكعبة المشرفة، وهذا يعادل 6.6 دقيقة قوسية عن زاوية 90 درجة، واكد ان ارتفاع الشمس سيصل يوم الخميس الموافق 28 مايو إلى 89.94 درجة، أي بفارق 0.06 درجة فقط عن التعامد الكامل، وهو ما يعادل 3.6 دقيقة قوسية، مما يجعل هذا اليوم الأقرب إلى التعامد الكامل للشمس فوق الكعبة المشرفة.
وتابع ابوزاهرة انه عند لحظة التعامد، تختفي الظلال الناتجة عن الأجسام العمودية في محيط مكة المكرمة بشكل شبه كامل، حيث تسقط أشعة الشمس بشكل عمودي تقريبا على سطح الأرض، وتعتبر هذه اللحظة العلامة الأبرز للظاهرة، وتكتسب أهمية عملية كبيرة، حيث يمكن للملايين في المناطق التي تشهد الشمس تحديد اتجاه القبلة بدقة عالية، وذلك عن طريق الاستدلال بموقع الشمس في السماء ومتابعة اتجاه الظل الناتج عن الأجسام العمودية، حيث يكون خط الرؤية نحو موقع الشمس مواجها تقريبا لاتجاه مكة المكرمة في تلك اللحظة.
واشار ابوزاهرة الى ان هذه الظاهرة تتكرر مرتين سنويا، وذلك لأن الشمس تتحرك ظاهريا بين مداري السرطان والجدي نتيجة ميل محور الأرض بنحو 23.44 درجة، مما يسمح بمرور الشمس فوق خط عرض مكة المكرمة مرتين خلال العام، مرة في اتجاه الشمال والأخرى في اتجاه الجنوب، وتتجلى الأهمية العلمية لهذه الظاهرة في كونها أداة طبيعية للتحقق من دقة النماذج الفلكية المستخدمة في تتبع حركة الشمس، كما تستخدم في التعليم الفلكي لتوضيح مفاهيم مثل الإحداثيات السماوية وحركة الأرض حول الشمس، إضافة إلى كونها وسيلة تاريخية استخدمت في تصحيح اتجاهات بعض المساجد بدقة عالية.
واكد ابوزاهرة ان هذه الطريقة تكتسب أهمية خاصة في دول الخليج العربي ومختلف الدول العربية والمناطق القريبة والمتوسطة البعد عن مكة المكرمة، حيث تكون الشمس عادة مرتفعة في السماء وقت التعامد، مما يسهل رصد الظل بدقة أكبر، ويجعلها من أبسط وأدق الطرق الطبيعية لتحديد القبلة دون الحاجة إلى أدوات فلكية أو إلكترونية.





