مصر تعزز التنمية والأمن المائي في أفريقيا قبيل قمة الاتحاد الأفريقي

مصر تعزز التنمية والأمن المائي في أفريقيا قبيل قمة الاتحاد الأفريقي

أكدت مصر في "يوم أفريقيا" استمرار دعمها لتنمية القارة وتعزيز الأمن المائي والاستقرار بها، مع استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في الشهر المقبل، مبينة أن القارة "على أعتاب مرحلة جديدة".

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية، فان تلك التعهدات تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن على كل المستويات، والعزم على استمرار تنفيذ مشروعات تعاون ثنائية مع دول القارة، مؤكدا حرص القاهرة على علاقات بناء متوازنة ومتميزة.

وتحتفل القارة الأفريقية سنويا بـ"يوم أفريقيا" في 25 مايو، إحياء لذكرى تأسيس "منظمة الوحدة الأفريقية" عام 1963، التي تحولت لاحقا إلى "الاتحاد الأفريقي".

وشهدت العلاقات المصرية الأفريقية تراجعا ملحوظا في عهد الرئيس الاسبق حسني مبارك عقب محاولة اغتيال تعرض لها في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا عام 1995، غير أنه في مرحلة ما بعد 30 يونيو 2013، بدأت مرحلة علاقات جديدة وتعاون واسع، تولت مصر خلالها رئاسة الاتحاد الأفريقي عام 2019، ورأست تجمع "الكوميسا" وصولا إلى استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في يونيو المقبل.

مشروعات واتفاقيات تعاون

وبمناسبة الاحتفال بـ"يوم أفريقيا"، أكد وزير الري المصري هاني سويلم، الاثنين، حرص الوزارة على التعاون مع الدول الأفريقية، حيث نفذت كثيرا من مشروعات التعاون الثنائي في مجالات حصاد مياه الأمطار، وحفر الآبار الجوفية، والتدريب وبناء القدرات، بخلاف إطلاق الدولة آلية تمويلية بمخصصات قدرها 100 مليون دولار لتمويل دراسات ومشروعات تنموية بدول حوض النيل.

وقال سويلم إن مصر ستواصل التزامها الراسخ بدعم الأشقاء الأفارقة في مجالات المياه والبيئة والمناخ، وتعزيز تبادل الخبرات وبناء القدرات، والعمل مع الدول والمؤسسات الأفريقية لمواجهة التحديات المشتركة، بما يدعم الأمن المائي والتنمية المستدامة والرخاء لشعوب القارة الأفريقية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، إن احتفال مصر بـ"يوم أفريقيا" يتزامن مع النجاحات الدبلوماسية المتواصلة التي حققتها القيادة السياسية المصرية بأفريقيا على كل المستويات، والذي انعكس في اتفاقيات تعاون مع عدد كبير من الدول الأفريقية، لا سيما في منطقة حوض النيل، ومنطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وضرب مثلا بالاتفاقات الموقعة مؤخرا بين مصر وإريتريا لتعزيز التعاون في قطاعات اقتصادية حيوية مثل النقل والطاقة المتجددة، وإنشاء مصر محطة لتوليد الطاقة الشمسية في ريف جيبوتي، ومشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا.

أعتاب مرحلة جديدة

وفي كلمة للرئيس المصري، الأحد، بمناسبة احتفال مصر بـ"يوم أفريقيا"، أكد أن القارة تقف "على أعتاب مرحلة جديدة من البناء والتنمية".

واوضح أن اختيار الاتحاد الأفريقي "قضية المياه" موضوع هذا العام يكتسب أهمية بالغة، داعيا إلى ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، وضمان الإدارة الرشيدة لتلك الأنهار، واتباع نهج يقوم على تحقيق المصالح المشتركة، والمنفعة المتبادلة، والحفاظ على السلم والأمن وتحقيق التكامل، بدلا من التوترات.

واكد أن مصر ستظل شريكا فاعلا في دعم مسيرة التنمية والبناء بالدول الأفريقية الشقيقة من خلال تبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات، والانفتاح على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين، وذلك في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تحقيقا لأولويات شعوب ودول القارة.

ويرى البحيري، أن استضافة مصر للقمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي ترجمة حقيقية لتوظيفها أدوات الدبلوماسية السياسية والاقتصادية، ودبلوماسية الزيارات الرئاسية المكثفة، منوها بزيارات السيسي إلى عدد من الدول الأفريقية خلال الفترة الأخيرة، واستقبال القاهرة عددا لافتا من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية.

وبين أن هذه الخطوات تأتي تأكيدا لإدراك الدول الأفريقية لعمق وثقل مكانة مصر السياسية والاقتصادية والأمنية، ما جعلها وجهة للمسؤولين الأفارقة الساعين لتعزيز وتطوير مسارات العلاقات المشتركة.

واضاف أن مصر تقدم نفسها اليوم شريكا تنمويا واستراتيجيا موثوقا به يعتمد عليه في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.