على الرغم من إقرار مصري بوجود تضرر في العلاقات مع إسرائيل بسبب ما وصفته بـ«سياساتها العدوانية»، واستمرار حالة الجمود في التواصل على المستوى السياسي، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر، بل واحتمال زيادته خلال الفترة المقبلة لتلبية الطلب المتزايد في فصل الصيف.
وقال المتحدث باسم وزارة البترول المصرية، محمود ناجي، إن إمدادات الغاز الإسرائيلي مستقرة وتسير وفق معدلاتها الطبيعية والتعاقدات المبرمة بين الطرفين، واضاف أن معدلات الضخ اليومية تسير بشكل منتظم وفقا للاتفاقيات الموقعة.
وتحدث أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، عن إمكانية زيادة الإمدادات في المستقبل، وبين أن تنفيذ اتفاق الزيادة مرتبط باستقرار الأوضاع الإقليمية.
لكن المتحدث باسم وزارة البترول لم يوضح ما إذا كانت هناك زيادة متوقعة في إمدادات الغاز الإسرائيلي، واكد أن واردات الغاز تسير بمعدلاتها الطبيعية، وذلك وفقا للاتفاقيات التجارية المبرمة بين الجانبين.
يذكر أن تدفقات الغاز الإسرائيلي إلى مصر عادت بشكل شبه كامل الشهر الماضي، بعد توقف دام أكثر من شهر.
وفي كانون الأول الماضي، أبرمت إسرائيل صفقة غاز كبيرة مع مصر، تصل قيمتها إلى 35 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي على مدى 15 عاما، وبموجب الاتفاق، سيتم تصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل «ليفياثان».
وترتبط مصر وإسرائيل باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات، فمنذ عام 2005، وقعت مصر اتفاقية لتصدير الغاز إلى إسرائيل عبر خط أنابيب العريش - عسقلان، لكن العمليات توقفت في 2012 بعد هجمات متكررة على الخط في سيناء، قبل أن تستأنف إمدادات الغاز بين الجانبين مرة أخرى في 2020.
ويرى جمال القليوبي، الأستاذ بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن مصر تتعامل مع ملف الغاز الإسرائيلي من منظور اقتصادي، على الرغم من التباينات السياسية الواضحة، وأشار إلى أن ملف قضية الغاز تحكمه اتفاقيات وعلاقات اقتصادية وتجارية بحتة، وأن ثوابت السياسة المصرية لا يمكن التخلي عنها، خصوصا ما يتعلق برفض العدوان على الدول العربية ومنها الشعب الفلسطيني.
ويشكل العامل الجغرافي والحدود المشتركة بين الطرفين ميزة تنافسية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل، وفي أيلول الماضي، قال وزير البترول المصري كريم بدوي إن الغاز الإسرائيلي أرخص من الغاز المستورد من مناطق أخرى.
ووفق القليوبي، فإن إسرائيل تمتلك خطة توسعية في إنتاج الغاز، وتعتمد على زيادة صادراتها عبر أنابيب الإسالة المصرية.
غير أنه أشار إلى أن مصر تنوع من وارداتها من الغاز لتلبية الاستهلاك المحلي، ولا تعتمد بشكل رئيسي على الغاز الإسرائيلي، وبالتالي لن تتأثر كثيرا في حال انقطاع إمداداته أو استمرارها.





