أزمة الشعب الجمهوري تشتعل.. اقتحام المقر يشعل الخلافات وأوزيل يرفض الشروط

أزمة الشعب الجمهوري تشتعل.. اقتحام المقر يشعل الخلافات وأوزيل يرفض الشروط

أزمة حزب الشعب الجمهوري تتفاقم بعد اقتحام المقر

دخلت أزمة حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، منعطفا جديدا، بعد عملية اقتحام قوات الشرطة لمقره، بناء على طلب من كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته محكمة في أنقرة إلى رئاسة الحزب لفترة مؤقتة، وذلك إجراء احترازي بعد قرارها ببطلان انتخاب أوزغور أوزيل رئيسا للحزب في عام 2023.

وبينما يحظى أوزيل بدعم من الأحزاب السياسية وفي الشارع التركي، كما يسيطر على غالبية نواب الحزب وقيادييه، وجد موقف كليتشدار أوغلو استهجانا واسعا، بسبب ما عد انتهاكا للديمقراطية وإرادة ناخبي الحزب، فضلا عن استدعائه الشرطة، الأحد، لاقتحام مقره في سابقة لم يتعرض لها الحزب الذي أسسه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

وكشفت مصادر عن رفض أوزيل، الذي بدأ الاثنين ممارسة عمله من داخل غرفة المجموعة البرلمانية للحزب في البرلمان، شروطا وصفت بـ«التعجيزية» من جانب كليتشدار أوغلو، حتى يوافق على عقد المؤتمر العام للحزب في مدى يتراوح بين 40 و45 يوما، حسب ما تنص عليه اللائحة الداخلية للحزب من أجل إنهاء الشلل التنظيمي.

شروط كليتشدار أوغلو تزيد الأزمة تعقيدا

واشترط كليتشدار أوغلو إحالة 4 نواب من الوزن الثقيل إلى لجنة التأديب بطلب طردهم من الحزب، أو إجبارهم على الاستقالة، هم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر باشارير، أحد أقوى أصوات المعارضة، ونائب رئيس الحزب برهان الدين بولوط، والنائب المخضرم عن مدينة مالاطيا (شرق تركيا) ولي أغبابا، ونائب أنقرة أوموت أكدوغان، المعروفون بأنهم مجموعة الصقور التي ترسم سياسات الحزب مع أوزيل.

وحسب المصادر، رد أوزيل بشكل قاطع، رافضا أي شروط من جانب كليتشدار أوغلو، وطالبه بإعلان موعد عقد المؤتمر العام للحزب خلال فترة عطلة عيد الأضحى، وإلا فإنه سيجد نفسه مضطرا إلى خوض الانتخابات بطلب من غالبية مندوبي الحزب، متحدثا عن إحداث ثورة يوم الاثنين المقبل عقب انتهاء العطلة.

وفي كلمة خلال تجمع حاشد لأنصاره في حديثة قريبة من البرلمان التركي الذي سار إليه بعد خروجه من المقر الرئيسي للحزب، الأحد، أكد أوزيل أنهم سيستعيدون الحزب، الذي وصفه بـ«بيت الأب» (في إشارة إلى المؤسس أتاتورك) من أيدي المتعاونين مع «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، وبمواصلة الحزب مسيرته نحو السلطة والفوز بحكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

واكد أوزيل أن الحزب بات في حكم المغلق، متعهدا بإعادة فتحه من جديد عبر مندوبيه ومن خلال الانتخابات.

وفي حال التزام كليتشدار أوغلو الصمت أو المماطلة في الإعلان عن عقد المؤتمر العام في الموعد الذي تحدده اللائحة، سيطلق أوزيل، الذي حصل على أصوات 110 من أصل 138 نائبا للحزب في البرلمان، في انتخابات جرت السبت، ليستمر رئيسا للمجموعة البرلمانية؛ وهو ما يحرم كليتشدار أوغلو من ترؤس اجتماعات المجموعة أو الحديث أمامها في البرلمان، حملة كبرى لجمع توقيعات المندوبين بدءا من الاثنين المقبل.

وتفرض لائحة النظام الأساسي للحزب عقد مؤتمر استثنائي في غضون 45 يوما حدا أقصى في حال جمع توقيعات خمس المندوبين والتصديق عليها لدى كاتب العدل، في حين يخطط أوزيل لجمع أصوات أكثر من نصف عدد المندوبين اعتمادا على شعبيته، لفرض شرعية كاملة وصادمة لكليتشدار أوغلو.

واعلن 5 نواب من المجموعة الصغيرة المقربة من كليتشدار أوغلو رفضهم عودته إلى رئاسة الحزب بشكل مؤقت عن طريق القضاء، كما أعلن اثنان من أعضاء المجلس المركزي التنفيذي خلال فترة رئاسته السابقة للحزب، هما علي أوزتونتش وغورسيل إيرول، أنهما لن ينضما إلى مجلس تحت قيادته مستنكرين استدعاءه للشرطه لاقتحام مقر الحزب.

انتقادات واسعة لموقف كليتشدار أوغلو

واعلن متحدث باسم كليتشدار أوغلو أنه سيدخل مقر الحزب للمرة الأولى بعد قرار المحكمة، الخميس المقبل (ثاني أيام العيد) لتبادل التهنئة مع أعضاء الحزب والمواطنين.

جاء ذلك في حين ألغى 600 ألف شخص متابعتهم له على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي، تعبيرا عن رفضهم لجوءه للقضاء واستدعاءه الشرطة لاقتحام الحزب.

والقى بعض النواب والأعضاء البارزين باللوم على كليتشدار أوغلو، واتهموه بالانصياع لـ«مؤامرة القصر» (قصر الرئاسة في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان)، بعدما أظهر الحزب تفوقه على الحزب الحاكم بـ5 نقاط مئوية منذ الانتخابات المحلية في 2024، مؤكدين أن إردوغان رأى هذا الفارق المخيف وأدرك الخطر الديمقراطي الذي يشكله «حزب الشعب الجمهوري» بقيادة أوزيل على نظامه، وأنه ولو كانت النسبة تترنح عند 20 في المائة، كما كانت في عهد كليتشدار أوغلو، لما تحرك القضاء التابع له لإلغاء المؤتمر العام للحزب.

وشددوا على أن قرار المحكمة هو بمثابة «آلام مخاض» يواجهها «الشعب الجمهوري» في طريقه الحتمي نحو السلطة، وأن الهدف هو تقسيم الحزب، لكنهم لن يسمحوا بذلك وسيفشلون هذا المخطط.

وعبر 10 نواب مقربين من كليتشدار أوغلو ومن غير الموالين لأي من الجانبين رفضهم اقتحام الشرطة مقر الحزب، ودعوا إلى عقد المؤتمر العام في أسرع وقت ممكن.

وفي أول تعليق من جانب «حزب العدالة والتنمية» الحاكم على التطورات في «حزب الشعب الجمهوري»، عقب قرار المحكمة، قال المتحدث باسم الحزب عمر تشيليك في تصريحات الاثنين: «نحن لسنا مع أي طرف في هذه الحادثة ولا ننوي الانحياز لأيّ منهما».

المعارضة التركية تدعم أوزيل

وتلقى أوزيل أول زيارة تضامنية بعد انتقاله لإدارة الحزب من البرلمان، من «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان، حيث زاره وفد من الحزب برئاسة رئيسه المشارك تونجر باكيرهان، الذي صرح عقب اللقاء مع أوزيل بأن عنف الشرطة أثناء تنفيذ حكم البطلان المطلق لمؤتمر «حزب الشعب الجمهوري» مخز وغير مقبول، وأن استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي يعد عارا على الديمقراطية وفضيحة قانونية، مشددا على أن مصير الأحزاب السياسية «لا يحدد في أروقة المحاكم بل من خلال إدارة أعضائها وخيارات ناخبيها».

بدوره قال رئيس «حزب الجيد» القومي موساوات درويش أوغلو في مؤتمر صحافي بمقر حزبه في أنقرة الاثنين إن «البلاد تمر بفترة عار أصبحت ممنهجة في ظل النظام الرئاسي، لو كان الأمر غير ذلك لكان من المستغرب بعض الشيء اقتحام مقر الحزب ودخوله بالقوة وتعيين رئيس للحزب بأمر من المحكمة، لكننا تجاوزنا هذه المرحلة منذ زمن طويل، تذكروا أن صبر هذه الأمة له حدود وأن صفعة الديمقراطية التي توجهها الأمة عبر صناديق الاقتراع لا مثيل لها».

إردوغان يتراجع عن إغلاق جامعة

على صعيد آخر، ألغى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مرسوما رئاسيا أصدره الجمعة الماضي بإغلاق جامعة «بيلجي» الخاصة المرموقة في إسطنبول، بعد مظاهرات للطلاب والعاملين في الحرم الجامعي احتجاجا على القرار ونقله إلى المحكمة.

وجاء قرار إغلاق الجامعة ونقل طلابها إلى جامعة «معمار سنان» قبل فترة قصيرة من انتهاء الفصل الدراسي، ما أثار غضب الطلاب.

وقالت الجامعة في بيان نشر على موقعها الإلكتروني إن قرار إلغاء الإغلاق اتخذ «لضمان حق الطلاب في التعليم».

وكان إردوغان استند في مرسوم إغلاق الجامعة المعروفة بتوجهاتها الليبرالية والتي كان يديرها وصي عيّنته الحكومة منذ العام الماضي بسبب ملاحقات قضائية للمجموعة المؤسسة لها بسبب اتهامات تتعلق بالتهرب الضريبي وغسل الأموال إلى قانون يسمح بإغلاق المؤسسات التعليمية الخاصة إذا كان «المستوى المتوقع من التعليم والتدريب غير كاف».

اسست جامعة «بيلجي» عام 1996، وتشارك في برنامج التبادل الطلابي «إيراسموس» التابع للاتحاد الأوروبي، وتستضيف الكثير من الطلاب الأوروبيين والدوليين كل عام، ويدرس فيها اتراك واجانب.