تصاعدت حدة التوتر في غزة مع استمرار العمليات العسكرية التي أسفرت عن ضحايا من المدنيين، بالتزامن مع تحذيرات من أزمة صحية تهدد حياة مرضى الفشل الكلوي والسكري نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
وكشف مسؤولون في القطاع الصحي بغزة عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم رضيع يبلغ من العمر ستة أشهر، نتيجة غارة جوية استهدفت منزلا في مخيم النصيرات للاجئين وسط القطاع.
وأعلن مسعفون عن أسماء الضحايا وهم محمد أبو ملوح وزوجته آلاء زقلان وطفلهما الرضيع أسامة، مبينا أن الحادثة خلفت صدمة وحزنا عميقين لدى العائلة والمجتمع.
وأفاد مسعفون لاحقا بمقتل فلسطيني آخر بنيران إسرائيلية في شمال القطاع بالقرب من عيادة طبية تابعة للأمم المتحدة في مخيم جباليا للاجئين.
وفي مشرحة مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، تجمعت عائلات الضحايا لتوديعهم، وقالت أم حمزة أبو ملوح، جدة الرضيع والدموع تملأ عينيها، إن الصاروخ استهدف العائلة أثناء نومها، مما أسفر عن مقتلهم جميعا وترك ست فتيات يتيمات.
واستأنفت إسرائيل مؤخرا إصدار أوامر إخلاء لسكان القطاع، وهو ما يزيد من حالة القلق والتوتر بين السكان.
لكن يحيى أبو ملوح، شقيق أحد الضحايا، قال إنهم استيقظوا على صوت انفجار دون أي إنذار مسبق، موضحا أن المنزل استهدف بشكل مباشر دون سابق إنذار.
وتابع قائلا: "الأصل في الهدنة أن يكون هناك سلام، ولكن العدو باغتهم في الليل".
ورغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي بوساطة أمريكية، فإن الهجمات الإسرائيلية على غزة لم تتوقف، وسط جمود في المحادثات بين إسرائيل وحماس.
أزمة الأدوية تهدد حياة المرضى
وحذرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة من حرمان مرضى الفشل الكلوي من جلسات الغسيل بسبب نقص الأدوية والمستهلكات الطبية.
وقالت الوزارة في بيان إن التدهور الخطير في الأدوية والمستهلكات الطبية يهدد حياة الآلاف من المرضى، مشيرة إلى أن 250 مريضا بالفشل الكلوي قد يحرمون من جلسات الغسيل بسبب نقص المحاليل.
وأضافت أن ثمانية أطفال يعانون من الفشل الكلوي ستتوقف جلسات الغسيل لهم بسبب نقص الفلاتر، لافتة إلى أن عدم توفر حقن الأنسولين يزيد من تعقيدات الحالة الصحية لـ 11 ألف مريض سكر.
كما كشفت الوزارة عن وجود 110 مرضى هيموفيليا بدون علاج، وناشدت الجهات المعنية لتعزيز قوائم الأدوية والمستهلكات الطبية.
إجلاء طبي للمرضى
وشاركت طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في تنفيذ عملية إجلاء طبي جديدة من قطاع غزة شملت 79 فردا، من بينهم 38 مريضا و41 مرافقا، وذلك عبر معبر رفح البري بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية.
وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن عملية الإجلاء جرت من خلال ترتيب ميداني وخدمات إسعافية وفرتها طواقم الجمعية، التي تولت مهام النقل والتأمين والمرافقة.
وأكدت الجمعية أن هذه المشاركة تأتي في إطار دورها الإنساني المستمر في دعم المرضى وتخفيف معاناتهم، عبر الإسناد الطبي واللوجستي لعمليات الإجلاء.
وتتواصل عمليات الإجلاء الطبي في ظل الظروف الصحية والإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع، وسط احتياج متزايد لتسهيل سفر الحالات الحرجة وتوفير فرص علاج خارجية لها.





