في خطوة جديدة، عمق القضاء الفرنسي الحصار الغربي على جماعة الاخوان المسلمين المحظورة في عدد من الدول، وذلك بحظر إقامة مؤتمر يتبع الجماعة في مدينة نانت، وهو ما اعتبره خبراء ومحللون مصريون تطورا مهما في مسار حظر أنشطة الجماعة في الغرب.
ورفضت المحكمة الإدارية في نانت طعنا تقدم به منظمو مؤتمر "لقاء المسلمين في الغرب"، وايدت قرار محافظة لوار أتلانتيك ووزارة الداخلية بحظر المؤتمر الذي كان مقررا عقده يومي 23 و24 مايو في مسجد السلام بحي مالاكوف في مدينة نانت.
ووصف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قرار محكمة مدينة نانت بانه خطوة مهمة في مواجهة تسلل جماعة الاخوان المسلمين، وقال لوكورنو في منشور على منصة إكس، السبت: "في مواجهة الإسلام السياسي يجب على فرنسا أن تكون حازمة ودقيقة دون أي شائبة قانونية".
وجاء حظر اللقاء ضمن حملة تضييق فرنسية متصاعدة لمواجهة ما تصفه باريس بـ"الإسلام السياسي" وأنشطة التنظيم على أراضيها، وسبق أن اتخذت فرنسا إجراءات مشابهة شملت حل جمعيات ومنع فعاليات ومراقبة خطب المساجد.
وعد احمد سلطان الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب القرار الفرنسي بمنزلة تطور مهم في مسار حظر أنشطة الاخوان في الغرب، وقال لـ"الشرق الأوسط" إن القرار يعكس اتجاها لمزيد من التضييق على أنشطة الجماعة أو الكيانات المرتبطة بها أو المحسوبة عليها، حتى تلك التي تسامحت معها العواصم الأوروبية في الماضي.
واضاف: القرار له سياق أوسع يتعلق بصعود الاتجاهات اليمينية في أوروبا وتنامي المخاوف من الانعزالية والمجتمعات الموازية داخل دول القارة العجوز.
وفي يناير الماضي صنفت واشنطن جماعة الاخوان بمصر وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان منظمات إرهابية، وتلاه في مارس الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.
وسبق أن وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة جماعة الاخوان وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.
وفي هولندا بدأت السلطات تتحرك لحظر الاخوان، واشارت تقارير إعلامية محلية الشهر الماضي إلى أن هناك تصويتا برلمانيا يفتح باب المواجهة في أوروبا.
واشار سلطان إلى أن الحملة الأوروبية ضد الاخوان وفرنسا مركز قيادي في هذه الحملة وإجراءاتها حفزت دولا أخرى على اتخاذ خطوات ضد الجماعة تتسع يوما بعد يوم، والتفاهمات القديمة التي كانت موجودة بين بعض الدول الأوروبية والاخوان قد انتهت واصبح هناك واقع جديد.
وقال: التنظيم بدوره يتعامل مع هذا الواقع باعتباره عاصفة تستهدف اقتلاعه من جذوره لذا فهو لا يلجا للوقوف في وجهها أو الصدام المباشر مع الحكومات الأوروبية وإنما يلجا لنهجه العتيق القائم على مبدأ علانية الدعوة وسرية التنظيم.
وتوقع أن يرد التنظيم على القرار الفرنسي بسلك المسار القضائي والعمل على إلغاء هذه القرارات بالحصول على أحكام قضائية ضدها، وأن يلجا إلى مزيد من التشدد والسرية والانعزالية، لكن في نهاية المطاف الخطوات المتخذة ستؤثر عليه حتما.
وقبل أسابيع ربط تقرير للبيت الأبيض الأميركي بين الجماعة وبين تنظيمات إرهابية مثل القاعدة وداعش، إذ وصفها بانها أصل الإرهاب الحديث.
وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة منير اديب إن قرار فرنسا ياتي على خلفية شعورها بان الاخوان يمثلون تهديدا لقيم الجمهورية وأنها تتسلل بشكل ناعم للداخل الفرنسي، مشيرا في تصريح لـ"الشرق الأوسط" إلى أن هذا الشعور بالخطر بدأ منذ عودة الهجمات الإرهابية في عام 2015 وامتد لكل أوروبا.
واكد أن القرار إلى جانب خطوات أخرى من مختلف دول العالم سيؤثر على التنظيم متوقعا تفككه وشبكته المالية خلال عامين نتيجة الحصار الغربي على الجماعة.





