مع اقتراب عيد الاضحى المبارك، تبدو الاسواق في المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية مختلفة عما اعتاده اليمنيون في مواسم الاعياد السابقة، فالازقة التي كانت تعج بالحركة وشراء الملابس والاضاحي باتت مثقلة بوجوه مرهقة واياد خاوية، وذلك في ظل ازمة معيشية متفاقمة ارهقت ملايين السكان.
ويتحول الحديث عن العيد في العاصمة صنعاء وريفها وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين الى عبء جديد يضاف الى سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي، بينما تقف الاف الاسر عاجزة حتى عن توفير ابسط متطلبات المناسبة التي ارتبطت طويلا بالفرح والتكافل الاجتماعي.
ويستقبل معظم اليمنيين هذا العام عيد الاضحى وسط ظروف معيشية توصف بانها الاشد قسوة منذ سنوات، مع موجة غلاء غير مسبوقة بشأن اسعار الاضاحي والملابس والمواد الغذائية، بالتزامن مع استمرار انقطاع الرواتب وتراجع مصادر الدخل وارتفاع معدلات البطالة.
ويشكو سكان في صنعاء ومناطق اخرى خاضعة للحوثيين من تدهور اوضاعهم المادية والنفسية مع اقتراب العيد، مؤكدين ان المناسبة التي كانت تمثل موسما للفرح وصلة الرحم تحولت الى مصدر للقلق والحسابات الصعبة.
ويقف امين.ع، وهو موظف حكومي انقطعت رواتبه منذ سنوات، امام واجهة متجر لبيع الملابس والمواد الغذائية في احدى الاسواق الشعبية بصنعاء القديمة، وهو يقارن بين احتياجات اسرته الضرورية وما تبقى في جيبه من نصف راتب يصرفه الحوثيون كل ثلاثة اشهر، ولا يكاد يغطي الحد الادنى من متطلبات المعيشة.
وقال امين انه اضطر هذا العام الى شراء ملابس العيد لطفلين فقط من اصل خمسة ابناء، مضيفا بصوت يملاه الحزن: كل شيء ارتفع سعره، حتى الاضاحي وابسط مستلزمات العيد اصبحت فوق طاقتنا.
واضاف: كنا نستعد للعيد قبل اسابيع، اما اليوم فاكبر همنا توفير الدقيق والسكر، ناهيك عن ملابس الاطفال او الاضحية.
بدورها، تقول ام خالد، وهي ام لثلاثة اطفال تسكن منزلا بالايجار في منطقة حزيز جنوب صنعاء، انها قررت هذا العام الاستغناء عن شراء الاضحية للمرة الثالثة على التوالي، والاكتفاء بتوفير الاحتياجات الاساسية للطعام املا في تجنب الوقوع تحت اعباء ديون جديدة.
واوضحت ان اطفالها ينتظرون العيد بفرح، لكنها تخشى مرور المناسبة دون قدرتها على شراء ملابس جديدة لهم، مؤكدة انها تحاول اخفاء قلقها حتى لا يشعر اطفالها بالحزن.
ركود الاسواق
تعيش الاسر في مناطق سيطرة الحوثيين ظروفا معيشية متدهورة جراء استمرار الحرب وتفاقم الازمة الاقتصادية، حيث ارتفعت اسعار المواد الغذائية والملابس والاضاحي بشكل لافت، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وانقطاع المرتبات عن الاف الموظفين.
وقال احد باعة الملابس في شارع هائل بصنعاء ان حركة البيع هذا العام تعد الاضعف منذ سنوات، مشيرا الى ان كثيرا من المواطنين يكتفون بالسؤال عن الاسعار ثم يغادرون دون شراء.
في المقابل، يؤكد تاجر ماشية ان ارتفاع اسعار الاعلاف والنقل انعكس بصورة مباشرة على اسعار الاضاحي، ما دفع كثيرا من الاسر الى العزوف عن الشراء او الاتجاه الى الاشتراك في اضحية واحدة بين اكثر من عائلة.
ويرى مراقبون ان استمرار الازمة الاقتصادية وانقطاع الرواتب وارتفاع معدلات البطالة دفعت كثيرا من الاسر اليمنية الى تقليص نفقات العيد الى الحد الادنى، والتركيز فقط على الاحتياجات الاساسية.
واشاروا الى ان الاعباء التي تثقل كاهل المواطنين لم تعد تقتصر على ارتفاع الاسعار وانقطاع الرواتب، بل امتدت الى فقدان كثير من الاسر قدرتها على الحفاظ على الحد الادنى من مظاهر العيد التي اعتادها اليمنيون لعقود.
تفاقم سوء التغذية
على وقع ذلك، حذرت تقارير اممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الاطفال، خصوصا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وقالت منظمة اطباء بلا حدود ان عدد الاطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران ارتفع خلال الاشهر الاربعة الاولى من العام الحالي، مؤكدة استقبال 599 حالة في مستشفى السلام بمديرية خمر بين يناير وابريل، بزيادة بلغت 48 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ووفق بيانات الامم المتحدة، يعاني نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم اكثر من 516 الف طفل يواجهون سوء تغذية حادا ووخيما يهدد حياتهم.
كما اشار برنامج الغذاء العالمي الى ان معدلات الفقر الغذائي بين الاطفال بلغت 56 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من استمرار تدهور الاوضاع الانسانية في حال غياب المعالجات الاقتصادية والانسانية العاجلة.
-
-
-
روبيو: اتفاق محتمل مع ايران يلوح في الأفق2026-05-24 -
-
