تشهد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقدما ملحوظا بعد أسابيع من التوتر والجهود الدبلوماسية المكثفة، مع التزام حذر من الطرفين حيال فرص وقف الحرب في الشرق الأوسط.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحات لوسائل إعلام أميركية إن البلدين يقتربان بشكل كبير من التوصل إلى اتفاق، معتبرا أن هناك احتمالات متكافئة بين التوصل إلى اتفاق جيد واستئناف الحرب.
واكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي حصول تقارب مع الولايات المتحدة في إطار الوساطة التي تقودها باكستان، والاقتراب من إنجاز إطار تفاهم من 14 بندا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وشدد على أن هذا الإطار لن يشمل الاتفاق على كل النقاط العالقة، ومن أهمها ملف طهران النووي الذي سيؤجل البحث فيه لمرحلة لاحقة.
وقال بقائي للتلفزيون الرسمي الإيراني بعد أسابيع عدة من المباحثات الثنائية، نرصد ميلا الى التقارب، وهذا التقارب لا يعني بالضرورة أننا سنتوصل والولايات المتحدة لاتفاق على القضايا المهمة.
واضاف نحن حاليا في مرحلة إنجاز إطار التفاهم، مؤكدا أن الأمر يتعلق بالوصول الى تسوية مقبولة من الطرفين ترتكز على مجموعة من العناصر.
ولفت المتحدث الى أن نيتنا كانت بداية اعداد بروتوكول تفاهم، إطار تفاهم يتضمن 14 بندا تركز على النقاط الأساسية لإنهاء الحرب المفروضة علينا، إضافة الى مسائل جوهرية بالنسبة إلينا، على أن يتم لاحقا خلال مهلة معقولة من 30 الى 60 يوما البحث في تفاصيل هذه النقاط والوصول الى إبرام اتفاق نهائي.
واتت التصريحات الإيرانية بعد زيارة قام بها لطهران قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، والذي يؤدي دورا أساسيا في جهود الوساطة.
توازيا، تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن فرصة لأن توافق إيران قريبا، وربما السبت، على إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة.
بحث الملف النووي مؤجلا
وفي سياق متصل، شدد بقائي على أن الملف النووي لن يكون جزءا من إطار التفاهم في الوقت الراهن.
واوضح في هذه المرحلة، لن نتطرق الى تفاصيل المسألة النووية، نعرف أن ملفنا النووي سبق أن استخدم ذريعة لحربين على الشعب الإيراني، مضيفا نريد أن يتم بحث المسألة النووية وقضايا أخرى في وقت لاحق، خلال ثلاثين أو ستين يوما أو أي مهلة يتم الاتفاق عليها بشكل منفصل، في الوقت الراهن أولويتنا المطلقة هي وضع حد للحرب.
واضافة الى الملف النووي، يشكل مستقبل مضيق هرمز نقطة خلاف أساسية في المباحثات بين طهران وواشنطن، وأغلقت إيران المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية وحركة الشحن البحرية، منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير، وردت واشنطن بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية اعتبارا من أوائل نيسان/أبريل.
وقال بقائي إن ملف مضيق هرمز هو ضمن المسائل المعروضة في مسودة إطار التفاهم، مضيفا لكن الأهم لنا هو إنهاء القرصنة التي تقوم بها الولايات المتحدة حيال الملاحة البحرية الدورية، في إشارة للحصار البحري.
واوردت شبكة سي بي إس نيوز نقلا عن مصادر مطلعة على المحادثات، أن المقترح الأخير ينص على إعادة فتح مضيق هرمز والإفراج عن بعض الأرصدة الإيرانية في المصارف الأجنبية ومواصلة المفاوضات لثلاثين يوما إضافيا، من دون أن توضح الجهة التي طرحت هذه النقاط.
واجري امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني اتصالا هاتفيا السبت بترامب حض فيه على تغليب الحلول السلمية، بحسب ما أفاد الديوان الأميري القطري.
كذلك اجرى أمير قطر محادثات مع ولي العهد السعودي ورئيس دولة الإمارات، في حين كثف رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن ال ثاني اتصالاته مع وزراء خارجية الإمارات ومصر والأردن وتركيا.
وفي باريس، افادت اوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجرائه السبت محادثات مع نظيره الأميركي دونالد ترامب ومع قادة عرب.
واوضح مصدر دبلوماسي أن فرنسا تدفع باتجاه المسار الدبلوماسي وحل تفاوضي، مع إعطاء الأولوية القصوى لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وبدون رسوم عبور وترسيخ وقف إطلاق النار، ومن ثم استئناف المفاوضات بشأن الجوانب الأخرى.
بموازاة هذه الجهود، نقلت وسائل إعلام أميركية أن واشنطن تدرس شن عمليات عسكرية جديدة على إيران.
وذكرت شبكة سي بي إس نيوز أن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال شن عمليات قصف خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما قال موقع أكسيوس إن ترامب جمع كبار مستشاريه الجمعة لمناقشة الحرب.
كما اعلن ترامب أنه لن يستطيع أن يحضر زفاف ابنه الأكبر دونالد ترامب جونيور في عطلة نهاية الإسبوع وأنه مضطر للبقاء في واشنطن لأسباب تتعلق بشؤون الدولة، ما أجج التكهنات بشأن ضربات محتملة على إيران.
وهدد الرئيس الايراني مسعود بيزشكيان السبت بأن أميركا لن تنتصر في هذا النزاع، ودول المنطقة والعالم هي التي ستتكبد خسائر فادحة.
واتهم وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي السبت واشنطن بعرقلة المفاوضات من خلال مواقف متناقضة ومطالب مفرطة، في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحسب ما نقلت وكالتا تسنيم وفارس.





