أبقت وكالات التصنيف الائتماني العالمية على التصنيفات السيادية لدول خليجية رئيسية، وذلك بالرغم من التحديات التي تواجه المنطقة، بما في ذلك تداعيات الحرب والاضطرابات في مضيق هرمز، حيث استندت هذه الوكالات في تقييمها إلى ضخامة الأصول السيادية والاحتياطيات المالية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط.
وبحسب تقارير نشرتها منصة "إنفستنغ دوت كوم"، استنادا إلى بيانات صادرة عن وكالات موديز وفيتش وستاندرد آند بورز، فقد تم تثبيت التصنيفات مع نظرة مستقبلية مستقرة لمعظم دول المنطقة.
قطر تحافظ على تصنيفها الائتماني
وثبتت وكالة موديز تصنيف قطر عند مستوى "إيه إيه 2" مع نظرة مستقرة، وقالت الوكالة أن الأصول المالية القطرية تمثل "حاجزا ماليا ضخما" يخفف المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكبير على النفط والغاز، حيث تتجاوز هذه الأصول 200% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025، وتشرف عليها جهاز قطر للاستثمار.
واشارت الوكالة إلى أن الضربات التي تلقتها منشآت الغاز في وقت سابق من العام ألحقت أضرارا بقطارين من أصل 14 قطارا للغاز الطبيعي المسال في راس لفان، إضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، بما يعادل نحو 17% من الطاقة الإنتاجية الحالية للغاز المسال.
وتوقعت موديز ارتفاع عجز الموازنة القطرية إلى ما بين 5% و6% من الناتج المحلي هذا العام، مقابل 1% في 2025، مع صعود الدين الحكومي إلى نحو 51% من الناتج المحلي مقارنة بـ 43.2% العام الماضي.
لكن الوكالة توقعت تعافيا قويا بدءا من 2027، مدعوما بتوسع طاقة الغاز الطبيعي المسال وارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
السعودية تحافظ على تصنيفها السيادي
وفي السعودية، ثبتت موديز التصنيف السيادي عند "إيه إيه 3" مع نظرة مستقرة، وذلك بالرغم من استمرار تعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز منذ مارس.
وقالت الوكالة إن قوة الاقتصاد السعودي تستند إلى ضخامة الاحتياطيات الهيدروكربونية، وانخفاض تكاليف الإنتاج، والتقدم في برامج "رؤية 2030"، إلى جانب توقعات بارتفاع الإيرادات النفطية مع بقاء أسعار الخام بين 90 و110 دولارات للبرميل خلال 2026.
ورجحت موديز انكماش الاقتصاد السعودي بنحو 1.7% هذا العام، نتيجة تراجع إنتاج النفط 10% وضعف النشاط غير النفطي، قبل أن يعود النمو إلى نحو 8% في 2027 مع تحسن تدفقات التجارة والطاقة.
واشارت الوكالة إلى أن خط الأنابيب الشرقي الغربي لعب دورا محوريا في استمرار صادرات النفط السعودية، عبر نقل نحو 7 ملايين برميل يوميا إلى موانئ البحر الأحمر القادرة على تحميل نحو 5 ملايين برميل يوميا.
كما توقعت بقاء الدين الحكومي قرب 32% من الناتج المحلي، وهو مستوى اعتبرته معتدلا مقارنة بالدول ذات التصنيف المماثل.
الإمارات تحافظ على تصنيفها رغم التحديات
اما فيتش، فقد ثبتت تصنيف الإمارات عند "إيه إيه سالب" مع نظرة مستقرة، وذلك بالرغم من توقع انكماش الناتج المحلي الحقيقي 4.8% خلال 2026.
وقالت الوكالة إن ارتفاع أسعار النفط إلى متوسط يبلغ 87 دولارا للبرميل، إضافة إلى صادرات النفط عبر خط الفجيرة، سيساعدان أبوظبي على تعويض جزء من خسائر هرمز.
وتوقعت فيتش انكماش اقتصاد دبي بنحو 7%، مقابل تراجع الاقتصاد غير النفطي للإمارات 3.2% هذا العام.
كما اشارت إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي الموحد بنحو 20% لتخفيف آثار الحرب، مع بقاء فائض الموازنة عند 4.5% من الناتج المحلي.
وأظهرت بيانات المصرف المركزي الإماراتي تراجع الاحتياطيات الأجنبية 9% إلى 277 مليار دولار في مارس 2026، بينما توقعت الوكالة انخفاض فائض الحساب الجاري إلى 1.3% من الناتج المحلي مقابل 10.6% في 2025.
الكويت.. أصول سائلة ضخمة تدعم التصنيف
وثبتت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف الكويت عند "إيه إيه – / إيه -1+" مع نظرة مستقرة، مؤكدة أن الأصول السائلة الضخمة للكويت ستساعدها على تجاوز تداعيات الحرب واضطرابات هرمز.
وقدرت الوكالة الأصول السائلة الكويتية بأكثر من 550% من الناتج المحلي خلال 2026، وهي من أعلى النسب عالميا، فيما يدير جهاز الاستثمار الكويتي الجزء الأكبر منها عبر صندوق الأجيال القادمة.
لكن الوكالة توقعت ارتفاع العجز المالي إلى نحو 15% من الناتج المحلي في السنة المالية 2027، مقارنة بـ 10% في 2026، وذلك بالرغم من ارتفاع أسعار النفط.
كما اشارت إلى خفض إنتاج النفط الكويتي إلى 500 ألف برميل يوميا منذ مارس، مقارنة بـ 2.582 مليون برميل يوميا قبل الحرب، مع توقع بقاء الإنتاج أقل بنحو 25% إلى 30% من مستويات ما قبل الحرب طوال العام.
ورجحت الوكالة انكماش الاقتصاد الكويتي بنحو 2% خلال 2026، مع ارتفاع الدين الحكومي إلى 42% من الناتج المحلي بحلول 2030.
البحرين.. دعم خليجي يخفف من التحديات
وفي البحرين، ابقت ستاندرد آند بورز التصنيف عند "بي / بي" مع نظرة مستقرة، لكنها خفضت توقعاتها للنمو بشكل حاد نتيجة اضطرابات الشحن والطاقة.
وتوقعت الوكالة انكماش الاقتصاد البحريني 3.3% خلال 2026، مقابل تقديرات سابقة بنمو 0.5%، مع ارتفاع العجز المالي إلى 8.4% من الناتج المحلي.
وقالت الوكالة إن البحرين ما زالت تستفيد من دعم دول الخليج، مشيرة إلى اتفاق مبادلة عملات بقيمة ملياري دينار بحريني (نحو 5.3 مليارات دولار) مع المصرف المركزي الإماراتي في أبريل الماضي.
كما توقعت ارتفاع الدين الحكومي الصافي إلى 150% من الناتج المحلي بحلول 2029، مقارنة بـ 127% في 2025، مع تراجع فائض الحساب الجاري إلى 0.2% فقط هذا العام.





