المغرب يتوقع موسما زراعيا مزدهرا رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج

المغرب يتوقع موسما زراعيا مزدهرا رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج

يتوقع المغرب موسما زراعيا مزدهرا هذا العام، وذلك بفضل عودة الأمطار بعد سبع سنوات من الجفاف، ولكنه يواجه تحديا كبيرا يتمثل في ارتفاع كلفة الإنتاج، خاصة أسعار الغازويل والأسمدة، نتيجة تداعيات الأوضاع الراهنة.

ويرتقب أن يسجل محصول الحبوب ارتفاعا ملحوظا ليقارب 90 مليون قنطار، مقابل نحو 44 مليون قنطار في العام الماضي، حسب أرقام رسمية.

ويساهم ارتفاع محصول الحبوب بشكل أساسي في نمو الزراعة المعيشية الصغيرة، الأكثر تأثرا بالأمطار، حيث توسعت المساحة المزروعة إلى قرابة أربعة ملايين هكتار، بفضل الأمطار الغزيرة والمنتظمة التي شهدتها البلاد بين الخريف والشتاء.

ويتوقع أن يشهد الناتج الإجمالي للقطاع الزراعي ارتفاعا بنحو 15% مقارنة بالموسم الماضي.

ولكن الزراعات الربيعية والصيفية تواجه تحديات بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية، كما يقول مزارعون.

وقال المزارع المهدي المعزي، البالغ من العمر 32 عاما، إنه كان يصرف نحو 1200 درهم لتزويد الجرار بالغازويل لحرث هكتار واحد، ولكن هذه المصاريف ارتفعت اليوم إلى 1800 درهم.

تأثير ارتفاع أسعار الغازويل

واضاف المزارع، الذي ينتج العدس في ضيعة قرب الرباط، ان الفرحة بعودة الأمطار تلاشت مع ارتفاع سعر الغازويل.

وبين المزارع عبد القادر التوكاتي، من جهته، انه يأمل في انخفاض سعر الغازويل قبل بدء موسم الحصاد.

واشار التوكاتي أيضا إلى تضاعف كلفة آلات الحصاد وارتفاع أجور العمال.

واكد محمد بليليطة، وهو مزارع اخر، أن كلفة الحرث ارتفعت من 200 إلى 300 درهم للهكتار بسبب ارتفاع سعر الغازويل، الذي يؤدي أيضا إلى رفع أسعار النقل، مما ينعكس على أسعار المواد المستخدمة في الزراعة.

وكشفت الحكومة في منتصف مارس عن دعم للنقل لمواجهة ارتفاع الأسعار، غير أن هذا الدعم لم يحافظ على استقرار الأسعار، بحسب مزارعين.

تداعيات إقليمية وعالمية

وتزداد حدة هذه الأزمة مع استمرار التحديات التي تواجه حركة التجارة العالمية، مما يؤثر على أسعار النفط والمواد الأولية اللازمة لصنع الأسمدة.

وقال رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية رشيد بنعلي إن الزيادات في كلفة الإنتاج تتعلق أساسا بالغازويل والأسمدة الأزوتية.

وتوقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يسجل الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 5% خلال الفصل الأول من العام الحالي بفضل تسارع الأنشطة الفلاحية.

ويساهم القطاع الزراعي بنحو 12% من الناتج الداخلي الخام ويوفر 24,5% من الوظائف، وفق أرقام رسمية.

وتوقع بنعلي أن ارتفاع كلفة الإنتاج سوف ينعكس على أسعار المنتجات في الأسواق.

واكد رئيس الوزراء عزيز أخنوش، عقب اجتماع للجنة مكلفة بتتبع تداعيات الأوضاع الراهنة على الاقتصاد المغربي، أن الحكومة ستعمل على تحسين سلاسل التوزيع لتكون الأثمان في مستوى معقول.

وبين أخنوش ان منظومة تسويق المنتجات الزراعية في المغرب تعاني من مشكلة بنيوية تتعلق بتعدد الوسطاء، مما يؤدي إلى رفع الأسعار على حساب المنتجين والمستهلكين معا.