أفرجت السلطات الإسرائيلية اليوم الخميس عن 430 ناشطا من "أسطول الصمود العالمي"، وذلك غداة غضب دولي واسع إزاء إهانة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للنشطاء والتنكيل بهم.
وقالت مصادر رسمية في تل أبيب إن تركيا أرسلت ثلاث طائرات ركاب إلى إسرائيل لنقل الناشطين تمهيدا لإعادتهم إلى بلدانهم.
وبين مركز "عدالة" القانوني لفلسطينيي 48 أن مصلحة السجون الإسرائيلية وحكومة بنيامين نتنياهو أدركت خطورة عمليتها، موضحا أنها تعد برمتها بدءا من الاعتراض غير القانوني في المياه الدولية مرورا بالتعذيب المنهجي والإذلال والاحتجاز التعسفي للنشطاء السلميين انتهاكا صارخا للقانون الدولي وحقوق الإنسان وحرية التعبير.
وتابع المركز أن فريقه القانوني تابع عملية النقل من كثب لضمان ترحيل جميع النشطاء بشكل كامل وآمن دون أي تأخير.
وأثارت المعاملة الإسرائيلية للمتضامنين الدوليين مع غزة والشعب الفلسطيني موجة غضب واستنكار واسعة في العالم، خصوصا بعد قيام الوزير بن غفير بمسرحيته الاستعراضية التي وصفت على أنها "سادية"، حيث نشر مقطعا مصورا يظهر إشرافه على عمليات تنكيل بناشطين في "أسطول الصمود"، وقد تم استدعاء دول عدة سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج بينها إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا.
تفاصيل الانتهاكات بحق النشطاء
وكشف طاقم مركز "عدالة" عن أن المشكلة لا تقتصر على بن غفير، إذ إن السلطات الإسرائيلية ومن خلال الساعات الأولى بعد احتجازها النشطاء قامت بالتنكيل بهم.
ونقل المركز شهادات عن تعرض عدد من المشاركين لعنف شديد وإصابات وإذلال ذي طابع جنسي خلال عمليات الاحتجاز والنقل، ووثق المحامون استخدام أجهزة صعق كهربائي بحق عدد من المشاركين إلى جانب إطلاق رصاص مطاطي أثناء اعتراض القوارب ونقل المحتجزين إلى الزوارق العسكرية الإسرائيلية.
وأضاف المركز أن عددا من المشاركات تعرضن لانتزاع الحجاب بالقوة إلى جانب إهانات وتحريض ومضايقات ذات طابع جنسي.
وقد أضفى بن غفير طابعا رسميا على هذا التنكيل بواسطة الشريط الذي نشره على الملأ.
ورغم أن هدف بن غفير كان إرضاء غرائز أنصاره من اليمين المتطرف في إسرائيل، فإن تصرفه تحول فضيحة عالمية أزعجت إسرائيل وأحرجتها.
وتنصل مسؤولون إسرائيليون بينهم قادة في الجيش ووزراء في الحكومة من تصرفه، ووصفوه في تل أبيب بأنه "حماقة" و"صبيانية" وأنه "أظهر إسرائيل كعصابة وليس دولة".
انتقادات واسعة لتصرفات بن غفير
وحسب ما أورده الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (واينت) مساء الأربعاء، فإن مسؤولين كبارا في الجيش الإسرائيلي عبروا عن غضبهم من تصرف بن غفير وعدوا أنه ألحق "ضررا استراتيجيا" بإسرائيل بعد نشره مقاطع مصورة أظهرت إذلال ناشطين مكبلين وإجبارهم على الركوع والاستماع إلى النشيد الرسمي الإسرائيلي.
ونقل الموقع عن مسؤولين عسكريين قولهم إن بن غفير تسبب بعملية تخريب استراتيجية وهذا تصرف غير مسؤول، مشددين على أن الجيش والأجهزة الأمنية كانوا يعملون حتى تلك اللحظة على إنهاء ملف الأسطول بهدوء ومن دون إثارة ضجة دولية.
وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) أن تقديرات إسرائيلية حذرت من أن ممارسات غفير بحق ناشطي "أسطول الصمود" قد تدفع دولا أوروبية إلى التحرك مجددا لفرض عقوبات على إسرائيل، بما يشمل بحث فرض عقوبات شخصية على بن غفير إلى جانب خطوات مرتبطة بالتبادل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت "كان 11" بأن الجيش الإسرائيلي كان يسعى إلى نشر مقاطع مصورة تظهر تعامل الجنود مع الناشطين بصورة "هادئة" بهدف مواجهة الانتقادات الدولية، إلا أن وزارة الخارجية الإسرائيلية منعت نشر تلك المواد واختارت بعناية المقاطع التي يمكن تعميمها بسبب "حساسية الحدث وتداعياته الخارجية".
وحسب التقرير فإن مسؤولين في الجيش شعروا بخيبة أمل بعد نشر بن غفير المقاطع التي وثقت التنكيل بالمعتقلين، عادين أنه تصرف يعكس توصيات الجهات المهنية واستغل منصبه للدخول إلى مركز الاحتجاز وتنفيذ "استفزاز إعلامي" يهدف إلى جذب الانتباه، علما بأنه قام بذلك بمشاركة مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية كوبي يعقوبي ومسؤولين كبار في "الشاباك".
وفي محاولة لخفض الضرر الذي لحق بإسرائيل شن وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر هجوما على بن غفير قائلا إنه "أهدر جهودا كبيرة ناجحة بذلها كثيرون من جنود الجيش إلى موظفي الخارجية"، وتابع مخاطبا بن غفير: "أنت لست وجه إسرائيل"، ونشر رسالته بالعبرية والإنجليزية.
في المقابل لم يدن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو واقعة التنكيل نفسها، واكتفى بالقول إن "طريقة تعامل بن غفير مع نشطاء الأسطول لا تتوافق مع قيم إسرائيل ومعاييرها"، على حد تعبيره، في حين كرر مزاعم إسرائيل بشأن حقها في منع وصول الأسطول إلى غزة.
ورد بن غفير على الانتقادات بالقول إن "هناك من لم يفهم بعد كيف يجب التعامل مع داعمي الإرهاب"، مضيفا: "إسرائيل لم تعد طفلا أحمق يتلقى الصفعات".





