انقسام حاد بالفيدرالي الامريكي حول الفائدة ومخاطر حرب ايران

انقسام حاد بالفيدرالي الامريكي حول الفائدة ومخاطر حرب ايران

تتجه انظار الاوساط المالية والاستثمارية العالمية نحو مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وذلك لمتابعة محضر اجتماعه الاخير الذي عقد في اواخر شهر ابريل الماضي. والذي سيكشف عن حجم الخلافات بين صناع السياسة النقدية بشان مسار اسعار الفائدة ومخاطر التضخم المتزايدة.

ويكتسب هذا المحضر اهمية كبيرة. حيث انه سيوثق تفاصيل الاجتماع الاكثر انقساما داخل البنك المركزي منذ جيل كامل. ويمثل نهاية فترة قيادة رئيس الفيدرالي المنتهية ولايته جيروم باول بعد ثماني سنوات قضاها في منصبه. وذلك قبل يومين فقط من اداء خلفه المعين كيفين وارش اليمين الدستورية يوم الجمعة المقبل. في حفل سيقام في البيت الابيض.

وسيسلط المحضر الضوء على التكتلات المتصارعة داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة والتي ستستقبل الرئيس الجديد. ويضم التكتل الاول مسؤولين قلقين من الضغوط التضخمية الهيكلية الناتجة عن تداعيات الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران. والتي تسببت في ارتفاع كبير في اسعار النفط تجاوزت نسبته 50 بالمئة. فضلا عن امتداد ضغوط الاسعار الى قطاعات اقتصادية اخرى خارج نطاق الطاقة مع مرونة سوق العمل واستمرار توليد الوظائف بقوة. وهي معطيات تدفع هذا التيار لرفض اي حديث عن خفض الفائدة. بل التلميح لامكانية رفعها.

واضاف المحضر ان التكتل الثاني المتبقي يدعم خفض تكاليف الاقتراض. والذي مثله ستيفن ميران المعين من قبل. حيث انشق في الاجتماع الاخير لصالح خفض الفائدة قبل مغادرته منصبه رسميا يوم الجمعة لاخلاء المقعد.

وبين المحضر ان الاجتماع الاخير للجنة تحديد الفائدة شهد الابقاء على مستويات الفائدة دون تغيير في نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 بالمئة. الا انه سجل اعتراض اربعة اعضاء على القرار. وهو اعلى معدل انشقاق داخل الفيدرالي منذ عام 1992. اذ انقسم المعترضون بين ميران المطالب بالخفض. وثلاثة مسؤولين اخرين اعترضوا بشدة على استمرار الابقاء على النبرة التيسيرية في بيان السياسة النقدية التي توحي باحتمالية خفض الفائدة مستقبلا.

واوضح المحضر ان التضخم لا يزال بعيدا جدا عن مستهدف البنك البالغ 2 بالمئة. ما جعل تصريحات اعضاء الفيدرالي في الاسابيع التالية للاجتماع تتجه نحو مزيد من التشدد بانتظار الاجتماع الاول الذي سيراسه كيفن وارش في منتصف يونيو المقبل دون وجود اي فرصة تذكر لاقرار اي خفض. بل ان اسواق السندات العالمية بدات تسعر حتمية اتجاه البنوك المركزية الكبرى لرفع تكاليف الاقتراض قريبا للجم تضخم الحرب.

وانعكست هذه المخاوف التضخمية والانقسامات العميقة بشكل مباشر على اداء اسواق السندات الامريكية. حيث قفز عائد سندات الخزانة لاجل عامين والتي تعد المؤشر الاكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية من مستويات 3.40 بالمئة المسجلة قبل بدء الضربات الجوية ضد ايران. ليصل الى اعلى مستوى له في 15 شهرا. متجاوزا عتبة 4.10 بالمئة. بالتزامن مع تحول حاد في تقديرات خبراء الاقتصاد وفق احدث استطلاعات وكالة رويترز. اذ تراجعت نسبة المتوقعين لخفض الفائدة قبل نهاية العام الحالي الى اقل من 50 بالمئة. مقارنة بثلثي الخبراء قبل شهر واحد فقط. في حين يرى نصف المستطلعين بقاء الفائدة دون تغيير طيلة العام. وتوقع عدد قليل منهم لجوء المركزي لرفع الفائدة مرة واحدة على الاقل لاعادة ضبط الاسواق الدولية وتامين استقرارها.