غموض قاعدة اسرائيلية بالعراق.. شاهد قبر يكشف تفاصيل جديدة

غموض قاعدة اسرائيلية بالعراق.. شاهد قبر يكشف تفاصيل جديدة

تواصل القوات العراقية عمليات تمشيط واسعة في المناطق الصحراوية، وذلك في إطار البحث عن أي قواعد أو تواجد لقوات إسرائيلية، وكانت تقارير قد أشارت إلى تمركز هذه القوات خلال فترة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وكشفت وكالة الصحافة الفرنسية عن تفاصيل جديدة، مبينة أن الاستدلال على مكان القاعدة الإسرائيلية المحتمل تم عن طريق شاهد قبر، يعتقد أنه لراعي تعرف بالصدفة على موقع القاعدة بالقرب من صحراء النخيب، الواقعة بين النجف وكربلاء جنوب غرب العراق، ورغم ذلك، يرى مسؤولون عراقيون أنهم يتعاملون مع هذه الواقعة على أنها مجرد شائعة.

وانتشرت تقارير تفيد بوجود قوات أجنبية في صحراء النجف جنوب غرب العراق في الأيام الأولى من الحرب التي اندلعت في 28 فبراير.

ومنذ أن كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن إنشاء إسرائيل موقعا عسكريا سريا في الصحراء العراقية بين محافظتي كربلاء والنجف في مارس الماضي، لدعم حربها ضد إيران، ازدادت التساؤلات حول قدرة السلطات العراقية على فرض السيادة ومنع أي اختراقات أجنبية.

هوية القوات الأجنبية

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أمنيين عراقيين وشهود عيان، قولهم إن راعي أغنام أبلغ عن رؤيته لتحركات عسكرية في المنطقة، وأضافوا أنه قتل لاحقا حين قصفت مروحية مركبته.

وفيما أقرت مصادر بوجود قوات مجهولة وغير مرخصة في صحراء النجف لمدة لا تزيد على 48 ساعة، لم تجزم السلطات العراقية بعد بهوية هذه القوات.

وأكد مسؤولان أمنيان عراقيان أن قوات إسرائيلية أنشأت موقعا سريا في صحراء النجف واستخدمته خلال الحرب، وأشار أحدهما إلى أن القوات الإسرائيلية بنت قاعدة في مدرج طيران مهجور يعود إلى زمن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وفي التاسع من مايو، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، نقلا عن مصادر من بينها مسؤولون أميركيون، بأن إسرائيل أنشأت موقعا عسكريا سريا في الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية ضد إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن المنشأة ضمت قوات خاصة واستخدمت كمركز لوجستي لسلاح الجو الإسرائيلي قبل اندلاع الحرب مباشرة، وذلك بعلم الولايات المتحدة.

وقال مسؤول أمني عراقي ثان إن السلطات العراقية سألت الولايات المتحدة عما إذا كانت القوات التي وجدت في صحراء النجف تابعة لها، لكن المسؤولين الأميركيين نفوا ذلك.

ومن جهته، رجح مسؤول أمني عراقي ثالث أن تكون القوات الأجنبية أميركية وتضم فريقا تقنيا إسرائيليا، ولفت إلى أنه تم رصد تحليق مروحيات من طراز شينوك في المنطقة خلال تلك الفترة.

تفاصيل ما جرى في الصحراء

خلال الأسبوع الأول من الحرب، تحدثت تقارير صحافية عراقية عن راعي أغنام رصد تحركات عسكرية في صحراء النجف الشاسعة المحاذية للحدود مع السعودية.

وأشارت مصادر أمنية عراقية إلى أن الراعي قتل بضربة شنتها مروحية على مركبته، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الراعي يتنقل لبيع الأغنام والتزود بالوقود عندما فوجئ بأشخاص وصفهم بقوات أجنبية.

ولا تزال مركبته المتفحمة متروكة في الصحراء وإلى جانبها هيكل عظمي لخروف.

ويوجد شاهد قبر للراعي في الصحراء يعتقد أنه رمزي، كتب عليه اسم الرجل وتاريخ مقتله: الثالث من مارس.

وفي الخامس من مارس، أعلن نائب قائد العمليات المشتركة قيس المحمداوي عن حصول عملية إنزال في النجف وتقديم مذكرة احتجاج للتحالف الدولي بشأنها.

وأفاد بأنه بعد ورود اتصالات حول وجود أشخاص أو حركة في صحراء النجف، تم إرسال قوة للتقصي، لكنها تعرضت لإطلاق نار كثيف من الجو، وأدى الحادث إلى استشهاد مقاتل وجرح اثنين، وأضاف أنه تم تعزيز القوة بفوجين من جهاز مكافحة الإرهاب الذي قام بتمشيط المنطقة ولم يجد شيئا.

صمت رسمي

رغم انتشار التقارير الصحافية، لم تعلن السلطات العراقية حتى الآن هوية القوات الأجنبية المعنية، وقال أحد المسؤولين الأمنيين العراقيين إن القوات العراقية لم تلتحم مع القوات المجهولة، وإسرائيل لم تعلن رسميا أنها نفذت إنزالا في العراق، وأضاف: هناك أمور لا نستطيع أن نتكلم بها.

وفي 11 مايو، قالت قيادة العمليات المشتركة العراقية إن القوات العراقية نفذت عمليات تمشيط في المناطق الصحراوية، مؤكدة عدم وجود أي قوة أو قواعد غير مصرح بها في الوقت الحالي على الأراضي العراقية، وحذرت من تقارير تسيء إلى سمعة العراق.

ومن جهته، لم يعلق الجيش الإسرائيلي على طلب التعليق على هذه التقارير.

وأشار المسؤول الأمني إلى ورود تقارير أخرى عن وجود قوات إسرائيلية في منطقة صحراوية في محافظة نينوى في شمال غرب العراق، لافتا إلى أنه تم إرسال قوات عراقية إلى هناك للكشف، وأوضح أنهم يتعاملون مع هذه القضية على أنها شائعة.