في تطور مفاجئ ونادر، أعلنت حركة حماس عن تعذر حسم هوية رئيس المكتب السياسي الجديد خلال الجولة الأولى من الانتخابات، معلنة التوجه إلى جولة ثانية.
وسألت مصادر من حماس داخل غزة وخارجها عن أسباب هذا التعثر في انتخاب قائد جديد للحركة، حيث أفادوا عن ملابسات مختلفة، من بينها ظاهرة "الأوراق البيضاء" التي صوّت بها البعض تعبيراً عن عدم الانحياز لأي من المتنافسين، وهما خليل الحية وخالد مشعل.
وتواجه حماس أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987، إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية مختلف أجنحتها ومستوياتها بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، مما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.
واوضحت ثلاثة مصادر من حماس، منهم اثنان في خارج غزة، أنه في ظل عدم حسم النتيجة للحية أو مشعل، فإن اللوائح والنظم الداخلية تشير إلى خيارين، إما تنازل المتنافس الأعلى أصواتاً لصالح الآخر، أو إجراء جولة ثانية في غضون 20 يوماً من الجولة الأولى.
ويجري التصويت لاختيار رئيس المكتب السياسي عبر ما يسمى "مجلس الشورى" المكون من 71 عضواً.
وكشفت المصادر عن أن الكثير من أوراق الانتخاب كانت بيضاء، أي من دون اختيار أي شخصية، الأمر الذي أدى إلى عدم حسم الجولة لأي منهما.
واجمع المصدران، وهما من القيادات الكبيرة في الحركة، على أنها المرة الأولى التي يشهدان فيها هذه الحالة على مستوى رئيس المكتب.
وراي احد المصدرين أن ظاهرة "الأوراق البيضاء" تشير إلى أن هناك حالة من عدم الرضا تجاه الشخصيتين المتنافسين، وربما حالة احتجاجية على سياسات الحركة إزاء بعض الملفات ومحاولة الدفع باتجاه قيادة شبابية، لكن المصدر الآخر قدر أن هذا ليس بالضرورة احتجاجاً على المتنافسين، بقدر ما يشير إلى أن هناك فعلياً حالة من الرفض لبعض السياسات المتبعة بشأن ملفات عدة، أو الرغبة في إرجاء فكرة انتخاب رئيس مؤقت، والانتظار حتى إجراء انتخابات شاملة، واستمرار عمل المجلس القيادي الحالي.
وتذهب التقديرات داخل حماس وخارجها إلى أن المنافسة بين الحية ومشعل تعبّر عن توجهات متباينة بين معسكرين في الحركة، إذ يُعتقد أن الحية الأقرب لدعم كتائب القسام الذراع العسكرية لحماس وأنصار التقارب الكبير مع إيران، بينما يُنظر إلى مشعل بوصفه مُعبّراً عن تيار أكثر استقلالية عن ربط مسار الحركة بطهران.
ووصف احد المصادر من خارج القطاع الانتخابات بأنها "كسر عظم" ما بين مشعل والحية، مشيراً إلى سيطرة قيادة حماس بالقطاع منذ فترتين انتخابيتين سابقتين على مفاصل أهم الملفات بالحركة، ومع ذلك عاد المصدر للتأكيد على الروح الأخوية رغم التحالفات التي ظهرت فيها.
واكتفى المصدر من داخل غزة بالتأكيد على أن القرار يجري داخل الحركة بالإجماع، بغض النظر عن القيمة أو الدور التاريخي لمن يقود حماس.
وعلى مدار السنوات السابقة، جرت انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحماس ضمن انتخابات أشمل لكل المكتب وهيئاته المختلفة، وكان يحصدها الأعلى أصواتاً من بين المترشحين لعضوية المكتب.
وفي آخر انتخابات شاملة أُجريت عام 2021، استطاع إسماعيل هنية أن يحسم رئاسة المكتب السياسي لصالحه لفترة ثانية وكان أقرب منافسيه هما صالح العاروري ومحمد نزال على الترتيب، وتمت تسمية هنية بعد حصوله على أعلى الأصوات.
وفي رئاسته الأولى للحركة عام 2017 خاض هنية المنافسة على رئاسة الحركة بسهولة تقريباً، بعد تعذر ترشح خالد مشعل الذي قاد المكتب السياسي لحماس بين عامي 2013 و2017.
وفي آخر انتخابات مماثلة للانتخابات الحالية ولكن على مستوى قطاع غزة، وقع تنافس حاد بين يحيى السنوار ونزار عوض الله على رئاسة المكتب عن القطاع، وكانت في طريقها إلى جولة ثانية، قبل أن يتنازل عوض الله عنها لصالح السنوار.
-
-
-
-
-
مقتل جندي سوري بتفجير سيارة مفخخة في دمشق2026-05-19
