عادت إلى الواجهة قضية سرقة الأموال الضريبية في العراق، المعروفة بـ"سرقة القرن"، لكن هذه المرة برصيد جديد يقدر بـ 8 تريليونات دينار عراقي، أي ما يعادل حوالي 5 مليارات دولار، بعد أن كان المبلغ المعلن سابقًا 3.7 تريليون دينار، أي حوالي 2.5 مليار دولار، وذلك حين تفجرت القضية للمرة الأولى في أكتوبر 2022.
وجاءت هذه المعطيات الجديدة على لسان عضو في لجنة النزاهة النيابية، الذي تحدث أيضا عن تورط نحو 30 شخصية جديدة في هذه القضية.
ومنح البرلمان العراقي في الأسبوع الماضي الثقة لحكومة جديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال من دون خلفية سياسية، وتعهد في برنامجه الحكومي بتقوية الاقتصاد ومكافحة الفساد، وهو التزام كررته الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003.
ونسبت السرقة قبل نحو 4 سنوات إلى 5 شركات وهمية، تواطأت مع مجموعة كبيرة من المسؤولين والموظفين في هيئة الضرائب ومصرف الرافدين، ومع مسؤولين كبار في الدولة ومجلس النواب، إلى جانب مقاولين وسماسرة.
البيضاني يكشف تفاصيل جديدة حول سرقة القرن
قال عضو لجنة النزاهة طالب البيضاني في تصريحات للصحيفة الرسمية إن اللجنة النيابية عازمة على استرداد أموال العراق ومتابعة هذا الملف بشكل مستمر بالتعاون مع هيئة النزاهة الاتحادية.
وفي 18 أكتوبر 2022، بين رئيس الحكومة الأسبق مصطفى الكاظمي أن تحقيقا يجري في قضية سرقة الأمانات الضريبية، متهما جهات باستخدام القضية للتغطية على الفاسدين.
وبعد نحو شهرين، أعلن رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني استرداد أكثر من 300 مليار دينار، وهو مبلغ وصفه مراقبون بأنه زهيد جدا قياسا بحجم السرقة، ووعد حينها باسترداد بقية المبالغ، لكن حكومته أخفقت بعد ذلك في هذا المسعى.
واضاف عضو لجنة النزاهة النيابية، الذي ينتمي إلى حركة عصائب أهل الحق، أن هناك أموالا تم استردادها بالفعل، في حين لا تزال هناك أموال أخرى خارج البلاد تتطلب تحركا لاستعادتها، مما يستدعي دعما وتعاونا بين لجنة النزاهة ورئيس الوزراء علي الزيدي الذي أكد بدوره أهمية هذا الموضوع بوصفه من الملفات الأساسية.
وشدد البيضاني على ضرورة استرداد الأموال المسروقة، لانها أخذت بطرق غير شرعية، واصفا ذلك بالانطلاق الفعلي لجهود استعادة حقوق البلد ومحاسبة جميع المتورطين في سرقة الأموال أو الصفقات المشبوهة.
وأشار البيضاني إلى أن قضية سرقة القرن كانت تقدر في وقتها بنحو تريليونين ونصف التريليون دينار، إلا إن التحقيقات التي أجرتها هيئة النزاهة كشفت عن وجود اختلاسات أكبر، لترتفع القيمة إلى نحو 8 تريليونات دينار، كما وصل عدد الشخصيات المرتبطة بالقضية إلى 30 شخصية، دون أن يوضح كيف ومتى أجريت تلك التحقيقات.
وألقت السلطات العراقية في نهاية أكتوبر 2022 القبض على المتهم الرئيسي في القضية، نور زهير، الذي يرأس مجلس إدارة إحدى الشركات المتورطة، ثم أطلق سراحه لاحقا بكفالة، بعد إعلان رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني استعادة 5 في المائة من المبلغ، مقابل تعهد نور زهير بتسليم كامل المبالغ المسروقة خلال أيام، لكنه نجح في الهروب خارج البلاد بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه، واختفى أثره منذ ذلك الحين.
ومنذ سنوات، يواصل القضاء العراقي إصدار أحكام بالسجن ضد المتورطين في سرقة الأموال الضريبية، من دون أن يترافق ذلك مع استرداد المبالغ المسروقة أو إلقاء القبض على المتهمين الرئيسيين، الأمر الذي يزيد من الانتقادات والاتهامات الشعبية للحكومة وسلطاتها، وسط اتهامات باستخدام القضية للابتزاز السياسي، للتغطية على قوى سياسية متنفذة ضالعة في القضية خلف الكواليس على حد تعبير مراقبين.
إلى ذلك، طالب عضو لجنة النزاهة وزارة الخارجية باسترداد العقارات التابعة للنظام المباد، من خلال التنسيق مع الدول التي تربطها بالعراق معاهدات دولية، مشيرا إلى أن بعض هذه العقارات بيع إلى أشخاص، مما يستوجب استردادها تدريجيا ووفق الأطر القانونية الدولية.
وبعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، بدأت حكومات غربية تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بتجميد الأصول العراقية المرتبطة بالنظام السابق وعائلة صدام.
وشملت الإجراءات حسابات مصرفية وعقارات واستثمارات في دول أوروبية عدة، أبرزها فرنسا وسويسرا، وذلك استنادا إلى قرار مجلس الأمن رقم 1483 الذي دعا إلى تجميد ونقل أموال النظام السابق إلى صندوق تنمية العراق.
-
-
-
مقتل جندي سوري بتفجير سيارة مفخخة في دمشق2026-05-19 -
-
