تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان، على الرغم من تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، إذ شنت إسرائيل غارات واسعة النطاق استهدفت مناطق في الجنوب والبقاع، في حين أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات ضد أهداف إسرائيلية.
وكثفت إسرائيل عملياتها العسكرية عبر سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي طال بلدات عدة في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل وبعلبك، ووجه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى سكان بلدات حاروف وبرج الشمالي ودبعال، مطالبا إياهم بالإخلاء الفوري.
توسع الغارات الإسرائيلية جنوبا
وتركزت الغارات الإسرائيلية بشكل رئيسي على منطقة صور، حيث استهدف الطيران الحربي بلدات حناويه وبرج الشمالي وصديقين ودير عامص ومعركة وقانا، وأفادت المعلومات بأن إحدى الغارات على برج الشمالي شهدت سقوط صاروخ لم ينفجر، فيما استهدفت غارة أخرى منزلا في حي الخشنة ببلدة قانا، وسوته بالأرض.
وشن الطيران الإسرائيلي ثلاث موجات متتالية من الغارات على مبان سكنية في بلدة دير عامص، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف البلدة نفسها، فيما طالت غارات أخرى بلدة دير أنطار في قضاء بنت جبيل.
وأسفرت غارة إسرائيلية على بلدة معركة شرق صور عن سقوط قتيل وإصابة ثمانية أشخاص بجروح، وفق المعلومات الأولية، بعدما استهدفت منزلا في البلدة.
وفي إطار توسيع نطاق الاستهدافات، شن الطيران الإسرائيلي غارة على منطقة القلعة الواقعة بين بلدتي حاروف والدوير، استهدفت عددا من المنازل وأدت إلى تدميرها، بينما تعرض حي المرج في بلدة كفرتبنيت لقصف مدفعي متقطع.
وامتدت الغارات إلى مناطق أخرى في الجنوب، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل، كما أغار على بلدة مجدل سلم.
وفي النبطية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت مجمعا سكنيا وتجاريا على اوتوستراد دير الزهراني، ما أدى إلى تدميره.
مقتل قيادي في الجهاد الإسلامي
وفي البقاع، اتسعت رقعة الاستهدافات لتصل إلى مدينة بعلبك ومحيطها، وعند منتصف ليل الأحد، استهدف الجيش الإسرائيلي بصاروخ موجه شقة تقطنها عائلة فلسطينية في دورس عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك، ما أدى إلى مقتل القائد في حركة الجهاد الإسلامي وائل عبد الحليم وابنته راما، فيما عملت فرق الإسعاف والإنقاذ على رفع الأنقاض والبحث عن ناجين.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، أن الغارة الإسرائيلية على دورس أدت إلى مقتل شخصين، بينهما فتاة، وإصابة سيدة وطفلة بجروح، وجميعهم فلسطينيون.
والاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف وائل محمود عبد الحليم، الذي شغل منصب قائد تنظيم الجهاد الإسلامي في منطقة البقاع بلبنان.
تحليل المشهد العسكري
قال العميد المتقاعد سعيد قزح إن توصيف المرحلة الحالية بأنها وقف لإطلاق النار لا ينسجم مع الوقائع الميدانية القائمة، معتبرا أن ما تشهده الجبهة الجنوبية أقرب إلى خفض مستوى التصعيد وإدارة للنار منه إلى وقف شامل وكامل للعمليات العسكرية.
وأوضح قزح أن ما جرى منذ إعلان وقف الأعمال العدائية وحتى اليوم لا يمكن تصنيفه على أنه وقف فعلي لإطلاق النار، لأن العمليات العسكرية لم تتوقف أساسا، وإنما شهدت تبدلا في مستويات حدتها تبعا للظروف الميدانية والسياسية، مضيفا أن ما يحصل هو انتقال من مستوى تصعيد إلى مستوى آخر.
ورأى أن أي وقف حقيقي لإطلاق النار يفترض التزاما كاملا ومتبادلا من الطرفين، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، مشيرا إلى أن إسرائيل لا تزال تتعامل مع أي عملية ينفذها حزب الله باعتبارها مبررا لتوسيع نطاق عملياتها تحت عنوان الدفاع عن النفس.
وقال إن إسرائيل تربط تثبيت أي تهدئة شاملة بوقف كامل لعمليات حزب الله، لأن ذلك يمنح الولايات المتحدة هامشا أوسع للضغط باتجاه تثبيت الاتفاقات المتعلقة بوقف النار.
واضاف قزح أن أي عملية إطلاق صواريخ أو مسيرات من جانب حزب الله لن تقابل برد موضعي محدود، بل برد أوسع قد يشمل عمليات تدمير واسعة النطاق ويؤدي إلى موجات نزوح إضافية، معتبرا أن إسرائيل تحاول معالجة ما تعده تهديدا أمنيا عبر فرض أثمان مرتفعة على البيئة المدنية اللبنانية، بعدما لم تتمكن من حسم المشهد عسكريا.
وأشار إلى أن العبء الأكبر يقع على القرى الجنوبية والسكان المدنيين، لافتا إلى أن معطيات وشهادات ميدانية من المناطق الحدودية تظهر أن حجم الدمار في بعض القرى بعد الهدنة بات أكبر من ذلك الذي سجل خلال مراحل سابقة من المواجهات.
واعتبر أن ما يجري لا يعكس انتقالا إلى مرحلة استقرار بقدر ما يعكس استمرارا للصراع بأدوات مختلفة، مستبعدا الوصول في المدى القريب إلى وقف شامل للعمليات العسكرية.
واختتم أن الفصل بين جنوب الليطاني وشماله لم يعد قائما عمليا مع اتساع نطاق الاستهدافات، وما نشهده اليوم يبقي الجنوب مفتوحا على احتمالات التصعيد، ويؤكد أن المشهد لا يزال بعيدا عن أي استقرار فعلي.
حزب الله يصعد عملياته
في المقابل، أعلن حزب الله أن عناصره استهدفوا آلية اتصالات تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة خلة راج ببلدة دير سريان باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية، مؤكدا تحقيق إصابة مباشرة.
كما أعلن الحزب استهداف جرافة من نوع D9 في منطقة مجرى النهر عند أطراف البلدة نفسها.
وقال أيضا إنه استهدف منصة للقبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمسيرة انقضاضية، إضافة إلى قصف تجمع لآليات وجنود إسرائيليين في بلدة رشاف بصليات صاروخية، في إطار ما وصفه بالرد على الهجمات الإسرائيلية المستمرة.





