تباطأ النمو الاقتصادي في الصين خلال شهر ابريل، حيث تراجع الإنتاج الصناعي وانخفضت مبيعات التجزئة إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، ويعزى ذلك بشكل كبير إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد العالمية.
وكشفت بيانات صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء عن نمو الإنتاج الصناعي بنسبة 4.1% في شهر ابريل الماضي مقارنة بالعام السابق، في حين كانت التوقعات تشير إلى نمو بنسبة 5.9%، ويمثل هذا التباطؤ أبطأ نمو منذ يوليو 2023.
وقال تشيوي تشانغ، رئيس الاقتصاديين في شركة بينبوينت لإدارة الأصول: "ساهم الأداء القوي للمصدرين في التخفيف من آثار ضعف الطلب المحلي، ولكنه لم يكن كافيا لتعويضه بالكامل"، وشهدت الصادرات تسارعا في ابريل، حيث سعت المصانع لتلبية الطلبات المتزايدة من الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة طفيفة بلغت 0.2% في ابريل، مما يعكس استمرار ضعف الاستهلاك الأسري، وجاءت هذه الأرقام أقل بكثير من التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 2%، وتجلى ضعف الاستهلاك في مبيعات السيارات المحلية التي انخفضت بنسبة 21.6% مقارنة بالعام السابق.
واضاف يوهان تشانغ، كبير الاقتصاديين في مركز الصين التابع لمجلس المؤتمرات: "يشير نمو مبيعات التجزئة في الأشهر الأربعة الأولى من العام إلى استمرار ضعف الطلب الأسري، حيث يركز المستهلكون إنفاقهم على الكماليات والتحسينات بدلا من الاستهلاك الشامل"، وبين أن هذا التباين يبرز تعافيا ذا سرعتين: إنفاق ثابت على تحسينات بسيطة في نمط الحياة والتكنولوجيا، ولكن مع ضعف الإقبال على عمليات الشراء الكبيرة التي تعتمد على الائتمان والمرتبطة بالسكن والدخل.
وانخفض معدل البطالة على مستوى البلاد إلى 5.2% في ابريل، ومما زاد من حدة التشاؤم، انكماش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 1.6% في الأشهر الأربعة الأولى من العام.
وعكس إنتاج الصلب الخام المحلي ضعف بيانات الاستثمار، حيث انخفض بنسبة 2.8% مقارنة بالعام السابق، وقال ليشنغ وانغ، الخبير الاقتصادي في غولدمان ساكس: "نعتقد أن ضعف الطلب على الائتمان والأمطار الغزيرة في جنوب الصين ربما ساهما في انخفاض الاستثمار في الأصول الثابتة في ابريل مقارنة بالربع الأول".
وتعهد كبار القادة الصينيين بتعزيز أمن الطاقة في البلاد وتسريع الاكتفاء الذاتي التكنولوجي والسعي إلى مزيد من السيطرة على سلاسل التوريد استجابة للصدمات الخارجية.
ومع ذلك، حذر المحللون من أن التعافي الاقتصادي يسير على غير هدى، حيث لا يزال الإنتاج الصناعي يفوق الطلب المحلي، وفي حين أن التراجع المطول في سوق العقارات لا يزال يعيق النمو، فقد عرض الصراع في الشرق الأوسط الاقتصاد لمخاطر خارجية، في وقت يشهد فيه الاستهلاك المحلي هشاشة.
ويتوقع بنك اي ان جي تباطؤا اقتصاديا في الربع الثاني نظرا للبداية الضعيفة في ابريل، وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في البنك: "قد يعقد ضعف النمو وارتفاع التضخم عملية صنع السياسات في الأشهر المقبلة".





