ازمة الدولار تضرب تونس: شركات تعاني وادوية مفقودة

ازمة الدولار تضرب تونس: شركات تعاني وادوية مفقودة

في تونس العاصمة، تحول المقهى الشعبي إلى ملتقى للعاملين الذين فقدوا وظائفهم، مثل عادل الذي وجد نفسه عاطلاً بعد إغلاق المصنع الذي كان يعمل به بسبب نقص المواد الأولية المستوردة.

ورغم الصعوبات، يبقى الأمل حاضراً، حيث قال عادل: "حصلت على عمل جديد وسأبدا الأسبوع المقبل".

الا ان وضع عادل لا يعكس حال الكثيرين، فالبطالة ما زالت مرتفعة، والاقتصاد يعاني من ضغوط متزايدة على العملة الأجنبية.

وتواجه تونس صعوبات متنامية في توفير النقد الأجنبي، نتيجة لارتفاع الواردات وتباطؤ النمو الاقتصادي، إضافة إلى ضعف الاستثمار.

قيود جديدة على الواردات

واثار منشور للبنك المركزي التونسي جدلا واسعا، بعد فرضه قيودا على تمويل واردات سلع "غير ذات أولوية".

وينص المنشور على منع البنوك من تقديم تسهيلات ائتمانية لاستيراد سلع معينة، إلا بعد تغطية المستورد لكامل قيمة البضاعة نقدا.

وتشمل هذه السلع السيارات، والملابس، والمنتجات الغذائية الكمالية، والمشروبات الغازية.

ويؤكد البنك المركزي التونسي أن هذه الإجراءات تهدف إلى ترشيد الواردات والحفاظ على النقد الأجنبي، لكن اقتصاديين يرون أنها تضع المؤسسات أمام صعوبات مالية، خاصة الصغيرة والمتوسطة.

معاناة الحصول على الدولار

وفي شركة ناشئة، تحدث مصطفى الرياحي عن صعوبات توفير العملة الأجنبية، مبينا ان سقف التمويل المخصص للشركات التكنولوجية لا يسمح بالتوسع أو المنافسة.

واضاف: "نعمل في سوق مفتوح، لكن القيود على النقد الأجنبي تجعل تطوير النشاط شبه مستحيل".

نقص حاد في الادوية

وتمتد تداعيات الأزمة إلى الصيدليات، حيث انتشرت منشورات لمواطنين يبحثون عن أدوية مفقودة.

وتشير شهادات صيادلة إلى فقدان عشرات الأصناف من الأدوية، خاصة المستوردة.

وفي هذا السياق، قال رئيس نقابة أصحاب الصيدليات الخاصة زبير قيقة إن تحميل مختبرات الأدوية الدولية المسؤولية "غير واقعي".

واضاف: "المختبرات الدولية شركات ربحية تتعامل بمنطق واضح، تعطي المال فتأخذ الدواء".

كما شهدت الأسواق نقصا في مواد أخرى مثل القهوة والسكر والزيت النباتي، وهو ما يرجعه خبراء إلى تراجع عمليات التوريد.

الاحتياطي تحت الضغط

وتشير بيانات رسمية إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري، نتيجة لارتفاع قيمة الواردات.

وبين تقرير للبنك المركزي التونسي أن احتياطي البلاد من العملات الأجنبية يغطي 104 أيام من الاستيراد.

ويرى خبراء اقتصاد أن تونس تتجه نحو تشديد سياستها الحمائية للحفاظ على الاحتياطي.

ويقول الخبير الاقتصادي سامي العرفاوي إن الحذر في إدارة النقد الأجنبي "أصبح ضرورة".

واضاف العرفاوي أن تجاوز الأزمة يتطلب دفع الاستثمار والتصدير، محذرا من أن استمرار القيود قد يفاقم الركود.

موارد دخل تقليدية

وتعتمد تونس على تحويلات التونسيين بالخارج وعائدات السياحة لدعم خزائنها من العملات الأجنبية.

وبحسب بيانات رسمية، بلغت تحويلات التونسيين بالخارج نحو 2.9 مليار دينار، فيما سجلت عائدات السياحة نحو 1.8 مليار دينار.

كما تعتمد تونس على صادرات بعض المنتجات الفلاحية والفوسفات.

وختاما، تظهر أزمة النقد الأجنبي في تونس كأزمة تنعكس مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية، وسط مخاوف من أن يدفع المواطن كلفة هذا التوازن الصعب.