أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ دولية، وذلك على خلفية تفشي سلالة "بونديبوغيو" النادرة من فيروس إيبولا في كل من الكونغو وأوغندا.
وسجلت تقارير ما لا يقل عن 300 حالة مشتبه بها، بالإضافة إلى 88 حالة وفاة، مع وجود مخاوف من أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير، وفقا لصحيفتي غارديان وإندبندنت البريطانيتين.
وفي هذا السياق، نجيب عن أهم الأسئلة المتعلقة بهذا المرض وعواقبه المحتملة.
ما هو مرض الإيبولا؟
هو مرض معدٍ جدا وغالبا ما يكون قاتلا، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى الإصابة بالحمى النزفية الفيروسية، بحسب صحيفة غارديان.
وتسببه فيروسات مختلفة ترتبط غالبا بخفافيش الفاكهة، وله أربع سلالات تصيب البشر هي: "زائير"، "السودان"، "بونديبوغيو"، و"تاي فورست".
وينتقل المرض من الحيوان إلى الإنسان، ومن إنسان لآخر عبر سوائل جسم الشخص المصاب.
ما سر خطورة "بونديبوغيو"؟
تعتبر سلالة "بونديبوغيو" واحدة من الأنواع الأربعة الرئيسية المسببة لحمى إيبولا النزفية.
وبحسب صحيفة إندبندنت، فان هذا هو التفشي الثالث فقط في تاريخ هذه السلالة، اذ ظهرت للمرة الأولى في مقاطعة "بونديبوغيو" بأوغندا بين عامي 2007 و 2008، وأصابت 149 شخصا توفي منهم 37، ثم ظهرت للمرة الثانية في جمهورية الكونغو في عام 2012، وأصابت 57 شخصا توفي منهم 29.
وتشير التقديرات الطبية إلى أن معدل الوفيات بهذه السلالة يتراوح بين 30% إلى 40% من إجمالي المصابين، وهو أعلى من معدل وفيات كوفيد-19.
ومن بعض أعراضه وفقا للتقارير:
- حمى مفاجئة وصداع حاد.
- آلام في العضلات وضعف عام في الجسم.
- طفح جلدي، وإسهال، وقيء، ونزيف داخلي وخارجي.
ويوضح الدكتور سيمون ويليامز، خبير الأمراض المعدية في جامعة سوانزي، لصحيفة غارديان أن لقاح إيبولا الشهير والمعتمد عالميا (واسمه إيرفيبو) غير فعال نهائيا ضد هذه السلالة النادرة.
واضاف أن المرض يمكن أن يكون قاتلا لأي شخص يصاب به، ولا تقتصر خطورته على كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، كما كان الحال مع كوفيد-19.
وبما أنه لا توجد أي علاجات نوعية أو لقاحات لهذه السلالة المحددة، فان السيطرة على المرض تعتمد كليا على عزل المصابين وتتبع المخالطين، وهو ما يبدو شبه مستحيل في بيئة المنطقة الحالية، بحسب الخبير.
ماذا يعني إعلان حالة الطوارئ؟
يبين خبراء الصحة بجامعة أكسفورد لصحيفة إندبندنت أن إعلان منظمة الصحة لا يعني أن الوباء خرج عن السيطرة عالميا، بل يعد تحذيرا لحث المجتمع الدولي على التنسيق وتقديم الدعم المالي واللوجستي الفوري.
ويواجه طاقم الرعاية الصحية تحديات معقدة للغاية في السيطرة على الفيروس لعدة أسباب، منها الوصول الجغرافي للمناطق المصابة، واحتمال وصول الحالات إلى مدن مكتظة بالسكان.
وتضيف ترودي لانغ، أستاذة أبحاث الصحة العالمية في جامعة أكسفورد، أن الطواقم الطبية والأمنية المعنية مستنزفة بالفعل في ظل تفشي مرض "جدري القردة" حاليا.
ما مدى الانتشار؟
كشفت صحيفة غارديان عن فجوة زمنية كارثية في رصد الوباء، فالحالة الأولى المكتشفة كانت لرجل يبلغ من العمر 59 عاما، ظهرت عليه الأعراض في 24 ابريل وتوفي بعد ثلاثة أيام في 27 ابريل.
ولم تعلم السلطات الصحية بتفش إلا في 5 مايو، والمفاجأة أن البلاغ جاء عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، طبقا لما نقلته غارديان.
ويعني هذا التأخير أن الفيروس انتشر بحرية لعدة أسابيع، وعندما تحركت السلطات، كان هناك 50 شخصا قد لقوا حتفهم بالفعل.
ووفقا لما قاله خبراء للصحيفة، فان بؤرة تفشي المرض الأساسية تقع في مقاطعة "إيتوري" شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة تشهد نزاعات مسلحة مستمرة، مما يصعب الحد من انتشار الفيروس.
وقد تاكد رسميا انتقاله عبر الحدود إلى أوغندا المجاورة من خلال شخصين مصابين سافرا من الكونغو، وتوفي أحدهما في مستشفى بالعاصمة كامبالا.
وتخشى منظمة الصحة العالمية من أن نسبة الإصابة العالية بين الذين فحصوا، بجانب وصول المرض إلى عاصمة كبرى مثل كامبالا، مؤشران مقلقان على أن حجم التفشي الحقيقي "أكبر بكثير" مما يتم رصده والإبلاغ عنه حاليا.





