شهدت أسواق السندات السيادية العالمية، من طوكيو إلى نيويورك، خسائر حادة خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة للأحداث الجارية وتزايد المخاوف من التضخم العالمي، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى توقعات برفع البنوك المركزية الكبرى لأسعار الفائدة.
وارتفع العائد على سندات خزانة الولايات المتحدة القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته، مسجلاً 4.6310 في المائة، بعد صعوده بأكثر من 20 نقطة أساس الأسبوع الماضي.
وفي السياق ذاته، لامس العائد على السندات لأجل عامين أعلى مستوى له في 14 شهراً عند 4.1020 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له في عام كامل، مسجلاً 5.1590 في المائة.
وجاءت هذه التحركات نتيجة لارتفاع أسعار النفط، وتزايد القلق بشأن التداعيات الاقتصادية للصراع وتأثيره على مستهدفات الفائدة العالمية.
اليابان تعتزم إصدار ديون جديدة
وفي تطور جديد، انتشرت أنباء حول عزم الحكومة اليابانية إصدار أدوات دين جديدة لتمويل موازنة إضافية، بهدف امتصاص الصدمة الاقتصادية الناتجة، وهو ما يزيد الضغط على المالية العامة في طوكيو.
ونتيجة لذلك، قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بأكثر من 10 نقاط أساس لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 4.200 في المائة، بينما لامس العائد على السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوياته مسجلاً 2.8 في المائة.
وقال يوجين ليو، كبير استراتيجيي معدلات الفائدة في بنك دي بي إس، إن الأنباء المتعلقة بالموازنة الإضافية في اليابان فاقمت القلق في سوق السندات، مضيفا أن المعنويات كانت ضعيفة بالفعل، والإنفاق المالي الإضافي زاد الوضع سوءا.
البنوك المركزية تحت المجهر
ووفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي أم إي، تتوقع الأسواق احتمالية تتجاوز 50 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم.
وفي أوروبا، تتوقع الأسواق قيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة، بينما تشير التقديرات إلى قيام بنك إنجلترا برفعها مرتين هذا العام، وامتدت هذه الموجة إلى الأسواق الأوروبية، حيث انخفضت العقود الآجلة للسندات الألمانية بنسبة 0.4 في المائة، وتراجعت العقود الآجلة للسندات الحكومية الفرنسية بنسبة 0.45 في المائة.
وقالت تشارو تشانانا، رئيسة استراتيجيات الاستثمار في ساكسو بنك، إن بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول يعود بقوة إلى الواجهة.
قمة ترمب وشي
وتأتي هذه التطورات بعد عمليات بيع مكثفة شهدها الأسبوع الماضي عقب صدور بيانات التضخم العالمية التي جاءت أعلى من التوقعات، خاصة في الولايات المتحدة والصين وألمانيا واليابان.
وقال نيك تويدال، كبير محللي الأسواق في إيه تى إف إكس غلوبال، إن رؤية بيانات حقيقية تدعم مخاوف التضخم هي العنصر الحاسم هنا.
وزاد من إحباط الأسواق فشل القمة الثنائية التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، حيث لم تسفر المحادثات عن أي تقدم لحل المشكلات القائمة، وأشار محللون في بنك باركليز إلى أن عدم وجود جهد أميركي صيني مشترك للضغط على إيران، بالإضافة إلى استمرار صدمة إمدادات النفط وارتفاع معدلات التضخم، يدفع الفائدة نحو الارتفاع.
وعلى الرغم من الطابع العالمي للاضطرابات، فإن بعض المحركات حملت أبعاداً محلية، إذ قفزت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأعلى مستوياتها، تحت تأثير الضغوط السياسية المتزايدة.





