شهدت الأسواق الآسيوية اليوم الأربعاء تراجعا ملحوظا في مستهل تعاملاتها، وذلك في ظل ضغوط متزايدة من بيانات التضخم الأميركية التي جاءت أقوى من التوقعات، مما أثر سلبا على معنويات المستثمرين، فضلا عن التوترات الجيوسياسية المتعلقة بإيران التي زادت من حالة القلق في الأسواق العالمية.
وياتي هذا التراجع في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة، الامر الذي يعقد حسابات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر القادمة.
تراجع المؤشرات وتبدد الآمال بخفض الفائدة
وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقا لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة تقارب 0.6 في المائة، ليواصل خسائره لليوم الثاني على التوالي، وتراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنحو 0.2 في المائة، كما سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي انخفاضا طفيفا.
ويعكس هذا الأداء تحول المستثمرين نحو الحذر بعد أن أظهرت بيانات الأسعار في الولايات المتحدة ارتفاعا فاق التوقعات، وعزز هذا الاعتقاد السائد بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بل إن الأسواق بدأت تضع في الحسبان احتمال رفع جديد للفائدة بنهاية العام.
تراجع أسعار النفط وسط ترقب لتطورات إيران
وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط بعد موجة صعود قوية، وهبط خام برنت بنحو 0.6 في المائة ليصل إلى 107.13 دولار للبرميل.
وياتي ذلك في وقت لا تزال فيه المحادثات بين واشنطن وطهران تراوح مكانها، مما يبقي المخاوف قائمة بشأن الإمدادات العالمية، خصوصا مع استمرار الاضطرابات حول مضيق هرمز، كما يترقب المستثمرون نتائج اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي ونظيره الصيني، وسط توقعات متواضعة بشأن تحقيق اختراق سياسي كبير، لكن مع أمل بأن يسهم استمرار التهدئة التجارية في الحد من تقلبات الأسواق.
الأسهم الكورية الجنوبية تتصدر الخسائر
وفي كوريا الجنوبية، قادت الأسهم الخسائر الإقليمية، وهبط مؤشر «كوسبي» بنحو 2.6 في المائة، ليواصل تراجعه بعد موجة بيع في الجلسة السابقة، وفي الوقت نفسه، تعرض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» لضغوط قوية بعدما فقد 5.7 في المائة من قيمته إثر تعثر مفاوضات الأجور مع النقابة العمالية.
ويهدد هذا التطور بدخول أكثر من 50 ألف عامل في إضراب شامل، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على إنتاج الرقائق المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبهذا تتداخل الضغوط النقدية والجيوسياسية والقطاعية لتضع المستثمرين أمام جلسة آسيوية شديدة الحساسية، عنوانها الأبرز ارتفاع المخاطر وتراجع اليقين.





