أكدت مصادر مطلعة استمرار جهود الوساطة الرامية لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مبينة أن الاتصالات لم تتوقف لتجنب أي تعطيل للمفاوضات من قبل إسرائيل، خاصة بعد التصعيد الأخير الذي وصفته المصادر بـ"غير المقبول".
وكشفت مصادر من حركة حماس، عن مقتل عز الدين الحداد، القائد العام لكتائب القسام، الجناح المسلح للحركة، في غارة إسرائيلية استهدفته في مدينة غزة، موضحة أن الهجوم استهدف شقة سكنية في حي الرمال.
ويرى خبراء أن هذا التصعيد الإسرائيلي يضع الوسطاء أمام مهمة صعبة وسيناريوهات محدودة، وأن اتفاق غزة يواجه احتمالات مرتبطة بتوقف مؤقت للمفاوضات أو عرقلتها بشكل كامل، خاصة في ظل غياب تحرك أميركي لردع إسرائيل.
عملية اغتيال الحداد وتداعياتها
وجاءت عملية اغتيال الحداد في وقت تستعد فيه حركة حماس لانتخاب رئيس مكتبها السياسي الجديد، وتأتي بعد جولات استضافتها القاهرة بمشاركة الممثل الأعلى لمجلس السلام بالقطاع، نيكولاي ملادينوف، الذي طالب الحركة بتسليم السلاح قبل أيام من العملية.
ويرى أستاذ العلوم السياسية، الدكتور طارق فهمي، أن عملية الاغتيال تؤكد عدم التزام إسرائيل بالاتفاقات، لافتا إلى أنها تسعى لإرباك المشهد الداخلي لحركة حماس، وتحمل رسالة موجهة من نتنياهو إلى الداخل الإسرائيلي بهدف رفع شعبيته والتأثير في المفاوضات.
ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن نتنياهو لجأ لهذه العملية لإنقاذ نفسه انتخابيا ومحاولة فرض ضغوط على حماس في ظل انشغال أميركي وصمت على ما يحدث في القطاع.
تصاعد الخروقات الإسرائيلية
وليس الاستهداف وحده هو ما تمضي فيه إسرائيل، فقد أفادت صحيفة يسرائيل هيوم بتوسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومترا مربعا، وذلك بعد عدم تنفيذ حماس للالتزامات المرتبطة بنزع السلاح.
ويرى طارق فهمي أن العملية الأخيرة تضع الوسطاء أمام سيناريوهات محدودة، أولها استمرار التصعيد الإسرائيلي واغتيالات أخرى أو توسيع السيطرة بالقطاع، واستكمال العمل العسكري واحتلال قطاع غزة بالكامل.
ويرى أن التصعيد سيعرقل المفاوضات في ظل صمت أميركي، أو توقف مؤقت للمفاوضات دون وقف الوسطاء اتصالاتهم، خاصة وأن العملية تفتح المجال أمام صعود قيادات جديدة أكثر تشدداً في أوساط حماس.
ويتوقع الرقب أن تبدي حماس تحفظاً على العودة للمفاوضات حالياً، على أن يكون هذا الأمر مؤقتاً، لا سيما أن الحركة ليس لديها بدائل أو قدرة على المواجهة العسكرية، لافتاً إلى أن الوسطاء أمام مهمة صعبة للغاية، لكنهم سيواصلون إنقاذ ما يمكن إنقاذه للعودة للمفاوضات سريعاً مع اتصالات مكثفة مع واشنطن للتدخل ولجم تصعيد إسرائيل المحتمل.
-
-
-
ترامب يهدد ايران بتحرك عسكري وشيك2026-05-17 -
-
