يواجه كيفن وارش لحظة حاسمة في بداية رئاسته لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي، حيث من المتوقع ان تكشف توقعات مخطط النقاط، المقرر صدوره في اجتماع يونيو المقبل، عن توجهاته بشان اسعار الفائدة، وما اذا كان سيتماشى مع رغبات الرئيس الامريكي دونالد ترمب ام سينضم الى التيار السائد في البنك المركزي.
ويمثل هذا المخطط توقعات المسؤولين بشان اسعار الفائدة، وقد يكون بمثابة اختبار حاسم للرئيس ترمب، لتحديد ما اذا كان وارش سيتبنى نهجا يفضل خفض الفائدة كما يامل الرئيس، ام سينصهر في التيار العام لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي لطالما انتقده ترمب، وذلك في حال قدم وارش توقعاته بشان اسعار الفائدة اصلا، بحسب رويترز.
ويمكن لوارش ان ينسحب من تقديم التوقعات، وهو مخرج يمكنه استخدامه لاخفاء ارائه بشان اسعار الفائدة، على الاقل خلال الاشهر الاولى من توليه منصبه الجديد كمسؤول كبير في صنع السياسات في البنك المركزي، الذي اختاره رئيس عبر عن توقعاته بانخفاض تكاليف الاقتراض.
وقال جيمس بولارد الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس والعميد الحالي لكلية ميتش دانيلز للاعمال في جامعة بيردو: سيكون هذا سؤالا استراتيجيا بالنسبة اليه.
وتتبقى خمسة اسابيع على اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 16 و17 يونيو المقبل، ومع استمرار اجراءات تثبيت وارش في مجلس الشيوخ وتوقيع البيت الابيض اوراق التثبيت بعد ذلك وموعد اداء اليمين الدستورية، ربما يمكنه ببساطة ان يقول انه ليس لديه ما يضيفه هذه المرة، على حد قول بولارد.
وعلى الرغم من ان توقعات اسعار الفائدة الفصلية، التي تظهر توقعات صناع السياسات بشان سعر الفائدة الذي سيحدده الاحتياطي الفيدرالي في نهاية العام، تبقى مجهولة المصدر، فان جوانب مهمة من رؤية وارش ستتضح على الارجح عند مقارنتها بتوقعات ستيفن ميران المحافظ المنتهية ولايته، وهو ايضا من المعينين من قبل ترمب.
ويشغل ميران حاليا مقعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي سيشغله وارش، وسيتعين عليه مغادرة البنك المركزي عند اداء وارش اليمين الدستورية، ومنذ انضمامه الى الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر الماضي، كانت توقعات ميران لاسعار الفائدة اقل بكثير من توقعات زملائه، وهو امر واضح من خلال مخطط النقاط ودعوة ميران الى خفض حاد في اسعار الفائدة.
وعندما تختفي نقطة ميران، وما لم يقدم وارش رؤية مماثلة خارجة عن الاجماع بشان اسعار الفائدة وهو امر من شانه ان يثير تساؤلات فورية بشان استقلاليته عن ترمب فستختفي نقطته فعليا ضمن مجموعة الاراء السائدة التي يهاجمها ترمب بشدة.
وتوقف بولارد بصفته صانع سياسات عن تقديم تقديرات طويلة الاجل للتقرير الفصلي للاحتياطي الفيدرالي بشان توقعات المسؤولين الاقتصادية وتوقعات اسعار الفائدة، بحجة ان التوقعات التي تتجاوز افقا زمنيا يتراوح بين سنتين وثلاث سنوات محكوم عليها بالخطا مما يربك الجمهور ويقوض مصداقية الاحتياطي الفيدرالي.
وكان الاحتياطي الفيدرالي الغى توقعاته تماما في مارس 2020 مع تفشي جائحة كوفيد-19 التي ادت الى اغلاق قطاعات من الاقتصاد وجعلت حتى التوقعات قصيرة الاجل عديمة الجدوى.
ويتماشى هذا ايضا مع نفور وارش العام من التوجيهات المسبقة بشان قرارات السياسة المقبلة، فهو يرى ان تقديم كثير من المعلومات مسبقا يقيد صناع السياسات، ومنذ عام 2007 داب الاحتياطي الفيدرالي على توسيع نطاق البيانات التي ينشرها بشان التوقعات الفصلية للمسؤولين مضيفا توقعات اسعار الفائدة في عام 2012 عندما ظلت اسعار الفائدة قريبة من الصفر، وراى البنك المركزي ان التوجيه مهم نظرا الى عدم اليقين بشان موعد خروج الاحتياطي الفيدرالي من الحد الادنى الصفري.
لكن في الظروف الاقتصادية الاعلى استقرارا، يتفق كثير من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مع وارش على ان توقعات اسعار الفائدة الواردة في ملخص التوقعات الاقتصادية يساء فهمها بسهولة على انها وعد سياسي بدلا من انها مجموعة من 19 توقعا غير منسق مبنية على افتراضات مختلفة بل ومتضاربة.
ويعتقد ان وارش سيسعى على الارجح الى اجراء تغييرات على ملخص التوقعات الاقتصادية، وهو مسعى قد يقرنه بقرار تاجيل نقطة سعر الفائدة الافتتاحية، كما قالت ايلين ميد كبيرة مستشاري مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابقة استاذة الاقتصاد الحالية في جامعة ديوك.
واضافت ميد: بامكانه ببساطة ان يقرر: لدي الكثير لافعله في يونيو فلماذا ارهق نفسي بهذا، بل قد يشجع زملاءه على تاجيل ملخص التوقعات الاقتصادية كليا بهدف اجراء تعديلات عليه بحلول تاريخ محدد عندها ستكون قد وضعت حدا للامر الواقع، على حد قولها.





