مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يزداد التعرف على النصوص التي تكتبها هذه التقنيات صعوبة، حتى باستخدام الأدوات المتخصصة، فما الأسباب؟
في هذا السياق، كشفت صحيفة "ذا كونفرزيشن" البريطانية في تقرير حديث لها أن نماذج الذكاء الاصطناعي طورت قدراتها لتبدو أكثر شبها بالبشر.
تحديات اكتشاف نصوص الذكاء الاصطناعي
بينت الصحيفة أن القارئ العادي قد يجد صعوبة في تمييز النصوص المكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وذلك استنادا إلى تجربة أجرتها بالتعاون مع جامعة ميتشغن، شملت 1300 مشارك من مختلف الأعمار في الولايات المتحدة.
واضافت الصحيفة أن التجربة ركزت على الرسائل الشخصية، مثل رسائل الاعتذار وتأكيد المواعيد، حيث قُسم المشاركون إلى أربع مجموعات، تلقت كل منها معلومات مختلفة حول مصدر الرسالة.
واظهرت نتائج التجربة مفاجآت عدة، حيث أبدت المجموعة التي علمت أن الرسائل كتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي آراء سلبية تجاه الكاتب، بينما أظهرت المجموعة التي علمت أن الكاتب بشري مشاعر إيجابية، وهو ما تكرر مع المجموعتين اللتين لم تملكا أي معلومات عن الكاتب، على الرغم من أن جميع النصوص مولدة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
واكدت الصحيفة أن المشاركين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل منتظم كانوا أقل انتقادا من أولئك الذين لا يستخدمونه.
لماذا تفشل الأدوات في كشف النصوص؟
بين موقع "لي بوينت" الإخباري الفرنسي أن نماذج الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على إنتاج نصوص سلسة تحاكي الأسلوب البشري.
وحذر الخبير آري كوتس، المستشار المتخصص في الذكاء الاصطناعي، من أن أدوات الكشف عن هذه النصوص قد تفشل لأن الذكاء الاصطناعي يعتمد في تدريبه على نصوص بشرية، ومع استمرار التدريب، تفقد هذه الأدوات فعاليتها.
واشار كوتس إلى تجربة سابقة أظهرت أن أدوات الكشف عن الذكاء الاصطناعي قد تصنف مقاطع من الإنجيل على أنها نصوص مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وبين كوتس أن هذا يمثل تحديا كبيرا للمعلمين والأساتذة والكتاب والمترجمين وغيرهم.
وفي سياق متصل، كشف موقع "ذا فيرج" التقني الأمريكي عن تطوير أدوات جديدة لتعديل النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي لجعلها تبدو أكثر طبيعية، وذلك باستخدام موسوعة "ويكيبيديا" لتحديد وإزالة السمات التي تكشف عن استخدام الذكاء الاصطناعي.
فحص السياق ومطاردة الأسلوب
يرى كوتس أن أفضل طريقة لاكتشاف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي هي الاعتماد على العين البشرية المدربة على تحليل أسلوب الكتابة وفحص سياق النص.
واضاف كوتس أن الذكاء الاصطناعي يميل إلى جعل النصوص أكثر إيقاعية والإفراط في استخدام علامات الترقيم.
واوضح كوتس أن الأخطاء في تنسيق النصوص قد تكشف أيضا عن استخدام الذكاء الاصطناعي، مثل استخدام حروف كبيرة وصغيرة بشكل غير متناسق وعناوين بارزة بشكل مبالغ فيه.
واكد كوتس أن النصوص التي يكتبها الذكاء الاصطناعي غالبا ما تكون ذات بنية واضحة وتنتقل بسلاسة بين الأفكار، مما يجعلها تبدو آلية.
شيطنة مبالغ فيها
دعا كوتس إلى عدم المبالغة في شيطنة إنتاجات الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أنها قد تكون مفيدة في بعض الحالات، مع التأكيد على أهمية التمييز بين الإنتاج البشري والآلي.
واختتم كوتس حديثه بالإشارة إلى رواية "برج الرحمة في طوكيو" للكاتبة اليابانية ري كودان، التي استخدمت "شات جي بي تي" لكتابة جزء من كتابها، ثم قامت بإعادة صياغته ودمجه في النص الخاص بها، مبينا أن الاعتماد على العين البشرية يظل الأداة الأفضل لاكتشاف الأخطاء والاختلافات في الأسلوب.
-
-
احذر: أماكن شائعة تدمر هاتفك دون علمك2026-05-15 -
-
-
