عبرت ناقلة نفط ترفع علم بنما وتديرها مجموعة التكرير اليابانية «إينيوس» مضيق هرمز، وفقا لبيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية، وتعد هذه ثاني حالة لعبور سفينة نفط مرتبطة باليابان.
وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في منشور لها على موقع «إكس»، أنها تواصلت مباشرةً مع الرئيس الإيراني للسماح بعبور ناقلة النفط اليابانية التي تحمل على متنها أربعة بحارة يابانيين.
وقبل تعطل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، كانت اليابان تعتمد على الخليج لتأمين نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية.
وقال مياتا توموهيدي، الرئيس التنفيذي لشركة «إينيوس»، أكبر مجموعة تكرير في اليابان، للصحافيين، إن الناقلة عبرت المضيق بسلام، ومن المتوقع وصولها إلى اليابان في أواخر مايو أو أوائل يونيو.
وأظهرت بيانات شركة «كيبلر»، أن ناقلة النفط التي تديرها شركة «إينيوس» تحمل 1.2 مليون برميل من النفط الخام الكويتي و700 ألف برميل من مزيج داس الإماراتي، وتم تحميلها في أواخر فبراير، ومن المتوقع وصولها في 3 يونيو.
وصرح وزير الخارجية الياباني، توشيميتسو موتيغي، بأن الحكومة لم تدفع أي رسوم عبور لإيران، وقد كثفت طوكيو جهودها الدبلوماسية منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير، ولجأت إلى بدائل لتعويض النقص جزئياً في كميات النفط المفقودة، مع الحفاظ على أسعار الوقود المحلية منخفضة من خلال دعم حكومي ضخم.
ووفقاً لتاكايتشي، لا تزال 39 سفينة تابعة لليابان عالقة في الخليج، وأكدت أن «الحكومة اليابانية ستواصل بذل كل الجهود الدبلوماسية والتنسيق الفعال لتحقيق عبور مضيق هرمز لجميع السفن، بما فيها السفن التابعة لليابان، في أسرع وقت ممكن».
ويأتي عبور مضيق هرمز الأخير بعد عبور مماثل في أواخر أبريل الماضي، حين عبرته ناقلة النفط إيديميتسو مارو، التي كانت تحمل نفطاً سعودياً وتديرها وحدة تابعة لشركة «إيديميتسو كوسان» اليابانية لتكرير النفط.
وقالت «إيديميتسو»، ثاني أكبر مجموعة لتكرير النفط في اليابان، إنها تتوقع إعادة فتح مضيق هرمز في الفترة ما بين يوليو وسبتمبر، مع انخفاض أسعار النفط القياسية في دبي إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية مارس 2027، أي نهاية السنة المالية المقبلة.
ومع لجوء المصافي اليابانية إلى المخزونات الاستراتيجية وزيادة الإمدادات البديلة من مواقع مثل الولايات المتحدة ومنطقة بحر قزوين، بدأت عمليات التكرير بالعودة إلى طبيعتها هذا الشهر، متجاوزة 70 في المائة لأول مرة منذ أواخر مارس.
وعبرت ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل نفطاً خاماً عراقياً مضيق هرمز يوم الأربعاء، وغادرت الخليج قبيل قمة بكين التي ستعقد بين قادة الولايات المتحدة والصين على مدى اليومين التاليين.
وفي سياق منفصل، قال مصدران حكوميان، إن الحكومة اليابانية تدرس إعداد ميزانية تكميلية لتخفيف العبء عن الأسر جراء ارتفاع فواتير الوقود، وهي خطوة من شأنها أن تزيد الضغط على المالية العامة للبلاد.
ووفقاً للمصدرين، ستدعم الميزانية التكميلية للسنة المالية الحالية الأسر التي من المرجح أن تتأثر بارتفاع أسعار البنزين وفواتير الخدمات خلال ذروة فصل الصيف.
وأفادت مصادر مطلعة، بأن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ستتخذ قراراً بشأن الميزانية الإضافية خلال قمة قادة «مجموعة الدول السبع» في فرنسا منتصف يونيو المقبل، وستُقدم الميزانية الإضافية على شكل صندوق احتياطي إضافي يُضاف إلى احتياطيات بقيمة تريليون ين (6.34 مليار دولار) مخصصة للسنة المالية الحالية حتى مارس من العام المقبل.
وبعد أن نشرت وكالة «كيودو» للأنباء الخبر، ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 و40 عاماً، مع ترقب المستثمرين لزيادة إصدارات الديون لتمويل الميزانية الإضافية.
وقال سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في معهد ميزوهو للأبحاث: «كان إعداد الحكومة لميزانية إضافية أمراً متوقعاً في السوق... يكمن المفتاح في الحجم. فإذا كان الإنفاق مُوجَّهاً. فقد لا يتجاوز بضعة تريليونات من الين».
وأضاف: «إذا وصل إلى مستوى 10 تريليونات ين. فستكون لدى الأسواق انطباعات مختلفة. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع حاد في عوائد السندات طويلة الأجل».
وقد قللت تاكايتشي مراراً من احتمالية إعداد ميزانية إضافية، انطلاقاً من اعتقادها بأن الحكومة لديها أموال كافية لتغطية دعم الوقود الحالي، لكنها تواجه دعوات كثيرة من نواب الحزب الحاكم والمعارضة لتقديم حزمة جديدة من الخطط للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب.
وتفرض اليابان بالفعل قيوداً على أسعار البنزين من خلال الدعم، وأدى النهج التوسعي المالي الذي تنتهجه الحكومة إلى ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، مما أثار قلق المستثمرين الذين يخشون بالفعل من تأخر بنك اليابان في التعامل مع الضغوط التضخمية الكثيرة الناجمة عن الحرب.
وستُضاف ميزانية إضافية إلى ميزانية قياسية بلغت 122 تريليون ين للسنة المالية التي بدأت في أبريل، والتي تُشكل جزءاً أساسياً من سياسة تاكايتشي المالية «الاستباقية».
وحثت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، اليابان على التوقف عن ممارسة إعداد ميزانيات إضافية بشكل دوري، والاكتفاء بدلاً من ذلك بتقييد استخدامها لمواجهة الصدمات الكبيرة.





