تضاربت التقديرات حول القدرات العسكرية الإيرانية، حيث تروج إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرسالة مفادها أن هذه القدرات قد تضررت بشكل كبير خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
إلا أن تقارير استخباراتية غير معلنة تشير إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة منظومة الصواريخ، لم تدمر بالكامل كما تدعي واشنطن.
وعقب انتشار هذه التقييمات الاستخباراتية، اعتبر ترمب أن تداولها يرقى إلى مستوى "الخيانة شبه الكاملة".
التقديرات الاستخباراتية حول الصواريخ الإيرانية
في مطلع أبريل، كشفت شبكة "سي إن إن" عن تقييم استخباراتي يوضح أن إيران لا تزال تحتفظ بجزء كبير من قدراتها في مجال الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى نسبة كبيرة من أنظمة الصواريخ الساحلية.
ويناقض هذا التقييم الاستخباراتي الرواية التي قدمها ترمب، حيث قال: "قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة تراجعت بشكل كبير، ومصانع الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ تتعرض للتدمير بالكامل".
ولكن، وفقا لتقرير "سي إن إن"، استغلت إيران الأسابيع الستة التي أعقبت وقف إطلاق النار لإعادة استخراج بعض منصات الإطلاق التي ربما دفنت أو تعطلت جراء الضربات السابقة.
ويرى التقرير أن هذا قد يفسر قدرة إيران على فرض ضغط فعال على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من تضييق على إمدادات الطاقة العالمية.
وخلال هذه الفترة، استخدم ترمب أوصافا مثل "سحقت" أو "دمرت بالكامل" عند حديثه عن القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدا أن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحرب "غدا" إذا أرادت ذلك.
إلا أن معلومات استخباراتية أوردتها "سي إن إن" تشير أيضا إلى أن إيران قد تكون قادرة على الصمود لمدة تصل إلى أربعة أشهر في ظل الحصار الأميركي الحالي على موانئها، دون أن يتعرض اقتصادها لاضطراب كامل.
وفي هذا الأسبوع، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن تقييما استخباراتيا أميركيا خلص إلى أن إيران لا تزال تتمتع بـ"قدرة تشغيلية" على الوصول إلى 30 موقعا صاروخيا من أصل 33 على امتداد مضيق هرمز.
ترمب يصف التقارير بـ"الخيانة"
ورغم أن ترمب لم يشر مباشرة إلى تقرير "نيويورك تايمز"، فإنه هاجم التقارير التي تناولت هذه التقييمات الاستخباراتية عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال: "عندما تقول وسائل الإعلام الكاذبة إن العدو الإيراني يحقق أداء جيدا عسكريا في مواجهتنا، فإن ذلك يرقى إلى ما يشبه الخيانة، لأنه ادعاء زائف بل ومثير للسخرية".
الوقائع مصنفة سرية
وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، سئل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عما إذا كان تقرير "نيويورك تايمز" يتعارض مع تصريح ترمب السابق بأن 80 في المائة من القدرات الصاروخية الإيرانية تم تدميرها.
ورفض المسؤول العسكري تأكيد أو نفي مزاعم الرئيس، مبينا أن جميع تقييماتنا المتعلقة بحجم الأضرار القتالية مصنفة سرية.
وأدلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بتصريح مماثل، قائلا: "لماذا يجب أن أؤكد صحة ما قد يقوم البعض بتسريبه أو عدم تسريبه؟ نحن لا نتحدث عن هذه الأمور".
وفي أبريل الماضي، قال هيغسيث إن البرنامج الصاروخي الإيراني "دمر عمليا"، مؤكدا أن منصات الإطلاق ومنشآت الإنتاج والمخزونات القائمة تعرضت للاستنزاف والتدمير وأصبحت شبه غير فعالة.
تقييمات الإدارة خلف الأبواب المغلقة
هذا الأسبوع، لمح السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إلى أن إدارة ترمب تقدم تقييما مختلفا بشأن قدرات إيران في الجلسات الاستخباراتية السرية مقارنة بما تعلنه للرأي العام.
وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، سأل مورفي هيغسيث عما إذا كانت الولايات المتحدة تفتقر عمليا إلى خيار عسكري لفتح مضيق هرمز، غير أن وزير الدفاع نفى ذلك.
ورد هيغسيث بأن الأولوية تبقى للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد يسمح باستمرار تدفق التجارة العالمية عبر المضيق.
دقة بعض التقديرات الاستخباراتية
ويشير التقرير إلى أن لجوء إيران إلى استخدام ورقة مضيق هرمز بعد تعرضها للقصف لم يكن أمرا مفاجئا بالكامل، بل كان سيناريو واردا ضمن خطط الحرب الأميركية.
كما أن تقديرات استخباراتية أميركية سابقة كانت قد خلصت إلى أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الحرب لن يؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام.
ومن جهته، قال الأميرال الأميركي المتقاعد جيمس ستافريديس إن مهمة أجهزة الاستخبارات هي تقديم التقييمات كما هي، حتى لو كانت نتائجها غير مريحة سياسيا.
المبالغة نمط متكرر
ويخلص التقرير إلى أن إدارة ترمب استخدمت مرارا خطابا يقوم على المبالغة أو تضخيم الوقائع لدعم أجندتها السياسية، وأن بعض الروايات المتعلقة بالحرب مع إيران قد تندرج ضمن هذا السياق.





