غزة تحت المجهر: توسع إسرائيلي جديد يعرقل جهود الوساطة

غزة تحت المجهر: توسع إسرائيلي جديد يعرقل جهود الوساطة

في تطور لافت، وسعت إسرائيل نطاق سيطرتها داخل قطاع غزة، متجاوزة ما كان يعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي كان يمثل حوالي 53 بالمائة من مساحة القطاع، ليصل إلى 64 بالمائة، وذلك بإنشاء ما يسمى "الخط البرتقالي"، يأتي هذا على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ويرى خبراء أن هذه الخطوة الإسرائيلية تمثل ضغوطا جديدة لإطالة أمد المفاوضات المتعلقة بالانسحاب، وترسيخ الوجود الإسرائيلي في ظل أي تصعيد محتمل، ويتوقع الخبراء استمرار جهود الوسطاء، وعلى رأسهم مصر وقطر وتركيا، للحفاظ على "اتفاق غزة" المتعثر قيد البحث، وتجنب تجاهل الالتزامات القائمة لحين وجود ضغوط أمريكية جادة بعد انتهاء أزمة إيران.

توسع أمني إسرائيلي في غزة

وكشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تقدر بـ 34 كيلومترا مربعا، وذلك بموافقة ما يسمى بـ"مجلس السلام"، مبررة ذلك بعدم تنفيذ حركة حماس للالتزامات المرتبطة بنزع السلاح.

واضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليا على نحو 64 بالمائة من مساحة قطاع غزة، بعد إنشاء "الخط البرتقالي"، الذي يمثل خط تمركز جديد للقوات الإسرائيلية، ويضيف نحو 34 كيلومترا مربعا إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، أي ما يعادل قرابة 11 بالمائة من إجمالي مساحة القطاع.

في المقابل، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، عبد الجبار سعيد، إن الحركة أبلغت الوسطاء مرارا رفضها لتوسيع نطاق سيطرة الاحتلال ومحاولة فرض الأمر الواقع داخل غزة، مبينا أن الحركة تشدد على ضرورة الانسحاب وعدم التوقف عند ما يسمى "الخط الأصفر"، وترفض التوسع إلى "الخط البرتقالي".

وشدد سعيد على أن موقف الحركة يقوم على انسحاب الاحتلال باتجاه حدود القطاع، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر.

من جانبه، أوضح المحلل في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن التوسع الإسرائيلي في اقتطاع أراضي غزة يضر بمسار الوسطاء، ولا يساعد على الوصول إلى تفاهمات، مشيرا إلى أن ذلك يؤكد استمرار تل أبيب في مسار التصعيد والضغوط على حماس، وأن أي حديث عن التوصل لحلول قبل نهاية أزمة إيران غير وارد في ظل الانشغال الأمريكي.

ويرى عكاشة أن التسريبات الإسرائيلية التي تربط التمدد الإسرائيلي بموافقة من "مجلس السلام" هي مجرد ضغوط للدفع بملف تسليم سلاح حماس، الذي بات الشغل الشاغل لمبعوث المجلس في غزة، نيكولاي ملادينوف، محذرا من تعميق العقبات أمام الوسطاء الذين يسعون لإدخال لجنة التكنوقراط في أقرب وقت.

تداعيات التوسع الإسرائيلي

ويشير المحلل في الشأن الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إلى أن التطورات الأخيرة يمكن قراءتها في ضوء زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد مجلس الوزراء المصغر، وسط حراك من الوسطاء، متوقعا أن يكون التوسع في الاحتلال ضوءا أخضر لتصعيد جديد أو ممارسة ضغوط.

ويعتقد الرقب أن إنشاء "خط برتقالي" بخلاف "الأصفر" هو محاولة إسرائيلية لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب من القطاع، فضلا عن كونه ضغطا لتسليم السلاح، محذرا من أن ذلك قد يؤدي إلى فراغ أمني وربما حرب أهلية.

على جانب آخر، لم يعلق الوسطاء على هذا التوسع، ولا تزال الدول الثلاث تطالب بتنفيذ اتفاق غزة.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أكد خلال لقاء مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، مشيرا إلى أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.

ورغم توقع الدكتور سعيد عكاشة أن مصر وقطر وتركيا ستواصل الاتصالات بشأن تحريك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فإنه يرجح أن يشهد مسار الاتفاق جمودا مؤقتا لحين حسم ملف إيران من واشنطن.

ويعتقد الرقب أن الاتفاق يتوقف الآن على حجم الضغوط الأمريكية على إسرائيل، مؤكدا أن المعادلة الحالية في القطاع قد تصل لعودة الحرب من جديد.