تركيا وأرمينيا تفتحان صفحة جديدة باستئناف التجارة المباشرة

تركيا وأرمينيا تفتحان صفحة جديدة باستئناف التجارة المباشرة

في خطوة تاريخية نحو تطبيع العلاقات المتوترة منذ عقود، أعلنت تركيا وأرمينيا عن استئناف التجارة المباشرة بينهما، مما يمثل انفراجة في العلاقات المجمدة على خلفية نزاع إقليم ناغورني قره باغ.

واعلنت وزارة الخارجية التركية عن استئناف العلاقات التجارية المباشرة بين البلدين، وذلك في إطار مساعي التقارب والتطبيع التي بدأت في عام 2021.

وقال المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، في بيان الاربعاء، إن التبادل التجاري بدأ فعليا اعتبارا من الاثنين الماضي، موضحا أن بلد المنشأ والوجهة النهائية للسلع يمكن تحديدهما بوضوح على أنهما تركيا وأرمينيا، حتى في حال عبور البضائع عبر دولة ثالثة لعدم توافر منفذ حدودي مباشر.

وبات التبادل التجاري بين البلدين حقيقة ملموسة، خاصة عبر الأراضي الجورجية، واضاف كيتشالي عبر حسابه على منصة «إكس» أن الاستعدادات الإدارية قد اكتملت لإطلاق التجارة المباشرة بين البلدين في 11 مايو، وذلك في إطار الإجراءات المتخذة لتعزيز الثقة المتبادلة، مبينا أن الأعمال التقنية والإدارية جارية لفتح الحدود المشتركة بين البلدين.

ويمثل هذا الإعلان خطوة إضافية في اتجاه التطبيع، والذي تسارع بعد هزيمة أرمينيا أمام أذربيجان في ناغورني قره باغ عام 2020، بدعم عسكري تركي.

وتجري حاليا لقاءات فنية وإدارية بهدف الفتح الكامل للحدود البرية المشتركة وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين.

واكد كيتشالي أن تركيا ستواصل دعم تطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز التعاون في منطقة جنوب القوقاز، بما يعود بالنفع على جميع دولها وشعوبها، مؤكدا على الفرصة التاريخية المتاحة لترسيخ السلام والازدهار الدائمين.

ولا تزال العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وأرمينيا في حالة جمود منذ عام 1993، كما أن الحدود البرية بينهما لم تفتح بعد، وبين ان البلدين يجريان حاليا لقاءات تقنية وإدارية لفتح الحدود بشكل كامل وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية.

واطلقت تركيا وأرمينيا مباحثات تهدف إلى تطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة، وعينت تركيا سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، سردار كيليتش، ممثلا خاصا لها في المباحثات التي بدأت في عام 2021، كما عينت أرمينيا نائب رئيس برلمانها، روبن روبينيان، ممثلا خاصا لها، ولا تزال عملية الحوار بينهما مستمرة.

خطوات مستمرة نحو التطبيع

وفي سياق هذه العملية، استضافت مدينة قارص الحدودية في شمال شرق تركيا في 28 ابريل الماضي، اجتماعا لـ «مجموعة العمل المشتركة»، والتي تشكلت بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط السكك الحديدية بين قارص ومدينة غيومري الأرمينية.

واشارت وزارة الخارجية التركية في بيان لها، إلى أن الاجتماع يأتي في إطار التفاهمات التي تم التوصل إليها ضمن مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، واكد الجانبان على أهمية إعادة تفعيل خط السكك الحديدية بين قارص وغيومري في أقرب وقت ممكن، وذلك بهدف تعزيز روابط النقل الإقليمية.

ورحب السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، بهذه الخطوة، واصفا الاجتماع بأنه «نقطة تحول مهمة» من حيث الترابط الإقليمي والسلام، وذكر براك أن خط قارص - غيومري كان ممرا تجاريا محوريا وحيويا يربط المنطقة لأكثر من قرن، مشيرا إلى أن آخر قطار مر عبره كان في يوليو 1993.

واضاف براك: «أثمن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا وأرمينيا لتقريب اقتصاديهما وشعبيهما من جديد»، لافتا إلى أن هذا التقدم يعكس الرؤية التي طرحها «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين» وقمة السلام «التاريخية» التي عقدت بين أميركا وأذربيجان وأرمينيا في البيت الأبيض في 8 اغسطس 2025.

واثمرت جهود التطبيع بين تركيا وأرمينيا في خطوات رمزية، منها فتح معبر «اليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، وذلك للمرة الأولى منذ 35 عاما، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا بعد زلزال كهرمان ماراش المدمر في جنوب تركيا، والذي وقع في 6 فبراير 2023.

وحضر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لولاية رئاسية جديدة في يونيو 2023، وبعد عامين قام بأول زيارة عمل لتركيا بدعوة من اردوغان في 20 يونيو 2025، وكانت هذه الزيارة الأولى على هذا المستوى بعد الكثير من اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين في محافل مختلفة.

وقيم باشينيان العلاقات مع تركيا، خلال زيارة لاحقة لجمهورية التشيك، قائلا: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس اردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع حتى الآن، فإننا قد أحرزنا تقدما ملحوظا».

واضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».