تتصاعد مشاعر القلق والترقب لدى أسر البحارة المصريين الذين اختطفهم قراصنة صوماليون أثناء وجودهم على متن ناقلة نفط قبالة السواحل اليمنية، قبل أن يتم اقتيادها لاحقا نحو المياه الصومالية، وسط غموض يحيط بتفاصيل الواقعة، وتأكيدات رسمية مصرية بمواصلة الجهود للتعامل مع الأزمة.
وظهرت مخاوف عائلات المخطوفين بوضوح في حديث أميرة محمد، زوجة أحد المختطفين، حيث عبرت عن قلقها البالغ على مصير زوجها محمد راضي المحسب وبقية أفراد الطاقم، مبينة أن القلق يتزايد يوما بعد يوم في ظل غياب معلومات مؤكدة أو اتصالات منتظمة من الخاطفين أو الشركة المالكة للسفينة.
واضافت أن الأسرة تلقت مكالمة هاتفية قصيرة واحدة لم تتجاوز دقيقة، لكنها كانت كافية لإثارة المزيد من القلق، وقالت إن صوت زوجها كان يشوبه توتر واضح، وانه تحدث عن وجود مسلحين على متن السفينة، وعن تخوفه على مصير الطاقم في ظل تعثر أي مسار تفاوضي.
وذكرت أن تلك المكالمة جرت قبل أسبوع، وأن الأسرة لم تتلق أي اتصالات لاحقة، ما فاقم الشعور بالخوف والقلق، وسط غياب أي مؤشرات واضحة حول تطورات الوضع أو مكان الاحتجاز الفعلي.
والمحسب هو واحد من ثمانية مصريين تعرضت ناقلة النفط «ام تي يوريكا» التي كانوا على متنها للخطف من قبل مسلحين مجهولين في الثاني من مايو الماضي قرب سواحل شبوة جنوب اليمن، قبل أن تبحر لاحقا باتجاه خليج عدن وصولا إلى السواحل الصومالية، بحسب بيانات خفر السواحل اليمني.
والمصريون الآخرون إلى جانب المحسب هم مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.
مطالبات بتحركات أسرع
وطالبت زوجة المحسب بتحرك حكومي أسرع وأكثر فاعلية، مشيرة إلى ما تعانيه أسر المحتجزين من خوف وترقب، وسط الغموض الذي يكتنف مصير ذويها.
وتقول الحكومة المصرية إنها تتابع الحادث عن كثب، مؤكدة استمرار التنسيق مع سفارتها في مقديشو، والتواصل مع السلطات الصومالية من أجل ضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن.
واكد مساعد وزير الخارجية المصري حداد الجوهري في تصريحات تلفزيونية أن الوزارة تولي الملف اهتماما بالغا، وتعمل على توفير الدعم اللازم لأسر البحارة، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الجارية.
وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في بيان سابق أنها وجهت سفارتها في الصومال بمتابعة التطورات بشكل مستمر، والتواصل على أعلى المستويات لضمان أمن المختطفين وتسريع إجراءات الإفراج عنهم.
واقراحمد المحسب، شقيق محمد راضي المحسب، بأن الوزارة تبذل جهودا على مختلف المستويات، لكنه قال إن العائلات تعيش تحت ضغط نفسي كبير نتيجة استمرار الغموض، وتكرار المناشدات التي تعكس حجم القلق على حياة ذويها.
واشار إلى أن الأنباء المتداولة بشأن طلب القراصنة فدية مالية كبيرة تصل لملايين الدولارات لا تزال غير مؤكدة، مضيفا أنه لا يوجد أي تواصل مباشر مع الخاطفين، وأن كل ما يجري تداوله في هذا الشأن مصدره وسائل الإعلام فقط، بينما تتولى الشركة المالكة للسفينة، وهي شركة إماراتية، إدارة أي تواصل غير معلن، دون إشراك أسر البحارة في التفاصيل.
وبعدما ظل الحادث بعيدا عن التغطية الإعلامية الواسعة في بدايته في مطلع الشهر الحالي، اعاد نشر استغاثة زوجة محمد المحسب عبر مواقع التواصل الاجتماعي تسليط الضوء عليه، ما دفع إلى تحرك سياسي وإعلامي، ووصف بعض البرلمانيين والإعلاميين ما حدث بأنه عمل إجرامي يستوجب تحركا دوليا عاجلا وحاسما.
إدانات عربية
وعلى الصعيد الإقليمي، اعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إدانتها الشديدة للحادث، مؤكدة أنه يمثل تهديدا مباشرا لأمن الملاحة البحرية وسلاسل التجارة الدولية، ومعلنة تضامنها الكامل مع مصر وأسر البحارة، ودعمها للجهود الرامية إلى الإفراج عنهم.
كما أصدرت وزارة الخارجية القطرية بيانا مماثلا، شددت فيه على أهمية ضمان أمن وسلامة الممرات الملاحية الدولية باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي، وهو الموقف ذاته الذي تبنته أيضا المملكة الأردنية الهاشمية في بيان رسمي.
ودعا رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحرك العاجل لوضع حد لهذه الأعمال التي تهدد أمن الملاحة الدولية وتعرض حياة المدنيين للخطر.
وعلى مدى سنوات، عرفت سواحل القرن الأفريقي ظاهرة القرصنة التي بلغت ذروتها في 2008 واستمرت على مدى عقد، مسببة اضطرابا واسعا في حركة الملاحة بالمنطقة، قبل أن تتراجع تراجعا ملحوظا لعدة سنوات.
الا ان هذه الأنشطة عادت للظهور مجددا منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الممرات البحرية الإقليمية وازدياد المخاطر على خطوط التجارة الدولية.
-
-
-
-
-
استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال في القدس2026-05-12
