الساعات الذكية رفيقك في الحج.. مزايا تنقذ حياة الحاج

الساعات الذكية رفيقك في الحج.. مزايا تنقذ حياة الحاج

تحولت الساعات الذكية من مجرد اداة كمالية إلى جهاز ضروري قد ينقذ حياة مستخدمه، خاصة مع التطورات المتلاحقة التي أضيفت إليها.

وتروج شركات مثل ابل لقصص نجاح عديدة ساهمت فيها ساعاتها الذكية في مساعدة المستخدمين، حيث تعرض ابل باستمرار قصصا عن اشخاص غيرت ساعاتهم الذكية حياتهم، بدءا من اكتشاف مشكلات قلبية مبكرة وصولا إلى تحسين نمط حياتهم الصحي.

وتبرز أهمية الساعات الذكية في الحالات التي تتطلب مراقبة مستمرة لصحة المستخدم، وهو ما يفسر ارتداء الرياضيين لها خلال التدريبات والمعسكرات للاستفادة من البيانات التي توفرها، رغم احتمال وجود بعض الأخطاء فيها.

وتعتبر مناسك الحج من الحالات التي يمكن للساعات الذكية أن تقدم فيها مساعدة كبيرة للحاج، بل وقد تنقذ حياته بفضل المزايا الذكية المتنوعة التي تقدمها.

ويعود ذلك إلى الضغط الجسدي الذي يتعرض له الحاج باستمرار خلال أداء المناسك، بدءا من المشي لمسافات طويلة في الزحام والتعرض لأشعة الشمس، وصولا إلى احتمال نقص السوائل لفترات طويلة.

من عداد خطوات إلى أداة إنذار ومتابعة مبكرة

تشير دراسة نشرت عام 2006 في المكتبة الدولية للدراسات الطبية إلى أن فريضة الحج تضع جسد الحاج تحت ضغط مستمر نتيجة الازدحام الشديد، وذلك على الرغم من الجهود السنوية التي تبذلها الحكومة للحفاظ على صحة الحجاج.

ولكن جزءا من هذا الضغط يتعلق بطبيعة مناسك الحج نفسها، والتي قد تختلف عن نمط الحياة اليومي للكثيرين، مثل المشي لمسافات طويلة والتعرض للحرارة ونقص السوائل.

ولهذا السبب تحديدا، تزداد أهمية مراقبة العلامات الحيوية للحاج، خاصة إذا كان كبيرا في السن أو يعاني من أمراض مزمنة.

وبينما قد لا تصل دقة آليات الاستشعار والمراقبة الصحية في الساعات الذكية إلى مستوى الأجهزة الطبية الاحترافية، فإنها تعتبر مؤشرا مبكرا وأداة إنذار فعالة في حال حدوث أي طارئ، وذلك حسب تقرير صادر عن قسم الصحة في جامعة يوتا الأمريكية.

ويعني هذا أنها تساعد الحاج ومرافقيه وأقاربه في اكتشاف أي خلل يستدعي تدخل طبي متخصص، كأن تنبه الساعة إلى ارتفاع معدل نبضات القلب أو ارتفاع ضغط الدم، مما يستدعي التوجه إلى المراكز الصحية لتلقي الرعاية اللازمة.

وتقدم معظم الساعات الذكية الحديثة مزايا لمراقبة الصحة العامة للمستخدم وتنبيه ذويه أو مرافقيه عبر الربط المباشر بالهواتف الذكية.

وتشمل هذه المزايا مراقبة نسبة تشبع الأكسجين ومعدل نبض القلب وضغط الدم، إضافة إلى قدرة بعض الساعات على قراءة مؤشرات الضغط الجسدي والعصبي وتنبيه المستخدم لخفضها قدر الإمكان.

ولكن الساعات الذكية لا تستطيع حتى الآن قراءة مستوى السكر في الدم، وهو أمر بالغ الأهمية لمرضى السكري، إلا أنها تستطيع الآن الاتصال بأجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز وعرض التنبيهات اللازمة قبل ارتفاع أو انخفاض مستوى السكر.

تخطي حدود المزايا الصحية

ولا تقتصر فوائد الساعات الذكية للحاج على المزايا الصحية التقليدية، بل تتعداها لتشمل جوانب أخرى، حيث يمكنها إنقاذ الحاج في حال ضياعه أو انفصاله عن مجموعته.

وتأتي معظم الساعات الذكية اليوم مزودة بميزة تتبع المواقع والاتصال المباشر بشبكات "جي بي إس"، سواء عبر الهاتف أو عبر المستشعرات الموجودة في الساعة، مما يتيح للحاج تحديد موقعه بسهولة والعودة إلى مقر إقامته، بالإضافة إلى إمكانية تتبع موقعه من قبل ذويه أو المشرفين على المجموعة إذا لزم الأمر.

كما يمكن لبعض الساعات الذكية الاتصال مباشرة بشبكات الهاتف المحمول، مما يتيح للحاج الاتصال بأقاربه حتى بدون حمل هاتفه الذكي، فضلا عن إمكانية الاتصال به مباشرة أو الاتصال بشبكات الأقمار الصناعية لإرسال رسائل الطوارئ.

وتمتلك ساعات ابل الذكية وساعات أخرى مستشعرات تنبيه متطورة قادرة على تنبيه أفراد أسرة المستخدم في حال سقوطه أو اقترابه من السقوط، وهو أمر يزداد أهمية في الأماكن المزدحمة كمناطق أداء مناسك الحج.

أين تقف حدود الساعات الذكية؟

على الرغم من كل المزايا التي يمكن أن تقدمها الساعات الذكية للحاج والمسافر بشكل عام، فإنها لا تزال محدودة بقدراتها التقنية، فقد تفشل مستشعرات تحديد المواقع في بعض الأحيان، كما أن الحاج سيحتاج إلى شحنها باستمرار لضمان عدم توقفها عن العمل فجأة.

وتتطلب بعض الحالات الصحية أن يرتدي الحاج أجهزة استشعار وتتبع صحية احترافية، مثل أجهزة المراقبة المستمرة لغلوكوز الدم، وهو ما لا تستطيع الساعات الذكية القيام به حتى اليوم.

وتكمن الفائدة الأكبر للساعات الذكية أثناء أداء مناسك الحج في مساعدة الحاج وأقاربه على رصد مؤشرات مبكرة تعكس حالته الصحية، مما يمنحهم وقتا أفضل للتصرف ويقلل من احتمالية تطور الأحداث إلى أزمات تهدد سلامة الحاج وحياته.