الروبية الإندونيسية تسجل تدهورا تاريخيا وعملات آسيا تتأثر بتعثر محادثات السلام

الروبية الإندونيسية تسجل تدهورا تاريخيا وعملات آسيا تتأثر بتعثر محادثات السلام

سجلت الروبية الإندونيسية اليوم الثلاثاء انخفاضا تاريخيا غير مسبوق مقابل الدولار الأمريكي، لتتصدر بذلك قائمة العملات الأسيوية الناشئة المتراجعة. ويأتي هذا الانهيار مدفوعا بتوقف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع إقبال المستثمرين على المخاطرة.

وتجاوز سعر صرف الروبية الإندونيسية مستوى 17500 مقابل الدولار للمرة الأولى في تاريخها، حيث وصل إلى 17508. وفي سياق مماثل، تراجع البيزو الفلبيني بنسبة 0.8 بالمئة في ثالث جلسة خسائر متتالية له. وأظهرت البيانات أن البيزو والروبية فقدا حوالي 5 بالمئة و7 بالمئة من قيمتهما على التوالي منذ بداية الحرب في أواخر شهر فبراير الماضي.

أزمة الطاقة تزيد الضغوط على إندونيسيا

وبين لويد تشان، كبير محللي العملات في مجموعة "أم يو أف جي"، أن الروبية الإندونيسية لا تزال تعاني من ضغوط كبيرة نتيجة لاضطرابات الطاقة المستمرة، والتي تزيد من خطر نقص الوقود. وأوضح أن ضعف إندونيسيا يكمن في محدودية احتياطيات النفط الخام، وهو ما يعود بشكل أساسي إلى القيود المفروضة على سعة التخزين في البلاد.

تأثير الصراع في الشرق الأوسط

وعلى مدى عشرة أسابيع من الصراع في الشرق الأوسط، تضررت عملات الدول الآسيوية التي تعتمد على الطاقة بشكل ملحوظ، مما دفع البنوك المركزية والحكومات إلى محاولة اتخاذ إجراءات للحد من تراجع العملة، إلا أن هذه المحاولات لم تحقق نجاحا كبيرا حتى الآن.

وأضاف تشان أن الروبية الهندية استقرت بالقرب من أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 95.4325، مبينا أن ارتفاع أسعار النفط يهدد بزيادة العجز في الحساب الجاري، وإبطاء النمو، وتفاقم التضخم في الهند، التي تعد مستوردا رئيسيا للطاقة.

تراجع أسواق الأسهم

ولم تقتصر الأزمة على العملات فقط، بل امتدت إلى أسواق الأسهم، حيث انخفض مؤشر الأسهم الإندونيسي بنحو 1.3 بالمئة، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ شهر يونيو 2023. وفي كوريا الجنوبية، هبط مؤشر "كوسبي" بنسبة 1.1 بالمئة مع اتجاه المستثمرين نحو جني الأرباح، حيث تراجع سهم "سامسونغ للإلكترونيات" بأكثر من 2 بالمئة، بينما ارتفع سهم "إس كي هاينكس" بنسبة 1.2 بالمئة.

تحديات داخلية وتخوفات من التضخم

وإلى جانب صدمات أسعار النفط، تواجه إندونيسيا تحديات أخرى تتعلق بالانضباط المالي واستقلالية البنك المركزي.

وأكد محافظ البنك المركزي الإندونيسي في الأسبوع الماضي أن البنك يمتلك احتياطيات كافية من النقد الأجنبي للتدخل بقوة في السوق بهدف استقرار الروبية، وهي الوعود التي ينتظر المستثمرون مدى قدرتها على الصمود أمام تقلبات أسعار الطاقة العالمية.