دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مواطني بلاده الى تجنب شراء الذهب لمدة عام، وذلك في نداء غير معتاد داخل ثاني اكبر سوق للذهب في العالم، بهدف الحفاظ على احتياطيات النقد الاجنبي في ظل اتساع فاتورة الواردات نتيجة اضطرابات الطاقة العالمية.
وقال مودي انه لمدة عام، ايا كانت المناسبة، لا ينبغي لنا شراء مجوهرات ذهبية، داعيا الهنود ايضا الى تقليل استهلاك الوقود والحد من السفر غير الضروري الى الخارج وتجنب المشتريات غير الاساسية التي تستنزف العملة الصعبة.
وتاتي الدعوة في بلد يؤدي فيه الذهب دورا اقتصاديا واجتماعيا واسعا، اذ يشكل جزءا رئيسيا من مدخرات الاسر، كما يرتبط بحفلات الزواج والمناسبات الدينية والمواسم الاحتفالية، مما يجعل اي تراجع محتمل في الطلب مؤثرا في سوق الذهب العالمية وليس السوق الهندية وحدها.
حجم الطلب والانفاق
تعد الهند ثاني اكبر مستهلك للذهب والمجوهرات الذهبية عالميا بعد الصين، ووفق مجلس الذهب العالمي، بلغ طلب الهند على المجوهرات الذهبية 430.5 طنا في 2025، مقارنة بـ563.4 طنا في 2024، متراجعا 24% من حيث الكميات بسبب ارتفاع الاسعار.
ورغم تراجع الكميات، سجل انفاق الهنود على المجوهرات الذهبية مستوى قياسيا بلغ 49 مليار دولار في 2025، اذ ادى ارتفاع الاسعار الى زيادة قيمة المشتريات حتى مع شراء كميات اقل او قطع اخف وزنا.
وعالميا، بلغ الطلب على المجوهرات الذهبية 1542.3 طنا في 2025، انخفاضا من 1886.9 طنا في 2024، ما يعني ان الهند استحوذت على نحو 28% من الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية في 2025، مقابل نحو 30% في 2024، وفق حسابات.
واظهرت بيانات الربع الاول من 2026 ان الطلب الهندي على المجوهرات الذهبية انخفض الى 66.1 طنا، مقابل 81.6 طنا في الربع نفسه من 2025، بتراجع 19%، في حين بلغ الطلب العالمي على المجوهرات 299.7 طنا، لتشكل الهند 22% منه خلال الربع الاول.
وقال مجلس الذهب العالمي ان اسعار الذهب المحلية في الهند ارتفعت 81% على اساس سنوي في الربع الاول من 2026، لتسجل متوسطا قياسيا عند 151 الفا و108 روبيات لكل 10 غرامات، وهو ما ضغط على مشتريات المجوهرات ودفع بعض المستهلكين الى التحول نحو السبائك والعملات وصناديق الذهب المتداولة.
ازمات مواد الطاقة
ونشر الموقع الرسمي لرئيس الوزراء الهندي، ملخصا لتصريحات مودي في حيدر اباد، قال فيه ان الازمات العالمية وتعطل سلاسل الامداد تتطلبان مسؤولية جماعية، ودعا المواطنين الى تقليل استهلاك الوقود واستخدام النقل العام واعتماد الاجتماعات الافتراضية والعمل من المنزل وتفضيل المنتجات المحلية وخفض الواردات مثل الذهب وزيوت الطعام.
وفي نص خطاب رسمي اخر في حيدر اباد، قال مودي ان المنتجات المستوردة من الخارج، مثل البنزين والديزل والغاز، يجب استخدامها بقدر الحاجة فقط، لان ذلك يوفر النقد الاجنبي ويقلل الاثار السلبية لما وصفه بازمة الحرب.
وتراجعت اسهم شركات المجوهرات الهندية اليوم الاثنين بعد تصريحات مودي، اذ هبط سهم تيتان اكبر شركة مجوهرات في الهند، كما تراجعت اسهم سينكو غولد وكاليان جولرز، وسط مخاوف من انعكاس الدعوة على الطلب خلال موسم حفلات الزواج والمناسبات.
وتزامنت دعوة مودي مع ضغوط متزايدة على الهند، ثالث اكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، في ظل ارتفاع اسعار الطاقة وتعطل الامدادات العالمية.
وكان مودي قد دعا خلال تجمع جماهيري في ولاية تيلانغانا جنوبي الهند المواطنين الى ترشيد استهلاك البنزين والديزل، قائلا انه ينبغي استخدام خطوط المترو حيثما وجدت ومشاركة السيارات عند الاضطرار لاستخدامها.
وشدد على ضرورة فرض قيود طوعية على الاستهلاك لتوفير العملة الصعبة التي تنفقها الهند على واردات الوقود، داعيا الى اعطاء الاولوية للعمل من المنزل والمؤتمرات عبر الانترنت والاجتماعات الافتراضية مجددا.





