الرياض وموسكو تطلقان التنقل الحر لتعزيز الاستثمار والسياحة

الرياض وموسكو تطلقان التنقل الحر لتعزيز الاستثمار والسياحة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والسياحي، دخل الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة بين المملكة العربية السعودية وروسيا حيز التنفيذ، وذلك بدءا من يوم الاثنين، الامر الذي يفتح آفاقا واسعة للتنقل الحر بين البلدين.

وتهدف هذه الخطوة إلى تسهيل الإجراءات وتقليل التكاليف على رجال الأعمال والمستثمرين والسياح، مما يزيد من فرص بناء الشراكات التجارية والاستثمارية بين البلدين.

واضاف مسؤولون أن هذا الإجراء يمنح الشركات السعودية والروسية مرونة أكبر لعقد الاجتماعات واستكشاف الفرص، والمشاركة في المعارض والفعاليات الاقتصادية دون تعقيدات إدارية، وخاصة في قطاعات مثل الطاقة والصناعة والتقنية والسياحة والخدمات اللوجستية.

وشدد خبراء على أن هذه الخطوة تعزز ثقة القطاع الخاص وتشجع على زيادة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة.

وبين محللون أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والسعودية قد ارتفع بأكثر من 60 في المائة خلال عام 2024، ليصل إلى 3.8 مليار دولار، مؤكدين أن هناك تحركات متسارعة من البلدين لتوسيع هذه التجارة وزيادة حجم الاستثمارات.

اما على الصعيد السياحي، فالقرار يفتح الباب أمام نمو حركة السفر بين البلدين، خصوصا مع تزايد اهتمام السياح الروس بالوجهات السعودية الجديدة ضمن رؤية 2030، مثل العلا والبحر الأحمر، بالإضافة إلى الفعاليات الترفيهية والثقافية والمواسم السياحية.

واوضح مختصون أن هذه الاتفاقية تمنح السعوديين سهولة أكبر لاستكشاف المدن الروسية والوجهات الثقافية والطبيعية هناك.

كما تحمل الاتفاقية بعدا دبلوماسيا مهما، اذ تعكس تطور العلاقات السعودية الروسية واتجاهها نحو شراكة أكثر عمقا على المستويات الاقتصادية والسياحية والثقافية، بما يواكب التحولات العالمية نحو تسهيل حركة الأفراد وتعزيز التعاون الدولي.

ويرى مراقبون أن الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة بين البلدين يمثل تحولا مهما في طبيعة العلاقات، اذ لم تعد تقتصر على التنسيق السياسي والطاقة، بل أصبحت تتجه نحو تعزيز التواصل الاقتصادي والسياحي المباشر بين الشعوب وقطاع الأعمال.

ويقول خبراء إن هذه الخطوات عادة ما تنعكس سريعا على حركة المستثمرين والشركات، كونها تقلل العوائق الإجرائية وتمنح مرونة أكبر لعقد الاجتماعات واستكشاف الفرص التجارية، خصوصا في القطاعات التي تشهد اهتماما مشتركا مثل السياحة والطاقة والتقنية والخدمات اللوجستية.

وذكر الدكتور سالم باعجاجة، أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، أن الخطوة ستفتح باب الاستثمار وترفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، مؤكدا أنها تفتح لرجال الأعمال المجال في اكتشاف الفرص التجارية والاستثمارية سواء في روسيا أو السعودية.

وبين باعجاجة أنه من الجانب السياحي، تأتي الاتفاقية في توقيت مهم مع تسارع تطور القطاع السياحي السعودي ضمن رؤية 2030، حيث تسعى المملكة إلى استقطاب مزيد من السياح الدوليين وتنويع الأسواق المستهدفة.

واكد باعجاجة أن السائح الروسي يعد من أكثر السياح إنفاقا واهتماما بالوجهات الجديدة، مما يمنح المدن والمشروعات السياحية السعودية فرصة أكبر للنمو.

وفي المقابل، سيستفيد المواطن السعودي من سهولة الوصول إلى الوجهات الروسية، وهو ما يعزز التبادل الثقافي والسياحي ويرفع مستوى التقارب بين البلدين على المدى الطويل، حسب باعجاجة.

وبدورها، أوضحت الباحثة الاقتصادية فدوى البواردي أن دخول اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة بين المملكة وروسيا حيز التنفيذ يعد خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين على جميع المستويات.

وافادت البواردي أن الاتفاقية تتيح لرجال الأعمال والمستثمرين التنقل بحرية أكبر بين المملكة وروسيا، الامر الذي يسهل إقامة الشراكات التجارية وتنفيذ المشروعات الاستثمارية المشتركة في وقت أسرع ومرونة أكبر.

ومن المتوقع أيضا أن يسهم ذلك في زيادة حجم الاستثمارات الثنائية، ويعزز المشاركة في الفعاليات الاقتصادية والمعارض التجارية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على نمو القطاعات الاقتصادية المختلفة في البلدين.

وطبقا لفدوى البواردي، من منظور تعزيز السياحة، فإن تسهيل حركة السياح والزوار يعزز نمو القطاع بين البلدين، ويفتح آفاقا جديدة للتبادل الثقافي والتفاهم بين الشعبين، مما يرسخ العلاقات الشعبية ويعزز صورة الدولتين على الساحة الدولية.

واضافت البواردي أن تعزيز السياحة يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الاقتصاد المحلي في البلدين، من خلال زيادة الإنفاق السياحي وتطوير البنية التحتية السياحية.