لبنان يسرع تسليم السجناء السوريين قبل عيد الاضحى

لبنان يسرع تسليم السجناء السوريين قبل عيد الاضحى

تتصدر قضية السجناء السوريين في لبنان المحادثات بين البلدين، حيث تباحث رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق حول هذا الملف، واتفق الطرفان على متابعة تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين البلدين لنقل المحكومين السوريين إلى دمشق، بالإضافة إلى متابعة ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية وكشف مصير المفقودين والمخفيين قسراً.

واكد سلام خلال الاجتماع الوزاري الدوري الذي ترأسه، أن زيارته إلى سوريا ساهمت في دفع العلاقات اللبنانية السورية قدما، خاصة في ملفات عودة النازحين السوريين، وربط الكهرباء عبر سوريا بالأردن، وإمكان الاستفادة من فائض إنتاج الكهرباء في سوريا، وتسهيل الإجراءات التجارية والمعاملات الجمركية وإنشاء مجلس الأعمال اللبناني السوري وتفعيل المعابر الحدودية.

وشدد على أهمية متابعة ملف الاختفاء القسري، لا سيما قضية الصحافي سمير كساب، وتم الكشف عن التوجه لتشكيل لجنة عليا لبنانية سورية قريبا، أسوة باللجان المشتركة القائمة بين لبنان وعدد من الدول العربية، على أن يطرح الموضوع على مجلس الوزراء في وقت قريب.

تسليم الدفعة الثانية من السجناء السوريين

يحظى ملف السجناء السوريين باهتمام كبير لدى الدولة السورية، العازمة على إنهاء ملفاتهم وعودتهم إلى بلادهم، لا سيما الذين يحاكمون في لبنان بتهم مختلفة، وسلم لبنان السلطات السورية في شهر مارس الماضي الدفعة الأولى من المحكومين السوريين، تنفيذا للاتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين في شهر فبراير، ويعكف النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج على دراسة ملفات العشرات من المحكومين السوريين ممن ينطبق عليهم شروط تسليمهم إلى بلادهم.

وافاد مصدر قضائي، بأن القاضي الحاج يتسلم تباعا الأحكام العائدة لهؤلاء لدراستها والتثبت من مطابقتها شروط التسليم، وكشف أن القاضي الحاج طلب من الجهات المختصة تزويده بصورة من الأحكام المبرمة والتثبت مما إذا يتوجب على هؤلاء تعويضات شخصية للجهة المدعية عليهم أم لا.

واعطت زيارة سلام لدمشق دفعا قويا لتسريع الإجراءات الخاصة بنقل المحكومين السوريين إلى بلادهم، وكشف مصدر رسمي عن إمكانية تسليم الدفعة الثانية إلى دمشق في غضون أسبوعين على أبعد تقدير، ولم يستبعد إمكانية إنجاز هذه المهمة قبل عيد الأضحى المبارك، بحيث ينقل نحو 100 محكوم سوري وفق الإجراءات اللوجستية والأمنية والإدارية التي اتبعت خلال تسليم الدفعة الأولى، مشيرا إلى أن اللجنة القانونية استكملت تحضير ملفات السجناء السوريين الذين صدرت بحقهم أحكام عن محاكم الجنايات في الشمال وجبل لبنان.

مصير الموقوفين السوريين

في موازاة حل ملفات المحكومين، يبقى مصير الموقوفين السوريين غير محدد، باعتبار أن اتفاقية التسليم تشمل المحكومين السوريين دون سواهم، وتحدث المصدر الرسمي عن تعقيدات قانونية تحول دون الإفراج عن الموقوفين السوريين وتسليمهم إلى بلادهم، لأن القضية تحتاج إلى قانون يصدر عن البرلمان اللبناني، مشيرا إلى صعوبة في إقرار قانون في ظل الانقسام النيابي حول هذه المسألة، لكنه أشار إلى أن الملف قد يشهد حلحلة في حال أبصر قانون العفو العام النور قريبا.

وشدد على أن قانون العفو بات ضرورة ملحة لا يحل أزمة الموقوفين السوريين فحسب، بل يشكل حلا لأزمة السجون اللبنانية التي تعاني اكتظاظا كبيرا وتعمق معاناة السجناء اجتماعيا وصحيا، كما ترتب على الدولة أعباء اقتصادية وأمنية وصحية لم يعد بالإمكان تحملها.

ملف المخفيين قسرا

تتقاطع المصلحتان اللبنانية والسورية على إنهاء ملفات السجناء السوريين في لبنان وكذلك المخفيين قسرا في البلدين، ولم يخف المصدر الرسمي وجود مشكلة كبيرة في ملف اللبنانيين، مؤكدا أن قضية المخفيين اللبنانيين في سوريا لا تزال موضع متابعة واهتمام وهناك تنسيق مع الدولة السورية الجديدة في هذا الملف، وقال نحظى بتعاون صادق ومهم من الجانب السوري وزودناهم بالمعلومات التي حصلت عليها اللجنة القضائية الأمنية اللبنانية وبقائمة أسماء اللبنانيين المخفيين في سوريا والسجون التي كانوا بها، لكن حتى الآن لم يعثر عليهم بعد تنظيف السجون السورية.

وعن احتمال وجود مخفيين سوريين في لبنان، أوضح المصدر أن لبنان مستعد لإجراء تحقيق بأي حالة تبلغ عنها السلطات السورية، وحتى الآن لا معلومات دقيقة أو بلاغات رسمية بوجود حالات كهذه، مشيرا إلى أن السوريين الموجودين في السجون اللبنانية والبالغ عددهم نحو 2250 شخصا معروفون ويلاحقون بملفات قضائية، ولدى كل منهم وكيل قانوني وعائلاتهم تعرف أماكنهم وتزورهم بشكل دوري.