تدهورت الحالة الصحية للناشطة الإيرانية نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، ونقلت على إثرها من السجن إلى المستشفى، وذلك بعد عقود من النضال من أجل حقوق الإنسان في إيران.
وافرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن محمدي، البالغة من العمر 54 عاما، بعد تحذيرات من تدهور وضعها الصحي، وجرى نقلها بسيارة إسعاف من مستشفى في مدينة زنجان إلى مركز طبي في طهران.
وامضت محمدي معظم العقدين الماضيين متنقلة بين السجن وخارجه، على خلفية نشاطها في قضايا حقوقية عدة، من بينها عقوبة الإعدام وإلزامية الحجاب في الجمهورية الإسلامية، وقد نالت عام 2023 جائزة نوبل للسلام، لكنها غابت عن حفل تسليمها في أوسلو لوجودها خلف القضبان في بلادها.
وقالت لجنة نوبل، عند منحها الجائزة، ان نضالها الشجاع كانت تكلفته الشخصية هائلة.
ولم يلتق ولدا محمدي، التوأمان كيانا وعلي، البالغان 19 عاما، والدتهما منذ نحو عقد، وهما يقيمان حاليا مع والدهما تقي رحماني في باريس.
وقال علي، في بيان تلي خلال مؤتمر صحافي في باريس في مايو، دفعت امي ثمنا باهظا، عملت بجد، وكانت بعيدة عنا مدة طويلة، ولكن عندما كانت معي ومع كيانا، كانت اما رائعة.
واضاف: إذا سنحت لي الفرصة للتحدث إلى امي، فستكون الرسالة نفسها كما من قبل: عزيزتي امي، اعلمي انك لست وحدك، الشعب الإيراني يقف متضامنا.
مسالة حياة او موت
عاودت السلطات توقيف محمدي في ديسمبر 2025، في اثناء إفراج مؤقت سابق، وذلك خلال إلقائها كلمة في جنازة محام إيراني توفي في ظروف غامضة، واقيمت في مشهد.
ولم تتناول وسائل الإعلام داخل إيران قضية محمدي على نطاق واسع، وبعد توقيفها في أواخر العام الماضي، قالت عنها وكالة فارس التابعة للحرس الثوري إنها تعمل ضد الأمن القومي، متهمة إياها بالضلوع في فتنة داخلية في إيران.
وبحسب مقربين منها، تعرضت محمدي، التي كانت توجه انتقادات حادة إلى السلطات، لمعاملة عنيفة في أثناء توقيفها، وتعرضت للضرب، فضلا عن إصابتها بأزمتين قلبيتين في سجن زنجان، حيث اودعت في فبراير.
وبعد نقلها إلى طهران، حذر زوجها من أن حياتها على المحك، وأن حريتها مسألة حياة أو موت.
الانفصال عن الولدين
شكل الاحتجاج سمة طاغية في حياة محمدي، حتى في أثناء الاعتقال، إذ نظمت تحركات خلف قضبان سجن إوين في طهران، بالتزامن مع الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد بعد وفاة الشابة مهسا أميني عام 2022.
وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، اجريت عبر الرسائل في سبتمبر 2023، قالت محمدي: علينا أن نواصل النضال والتضحية ما دامت الحرية والديمقراطية لم تتحققا في إيران.
واكدت أن أصعب ما تعانيه هو شوقي لطفلي اللذين فارقتهما مذ كانا في الثامنة.
وبحسب فريقها القانوني في باريس، قضت محمدي أكثر من 10 أعوام في السجن، وتواجه حاليا أحكاما يصل مجموعها إلى السجن 18 عاما على خلفية تهم مختلفة تتعلق بالأمن القومي.
وولدت محمدي عام 1972 في زنجان، ودرست الفيزياء قبل أن تصبح مهندسة، لكنها سرعان ما بدأت مسيرة في الصحافة، وعملت في وسائل إعلام مكتوبة كانت آنذاك محسوبة على التيار الإصلاحي.
وفي العقد الأول من الألفية، انضمت إلى مركز المدافعين عن حقوق الإنسان الذي اسسته المحامية الإيرانية شيرين عبادي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 2003، حيث ركزت على إلغاء عقوبة الإعدام.
والفت محمدي، التي تعدها منظمة العفو الدولية سجينة رأي محتجزة تعسفا، كتابا بعنوان التعذيب الأبيض، نددت فيه بظروف السجن في إيران، لا سيما الحبس الانفرادي الذي قالت إنها خضعت له.
وقالت ابنتها كيانا: آمل أن يأتي يوم يطلق فيه سراح امي وكل السجناء السياسيين من دون قيد أو شرط، وألا يضطر أي طفل في العالم بعد الآن إلى الانفصال عن امه.





