الاتحاد الاوروبي يعيد تفعيل التعاون مع سوريا لدعم عودة اللاجئين

الاتحاد الاوروبي يعيد تفعيل التعاون مع سوريا لدعم عودة اللاجئين

يسعى الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين إلى تفعيل تعاونه مجددا مع سوريا دعما لاستقرار هذا البلد بعد سنوات الحرب الطويلة على أمل ان يسهم ذلك في عودة اللاجئين السوريين المقيمين بدول الاتحاد الى بلدهم.

ويلتقي وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي نظيرهم السوري أسعد الشيباني لبدء حوار سياسي رفيع المستوى بعد عام ونصف عام على سقوط حكم الرئيس بشار الاسد وفقا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح مسؤول في بروكسل ان الاتحاد الأوروبي يرغب في دعم عملية إعادة الإعمار بسوريا في ظل وضع على الأرض لا يزال على حد وصفه مروعا جراء أعوام الحرب الأهلية الخمسة عشر.

وشرح المسؤول ان نحو 13 مليون سوري أي ما يقرب من نصف عدد السكان يحتاجون إلى مساعدات غذائية وفي يناير كانون الثاني الماضي تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدة مالية قدرها 620 مليون يورو خلال فترة 2026-2027.

وقال أحد دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي في بروكسل نحن بحاجة إلى ان تنجح الحكومة السورية الانتقالية في إرساء الاستقرار ببلدها لان ذلك يصب في مصلحتنا.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين قد وعدت بعد لقائها الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق في مطلع يناير الماضي بان تبذل أوروبا كل ما في وسعها للمساعدة في إعادة إعمار سوريا.

ويتوقع ان يتخذ الأوروبيون قرارا بإعادة تفعيل اتفاق التعاون مع سوريا بعدما علق في عام 2011 بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبتها حكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وقبل تعليق العمل بالاتفاق كان حجم التبادل التجاري بين سوريا والاتحاد الأوروبي يبلغ نحو 7 مليارات يورو وفي عام 2023 انخفضت واردات الاتحاد الأوروبي من سوريا إلى 103 ملايين يورو وصادراته إلى 265 مليون يورو.

سرعة غير كافية

ويريد الاتحاد الأوروبي أيضا الذهاب إلى أبعد من ذلك من خلال الشروع في مفاوضات لإبرام اتفاق شراكة أكثر طموحا على غرار ما سبق ان فعل مع دول أخرى بالمنطقة كمصر وإسرائيل ولبنان.

لكن بروكسل تقر بان هذه المفاوضات ستستغرق وقتا طويلا وهي بالتالي تريد ان تسهل لدمشق الاستحصال على التمويل بوصفه عاملا أساسيا لتحفيز الاقتصاد.

ويعتزم الاتحاد أيضا مساعدة المزارعين السوريين من خلال توفير مضخات للري مثلا وسيوقع كذلك اتفاقا في مجال الصحة يتيح إعادة تاهيل مستشفى بالغ الأهمية في منطقة حمص وفقا لما افاد مسؤول بالاتحاد.

وتولي بعض دول الاتحاد الأوروبي تحديدا استعادة سوريا استقرارها أهمية كبيرة إذ تستضيف مئات الآلاف من السوريين الذين تركوا بلدهم بسبب الحرب.

ولجات الغالبية الكبرى من هؤلاء إلى ألمانيا التي شكلت ملاذا آمنا لنحو مليون منهم ويدعو المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الوقت الراهن إلى تشديد سياسة الهجرة في ظل تنامي قوة اليمين المتطرف.

وفي مطلع ابريل نيسان الماضي اعرب ميرتس بعد استقباله الشرع في برلين عن رغبة ألمانيا في عودة 80 في المائة من هؤلاء اللاجئين إلى بلدهم خلال السنوات الثلاث المقبلة ثم عاد وصحح تصريحه موضحا ان هذا ما يريده الرئيس السوري نفسه.

وفي الدنمارك لا تخفي السلطات هي الأخرى رغبتها في تشجيع عودة السوريين إلى بلدهم غير ان ذلك يتطلب توافر الظروف الملائمة.

وقال الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ببروكسل جوليان بارنز-دايسي لوكالة الصحافة الفرنسية ان معظم الأوروبيين يدركون ان الأوضاع على الأرض وخصوصا على الصعيد الاقتصادي لا تتحسن في الوقت الراهن بالسرعة الكافية لإقناع السوريين بترك ما لديهم في أوروبا والعودة إلى بلدهم.

وأكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي انه من غير الوارد على الإطلاق إجبار هؤلاء على العودة.

وستكون هذه المسالة مدرجة على جدول أعمال اجتماع الاثنين وأشار المسؤول نفسه إلى ان بروكسل تامل في ان تحصل على الأقل على ضمانات بشان انتظام المباحثات المتعلقة بمصير اللاجئين السوريين في الاتحاد الأوروبي.