تحذيرات من مجاعة وشيكة تهدد اليمن.. أزمة إنسانية تتفاقم

تحذيرات من مجاعة وشيكة تهدد اليمن.. أزمة إنسانية تتفاقم

حذرت جهات اممية ودولية ومحلية من اقتراب اليمن مجددا من كارثة انسانية واسعة النطاق، وذلك بسبب زيادة الجوع واستمرار النزوح وتراجع التمويل الانساني وتفاقم الضغوط الاقتصادية والمناخية، الامر الذي يدفع الملايين نحو مستويات اشد من الحرمان في ظل وضع سياسي واقتصادي غير مستقر.

وكشفت احدث التقارير الصادرة عن الامم المتحدة والمنظمات الدولية ان الازمة في اليمن لم تعد تقتصر على نقص الغذاء، بل باتت تشمل تهديدا متزامنا للطعام والموى والدخل، وذلك في وقت تتأكل فيه قدرة الاسر على الصمود بعد اكثر من عقد من الحرب والانهيار الاقتصادي.

وتتزامن هذه التحذيرات مع توجه حكومي لانشاء الهيئة العليا للاغاثة وتنظيم سلسلة ورش وطنية لمعالجة تداخل الصلاحيات، والذي اعلن وزير الادارة المحلية بدر باسلمة عنه ضمن خطة لاعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية في المحافظات المحررة، اذ سيكون من شان انشاء الهيئة تنظيم العمل الانساني وانهاء الازدواجية في ادارة المساعدات.

واكد برنامج الاغذية العالمي ان نحو 18 مليون شخص في اليمن يعانون من انعدام الامن الغذائي، محذرا من ان الاضطرابات في سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الوقود والشحن والتامين نتيجة التوترات الاقليمية قد تدفع اعدادا اكبر الى مستويات اشد من الجوع، خصوصا وان اليمن يستورد قرابة 90 في المائة من احتياجاته الغذائية.

ووفقا لبرنامج الاغذية العالمي، يبلغ عدد النازحين في اليمن نحو 5.2 مليون شخص، يعيش كثير منهم في ظروف بالغة الهشاشة، حيث اظهرت البيانات ان 39 في المائة منهم عانوا من جوع متوسط الى حاد خلال مارس الماضي، اي اكثر من ضعف المعدل المسجل بين غير النازحين، وترتفع النسبة الى 50 في المائة بين المقيمين في مخيمات النزوح، بينما بينت 17 في المائة من الاسر النازحة بان احد افرادها قضى يوما وليلة دون طعام.

ويشير الى ان 92 في المائة من النازحين غير قادرين على تحمل تكاليف الايجار، مما يضعهم امام خطر الاخلاء والتشرد، ويتجسد هذا بوضوح في محافظة مارب، اكبر مراكز النزوح في البلاد، حيث حذرت السلطات المحلية من ان نحو 285 الف نازح، بينهم عشرات الالاف من النساء والاطفال، مهددون بفقدان مساكنهم بسبب تراكم الايجارات وانعدام مصادر الدخل.

نزوح مستمر

ويظهر تقرير للوحدة التنفيذية لادارة مخيمات النازحين في محافظة مارب (جهة حكومية)، الاسبوع الماضي، ازمة انسانية طاحنة تهدد حياة اكثر من ربع مليون نازح في المحافظة، بعد ان اصبحوا على بعد خطوة من فقدان ماواهم بسبب استمرار التدهور الاقتصادي وارتفاع تكاليف الايجارات وتراكمها وضعف مصادر الدخل.

وتشمل الفئات الاكثر تضررا 118 الف امراة و72 الف طفل، اضافة الى 8200 من كبار السن، قد يجدون انفسهم في العراء خلال الاشهر القادمة.

ودعت الوحدة الجهات الانسانية الى توسيع برامج «النقد مقابل الايجار»، لانقاذ 48500 اسرة تعتبر الاكثر عرضة للخطر، كحل اخير لحمايتها من التشرد والحد من موجات النزوح المتكررة.

وفي الوقت ذاته، تستمر حركة النزوح، وان كانت بوتيرة اقل، اذ افادت المنظمة الدولية للهجرة، الثلاثاء الماضي، بان 923 اسرة يمنية نزحت مرة واحدة على الاقل منذ مطلع عام 2024، في مؤشر على ان عوامل الطرد المرتبطة بالصراع وتدهور الاوضاع المعيشية ما تزال قائمة.

وتشير تقديرات شبكة الانذار المبكر بالمجاعة الى ان ملايين اليمنيين سيظلون بين مرحلتي «الازمة» و«الطوارئ» الغذائية حتى سبتمبر المقبل، مع بقاء بعض المناطق، خصوصا في محافظتي الحديدة وحجة واجزاء من محافظة تعز، عند المستوى الرابع من التصنيف الدولي، وهو المستوى الذي يسبق المجاعة مباشرة.

وارجع التقرير هذا الوضع الى التدهور الاقتصادي والقيود المفروضة على الانشطة التجارية وارتفاع اسعار الوقود والغذاء، اضافة الى الاضرار التي خلفتها السيول في المناطق الزراعية ومخيمات النازحين.

كما حذر تقرير مشترك اعدته مجموعة البنك الدولي ومنظمة اكابس بالتعاون مع وكالات اممية، من بينها منظمة الاغذية والزراعة ومنظمة الامم المتحدة للطفولة ومنظمة الصحة العالمية، من ان الصراع الاقليمي والتقلبات المناخية والتراجع الحاد في التمويل الانساني تشكل معا مزيجا خطيرا يهدد بتفاقم الازمة خلال الاشهر المقبلة.

اثر اكبر على المهمشين

وجاءت هذه التحذيرات ايضا من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي التي نبهت الى ان التغير المناخي يفاقم معاناة فئة المهمشين في اليمن، بتداخل اثاره مع الحرب المستمرة والانهيار الاقتصادي وتدهور البنية التحتية، مما جعل البلاد من اكثر الدول عرضة للفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة وشح المياه.

ويعد المهمشون، بحسب التقرير، من اكثر الفئات هشاشة، بسبب تمركزهم في مناطق عشوائية منخفضة تفتقر الى الخدمات الاساسية والبنية التحتية، الى جانب ما يواجهونه اصلا من تمييز اجتماعي يحد من فرص حصولهم على التعليم والرعاية الصحية والعمل.

وبين ان الكوارث المناخية لا تتسبب فقط في خسائر مباشرة، بل تعمق ايضا دوائر الفقر والاقصاء الاجتماعي وتضعف قدرة هذه المجتمعات على التكيف والصمود.

وشدد التقرير على ان مواجهة هذه التحديات تتطلب تدخلات طويلة الامد تتجاوز المساعدات الطارئة، وتشمل تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين الوصول الى الخدمات الاساسية وادماج الفئات المهمشة في خطط التكيف المناخي والتنمية المستدامة.

ونبه الى ان بناء قدرة اليمن على مواجهة التغير المناخي لن يكون ممكنا دون معالجة جذور التهميش وعدم المساواة.

وتتفق مختلف الجهات التي اطلقت التحذيرات على ان استمرار الصراع وتراجع الدعم الانساني قد يحول الازمة المزمنة الى مجاعة واسعة النطاق، لا تهدد الحياة فقط، بل ما تبقى من قدرة المجتمع على الاحتمال.