الزنداني يحدد الأمن والخدمات كأولوية قصوى لحكومة اليمن

الزنداني يحدد الأمن والخدمات كأولوية قصوى لحكومة اليمن

أعلنت الحكومة اليمنية أن ملفي الأمن والخدمات يتصدران قائمة أولوياتها، وذلك خلال اجتماع لمجلس الوزراء عقد في العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي هذا في ظل تحديات كبيرة تواجهها البلاد، تتزامن مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية وأمنية وسياسية على مستوى المنطقة.

وشدد رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية، على أن المرحلة الحالية تتطلب استجابة أسرع وتنفيذا أكثر كفاءة، بهدف تعزيز الأداء وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، ووجه الوزارات والجهات المعنية بالتركيز على مهامها الأساسية، والعمل المباشر على معالجة المشكلات، مع تعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية لضمان تكامل الجهود ومواكبة التطورات.

واكد الزنداني أن الأمن والخدمات هما الأساس لتحقيق الاستقرار في الدولة وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسساتها، مبينا أن الحكومة تعتبر استعادة الاستقرار شرطا ضروريا لتحقيق أي تحسن اقتصادي أو خدمي، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها البلاد على مختلف الأصعدة.

وفيما يتعلق بالملف الأمني، وصف الزنداني حادثتي اغتيال وسام قايد، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وعبد الرحمن الشاعر، مدير مدارس النورس، بأنهما بمثابة "جرس إنذار" يكشف عن وجود أطراف تسعى لزعزعة الأمن وتقويض الاستقرار واستهداف فكرة الدولة وبيئة العمل المدني والتنموي.

وثمن الزنداني جهود الأجهزة الأمنية في تعقب المتورطين في الجرائم الأخيرة وإلقاء القبض عليهم، كما أشاد بجهود السلطات المحلية في تعزيز الأمن والاستقرار، وخاصة فيما يتعلق بتأمين خطوط الإمداد والطرق الرئيسية بين المحافظات، ونوه بالجهود التي بذلتها السلطة المحلية في محافظة أبين، معتبرا إياها نموذجا في الحزم وتطبيق القانون.

وحرص رئيس الحكومة اليمنية على طمأنة المنظمات الدولية والجهات المانحة، مؤكدا التزام الحكومة بحماية العاملين في المجال التنموي، ومشيرا إلى أن مثل هذه الحوادث لن تثنيها عن مواصلة برامج التنمية وتحسين الأوضاع، بل ستزيد من إصرارها على ترسيخ الأمن وسيادة القانون.

واشار الزنداني إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد أن المواجهة مع الحوثيين لا تقتصر على الجبهات العسكرية، بل تمتد إلى محاولات استهداف الأمن الداخلي وزعزعة الاستقرار وتقويض ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وتعهد بعدم السماح بتحويل عدن أو أي محافظة محررة إلى ساحة للفوضى أو لتصفية الحسابات، أو لأي شكل من أشكال التعاون مع جماعة الحوثي.

أولوية الخدمات والإصلاح

وفيما يتعلق بالجانب الخدمي، ناقش مجلس الوزراء التحديات المتعلقة بالكهرباء وتوفير الوقود وانتظام صرف الرواتب، في ظل تفاقم الأزمة المعيشية، واكد رئيس الوزراء أن الحكومة مستمرة في تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والإدارية بهدف تحسين الظروف المعيشية وتحقيق نتائج ملموسة في الفترة المقبلة.

ووجه الزنداني الوزارات المعنية بتقديم حلول عاجلة وواقعية، والعمل بروح الفريق الواحد، بالإضافة إلى تفعيل آليات الرقابة والمساءلة، لضمان كفاءة الأداء وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من الموارد المتاحة، نظرا لمحدودية الإمكانات واتساع حجم الاحتياجات.

وفي إطار الإصلاحات المؤسسية، وافق مجلس الوزراء على تمويل إنشاء نظام للأسواق يهدف إلى تمكين وزارة الصناعة والتجارة من مراقبة الأسواق بدقة، وتوفير رؤية شاملة لحركة الأسعار ومستويات المخزون وتوفر السلع، مما يساعد في بناء سياسات اقتصادية تعتمد على معلومات موثوقة.

كما أقر المجلس الاتفاقية النموذجية للصيد الصناعي لأسماك التونة في أعالي البحار خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليمن، واعتمد مذكرة تفاهم بين وزارة النقل اليمنية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إضافة إلى استعراض مذكرتي تفاهم للتعاون الزراعي والغذائي مع الأردن وسلطنة عمان.

رسائل رئاسية

بالتوازي مع التحرك الحكومي، برزت رسائل سياسية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، خلال استقباله سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وثمن الدعم البريطاني وحرص لندن على دعم الاستقرار والإصلاحات الاقتصادية والإنسانية، مؤكدا أهمية تعزيز الشراكة مع المملكة المتحدة باعتبارها حاملة القلم في مجلس الأمن بشأن اليمن وشريكا مؤثرا في دعم الدولة اليمنية وأمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.

وفي حديثه عن التطورات الإقليمية، اكد رئيس مجلس القيادة اليمني أهمية معالجة جذور التهديد الإيراني، وليس فقط احتواء تداعياته، داعيا إلى مقاربة تقوم على تحقيق مكاسب مستدامة للأمن والاستقرار، والعمل بشكل حاسم على إنهاء خطر التنظيمات المسلحة التابعة لطهران في المنطقة، باعتبارها أداة رئيسية لتقويض الدول الوطنية وتهديد الممرات الدولية.

وجدد العليمي دعم مجلس القيادة والحكومة لأي جهد حقيقي لخفض التصعيد وتحقيق سلام دائم، مشددا على أن هذا السلام لا يمكن أن يتحقق دون معالجة مصادر الخطر في البر والبحر، وإنهاء تهديد الجماعات المسلحة العابرة للحدود.